وجه آخر " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " ، ما ينبغي أن يكون هذا إلا معاذةً وقذفه في ا لصندوق.
شعر للخليل في بخيل أنشدنا عبد الرحمن بن هانئ صاحب الأخفش عن الأخفش للخليل :
كفاه لم تخلقا ... ولم يك بخلهما بدعه
فكفٌ عن الخير مقبوضةٌ ... كما نقصت مائةٌ تسعه
وكفٌ ثلاثة آلافها ... وتسعمئيها لها شرعه
أبو عليّ الضرير يهجو المعلى وينسبه للبخل قال أبو عليّ الضرير:
لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا آقشعرت ... وصوح نبتهما رعي الهشيم
ولآخر في بخيل وقال آخر:
أمن خوف فقرٍ، تعجلته ... وأخرت إنفاق ما تجمع
فصرت الفقير وأنت الغني ... وهل كنت تعدو الذي تصنع
رد رجل كريم على رجلٍ خوفه الفقر خوف رجلٌ رجلاً جواداً الفقر وأمره بالإبقاء على نفسه ؛ فكتب إليه: إني أكره أن أترك أمراً قد وقع، لأمر لعله لا يقع.
لأبي الشمقمق يعرض ببخيل وقال أبي الشمقمق:
رأيت الخبز عز لديك حتى ... حسبت الخبز في جو السحاب
وما روحتنا لتذب عنا ... ولكن خفت مرزئة الذباب
مثله لدعبل وقال دعبلٌ:
صدق أليته إذ قال مجتهداً ... لا والرغيف، فذاك البر من قسمه
قد كان يعجبني لو أن غيرته ... على جراذقه كانت على حرمه
فإن هممت به فآفتك بخبزته ... فإن موقعها من لحمه ودمه
ولبعض الشعراء في مثل ذلك المعنى وقال الشاعر:
ارفق بحفصٍ حين تأ ... كل يا معاوي من طعامه
الموت إيسر عنده ... من مضغ ضيفٍ والتقامه
وتراه من خوف النزي ... ل به يروع في منامه
سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظمٍ من عظامه
لا تكسرن رغيفه ... إن كنت ترغب في كلامه
وإذا مررت ببابه ... فاحفظ رغيفك من غلامه
ومثله لأبي نواس وقال أبو نواس:
خبز إسماعيل كالوش ... ي إذا ما انشق يرفا
عجباً من أثر الصن ... عة فيه كيف يخفى
إن رفاءك هذا ... أحذق الأمة كفا
فإذا قابل بالنص ... ف من الجرذق نصفا
أحكم الصنعة حتى ... لا ترى موضع إشفى
مثل ماجاء من التن ... ور ما غادر حرفا
وله في الماء أيضاً ... عمل أبدع ظرفا
مزجه العذب بماء ال ... بئر كي يزداد ضعفا
فهو لا يشرب منه ... مثل ما يشرب صرفا
باب الحمق
الشعبي لرجل استجهله قال الشعبي لرجل استجهله: ما أحوجك إلى مدرجٍ شديد الفتل جيد الجلاز عظيم الثمرة لدن المهزة يأخذ منك فيما بين عجب الذنب ومغرز العنق فتكثر له رقصاتك من غير جذل. فقال: وما هذا؟ فقال: بعض الأمر.
في إثابة كل إنسان على قدر عقله قال: حدّثني القومسي عن محمد بن الصلت الأسدي عن أحمد بن بشير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر قال: كان في بني إسرائيل رجل له حمارٌ، فقال: يا رب لو كان لك حمارٌ لعلفته مع حماري هذا. فهم به نبيٌ، فأوحى اللّه إليه: إنما أثيب كل إنسان على قدر عقله.
لابن سيرين عن رجل أحمق رأى مناماً حدّثني محمد بن خالد بن خداش عن أبيه عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن رجلاً رأى في المنام أن له غنماً وكأنه يعطى بها ثمانيةً ثمانيةً، ففتح عينه فلم ير شيئاً، فغمض عينه ومد يده وقال: هاتوا أربعةً أربعةً.
بين أحد العباد، وكان أحمق، ورجل مر رجل من العباد وعلى عنقه عصا في طرفيها زبيلان قد كادا يحطمانه، في أحدهما بر وفي الآخر ترابٌ، فقيل له: ما هذا؟ قال: عدلت البر بهذا التراب، لأنه كان قد أمالني في أحد جانبي. فأخذ رجلٌ زبيل التراب فقلبه وجعل البر نصفين في الزبيلين وقال له: احمل الآن؛ فحمله، فلما رآه خفيفاً قال: ما أعقلك من شيخ!