إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّهم ... فسرّك عند الناس أفشى وأضيع
وكان يقال: " من ضاق قلبه اتسع لسانه " .
بين الوليد بن عتبة وأبيه
وقال الوليد بن عتبة لأبيه: إن أمير المؤمنين أسرّ إلي حديثاً ولا أراه يطوي عنك ما يبسطه لغيرك، أفلا أحدّثك به؟ قال: لا يا بني " إنه من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه، فلا تكون مملوكاً بعد أن كنت مالكاً قال: قلت: وإن هذا ليجري بين الرجل وأبيه؟ قال: لا، ولكني أكره أن تذلل لسانك بأحاديث السر. فحدّثت به معاوية فقال: يا وليد؟ أعتقك أخي من رقّ الخطأ.
؟لبعض ملوك فارس
وفي كتب العجم أن بعض ملوك فارس قال: " صونوا أسراركم فإنه لا سر لكم إلا في ثلاثة مواضع: مكيدة تحاول أو منزلة تزاول أو سريرة مدخولة تكتم، ولا حاجة لأحد منكم في ظهور شيء منهم عنه " .
وكان يقال: " ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك " .
لجميل بن معمر ثم لابن أبي ربيعة
وقال جميل بن أبي معمر:
أموت و ألقى اللّه يا بثن لم أبح ... بسرّك والمستخبرون كثيرون
وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
ولما تلاقينا عرفت الذي بهم ... كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل
فقالت وأرخت جانب السّتر إنما ... معي فتكلّم غير ذي رقبة أهلي
فقلت لهم ما بي لهم من ترقّب ... ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
يريد أنه ليس يحمله أحد مثلي في صيانته وستره، أي فلا أبديه لأحد.
لزهير بن أبي سلمى
وقال زهير:
السّتر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر
وقال آخر:
فسرّي كإعلاني وتلك خليقتي ... وظلمة ليلي مثل ضوء نهم ريا
وقال آخر لأخٍ له وحدّثه بحديث: اجعل هذا في وعاء غير سرب. والسّرب السائل.
وكان يقال: " للقائل على السامع جمع البال والكتمان وبسط العذر " .
وكان يقال: " الرّعاية خير من الاسترعاء " .
بين عبيد اللّه بن زياد وابن همام السلولي
أتى رجل عبيد اللّه بن زياد فأخبره: أن عبد اللّه بن همّام السلّولي سبّه. فأرسل إليه فأتاه فقال: يا بن همام إن هذا يزعم أنك قلت: كذا وكذا. فقال ابن همّام:
فأنت امرؤ إمّا ائتمنتك خالياً ... فخنت، وإمّا قلت قولاً بلا علم
وإنك في الأمر الذي قد أتيته ... لفي منزل بين الخيانة والإثم
وقال آخر:
اخفض الصّوت إن نطقت بليل ... والتفت بالنهار قبل الكلام
لبعض الأعراب في كتم السر، ولأبي الشيص
وقال بعض الأعراب:
ولا أكتم الأسرار لكن أنمّها ... ولا أدع الأسرار تغلي على قلبي
وإن قليل العقل من بات ليله ... تقلّبه الأسرار جنباً إلى جنب
وقال أبو الشيص:
لا تأمنن على سرّي وسرّكم ... غيري وغيرك أو طيّ القراطيس
أو طائرٍ سأحلّيه وأنعته ... ما زال صاحب تنقير وتأسيس
سودٌ براثنه ميلٌ ذوائبه ... صفرٌ حمالقه في الحسن مغموس
قد كان همّ سليمان ليذبحه ... لولا سعايته يوماً ببلقيس
وقال أيضاً:
أفضى إليك بسرّه قلمٌ ... لو كان يعرفه بكى قلمه
لمسلم بن الوليد
وقال مسلم بن الوليد: في الكتاب يأتيك فيه السر.
الحزم تخريقه إن كنت ذا حذر ... وإنما الحزم سوء الظنّ بالناس
إذا أتاك وقد أدّى أمانته ... فاجعل صيانته في بطن أرماس
وقال آخر:
سأكتمه سرّي وأحفظ سرّه ... ولا غرّني أني عليه كريم
حليمٌ فينسى أو جهولٌ يشيعه ... ومن الناس إلا جاهل وحليم
الكّتاب والكتابة
للرسول عليه الصلاة والسلام
حدّثنا إسحاق بن راهويه عن وهب بن جرير عن أبيه عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمرو بن ثعلب عن النبيّ قال: " من أشراط الساعة أن يفيض المال ويظهر القلم وتفشو التجارقال عمرو: إن كنا لنلتمس في الحواء العظيم الكاتب، ويبيع الرجل البيع فيقول: حتى استأمن تاجر بني فلان.
للرسول عليه الصلاة والسلام في القلم