وفيه: من يعمل بجهلٍ خمسةٌ: مستعمل الرماد في جنته بدلاً من الزبل، ومظهر مستور عورته، والرجل يتزيا بزي المرأة والمرأة تتزيا بزي الرجل، والمتملك في بيت مضيفه، والمتكلم بما لا يعنيه ولا يسأل عنه.
وفيه: الأدب يذهب عن العاقل السكر ويزيد الأحمق سكراً، كما أن النهار يزيد كل ذي بصر بصراً ويزيد الخفافيش سوء بصر.
وكانوا يكرهون م ن يزيد منطق الرجل على عقله.
لبعض الشعراء في جاهل قال الشاعر في جاهل :
ما لي أرى الناس يأخذون ويع ... طون ويستمتعون بالنشب
وأنت مثل الحمار أبهم لا ... تشكو جراحات ألسن العرب
بين الأحنف ورجل سمع الأحنف رجلاً يقول: ما أبالي أمدحت أم هجيت. فقال الأحنف: استرحت من حيث تعب الكرام.
لعامر بن كريز، وهو من حمقى قريش، وقد سمع ابنه عبد الله وهو يخطب كان عامر بن كريز أبو عبد الله بن عامر من حمقى قريش، نظر إلى ابنه عبد الله وهو يخطب فأقبل على رجل إلى جانبه وقال: إنه واللّه خرج من هذا، وأشار إلى ذكره.
العاص بن هشام، من حمقى قريش ومن حمقى قريش العاص بن هاشم أخو أبي جهل وكان أبو لهب قامره فقمره ماله ثم داره ثم قليله وكثيره وأهله ونفسه فاتخذه عبداً وأسلمه قيناً، فلما كان يوم بدر بعث به عن نفسه فقتل ببدر كافراً، قتله عمر بن الخطاب، وكان خال عمر.
من حمقى قريش أيضاً: الأحوص بن جعفر ومن حمقى قريش الأحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث، قال له يوماً مجالسوه: ما بال وجهك أصفر! أتشتكي شيئاً؟ وأعادوا عليه ذلك، فرجع إلى أهله يلومهم ويقول لهم: أنا شاكٍ ولا تعلمونني! ألقوا عليّ الثياب وابعثوا إلى الطبيب.
وتمارض مرةً فعاده أصحابه وجعل لا يتكلم، فدخل شراعة بن عبيد اللّه بن الزندبوذ وكان أملح أهل الكوفة، فعرف أنه متمارضٌ فقال: يا فلان كنا أمس بالحيرة فأخذنا الخمر ثلاثين قنينة بدرهم. والخمر يومئذ ثلاث قناني بدرهم، فرفع الأحوص رأسه وقال: كذا مني في كذا من أم الكاذب. واستوى جالساً، فنثر أهله على شراعة السكر؛ فقال له شراعة: أجلس لا جلست وهات شرابك. فشربا يومهما.
من حمق بكار بن عبد الملك بن مروان ومن حمقى قريش بكار بن عبد الملك بن مروان، وكان أبوه ينهاه أن يجالس خالد بن يزيد بن معاوية لما يعرف من حمق ابنه، فجلس يوماً إلى خالد، فقال بكار: أنا والله كما قال الأول: مرددٌ في بني اللخناء ترديدا وكان له بازٍ فقال لصاحب الشرطة: أغلق أبواب المدينة لئلا يخرج البازي.
أيضاً لمعاوية بن مروان من حمقى قريش، بينه وبين طحان ومن حمقى قريش معاوية بن مروان أخو عبد الملك بن مروان. بينا هو واقف بباب دمشق ينتظر عبد الملك على باب طحان نظر إلى حمار الطحان يدور الرحا وفي عنقه جلجلٌ، فقال للطحان: لم جعلت في عنق الحمار جلجلاً؟ فقال: ربما أدركتني سآمةٌ أو نعسةٌ فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه قام فصحت به؛ فقال معاوية: أرأيت إن قام وحرك رأسه ما علمك أنه قائم؟ قال الطحان: ومن لحماري بمثل عقل الأمير!.
بين معاوية بن مروان وأبي امرأته وقال معاوية هذا لأبي آمرأته: ملأتنا أبنتك البارحة بالدم؛ فقال: إنها من نسوة يخبأن ذلك لأزواجهن.
وقال له أيضاً يوماً آخر: لقد نكحت ابنتك بعصبة ما رأت مثلها قط. فقال له: لو كنت عنيناً ما زوجناك.
سليمان بن يزيد بن عبد الملك ومن حمقى قريش سليمان بن يزيد بن عبد الملك، قال يوماً: لعن اللّه الوليد أخي فإنه كان فاجراً، واللّه لقد أرادني على أن يفعل بي. فقال له قائل: أسكت فوالله لئن كان هم لقد فعل.
لعائشة بنت عثمان في أخي سعيد بن العاص خطب سعيد بن العاص عائشة بنت عثمان على أخيه، فقالت: هو أحمق لا أتزوجه أبداً، له برذونان أشهبان فهو يحتمل مؤونة اثنين وهما عند الناس واحدٌ.
وأخبرني رجل أنه كان له صديق له برذونان في شيةٍ واحدة فكنا لا نظن إلا أن له برذوناً واحداً، وغلامان يسميان جميعاً بفتح، وكان إذا دعا واحداً قال: يا فتح الكبير، وإذا دعا لآخر قال: يا فتح الصغير.
لعجيل بن لجيم وقد سأله ابنه عن اسم لفرسه قال أبو عبيدة: أرسل ابن لعجل بن لجيم فرساً له في حلبة فجاء سابقاً، فقال لأبيه: يا أبت، بأي شيء أسميه؟ فقال: افقأ إحدى عينيه وسمه الأعور.