FluentPlex

Wise Fools

نمير

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال قاضي أرجان كان أبو همام يقول بلاعتزال وكان همام ولده يقول بقوله. فغلب على عقله فتاه، فقيد وشدت يده إلى عنقه. قال: فدخلت عليه فجلست بعيداً خوفاً منه. وقلت له: يا همام ! كيف تجدك ؟ فقال لي أسكت يا قدري، فقلت له يا سبحان الله ! ما هذا الجواب ؟ أليست مقالتنا ومقالتك واحدة ؟ قال: لا ولا كرامة لك يا ابن الفاعلة. إني نظرت في مقالتك ومقالة عمك الضال المفتون فوجدتكما كافرين بالله تعالى فقلت: كيف ؟ قال انكما تزعمان أن الله سبحانه جعل فيكما استطاعة، تغلبان بها؛ استطاعة الله تعالى، وأنت يا ابن الفاعلة تزعم أن الله سبحانه وتعالى لم يقض عليك الزنا، وأنت قضيته على نفسك، فتبارك الله في حكمه، وزعمت أن الله لو قال لك افعل، فلعنك الله ولعن عمك. قلت: فأي قول أخذت لنفسك ؟ قال رددت الأمر إلى مدبرها وخالقها. وعلمت أن خيرها وشرها ونفعها وضرها منه. قلت ليتك مت قبل هذا الوقت، فقال لي: يا ابن الفاعلة الله سبحانه أرحم بي أمهلني إلى هذا الوقت الذي عرفت فيه رشدي.

قال شعيب بن مخلد الدهان: دخلت عليه يوماً فقلت له يا همام ! ما هذا الذي يبلغنا عنك ؟ قال وما يبلغكم عني ؟ قلت بلغنا أنك انتقلت من القول بالعدل إلى القول بالجور، قال همام يا ابن الفاعلة ! لو كنت تقول بالعدل لرددت الأمور إلى مدبرها وخالقها وبعد فأنت تقول بالعدل وتغشى الاثم، فرماه بحجر، فلم يزل يعرج منها. قال واجتمعت به يوماً فقلت له: يا همام ! أي شيء تأمر في ميراثك لأبيك ؟ فنظر إلي مغضباً وقال: أيتوارث أهل ملتين مختلفتين ؟ قلت له أو نحن ملتان مختلفتان ؟ قال نعم: أنتم تزعمون أن الله قضى الخير، ولم يقض الشر، وأنا أقول: أن الله قضى الخير والشر. وإن من عذبه عذبه غير ظالم، ومن رحمه فرحمته وسعت كل شيء، رحمه الله تعالى.

بعيل أو جعيل

قال عبد الله بن محكم الحمصي سألت بعيلاً وكان من أهل المحبة. متى يصح للعبد الولاية ؟ قال: إذا سبقت له العناية، وكان من مولاه في كفاية. قال وسمعته يقول وقد سئل عن العارفين:

قوم لهم همم تسمو بهم أبداً ... إلى جليل عظيم القدر غفار

قال جعفر بن عبد القادر المقدسي: سألت جعيلاً عن حد الزهد، فقال: استصغار الدنيا. فلما وليت، دعاني فقال: هو محو الدنيا من القلب، قال وسمعته في بعض الخرابات وقد خنقته العبرة وهو يقول:

يا رجائي وعصمتي ومنائي ... إلاحم اليوم ذلتي وبكائي

يا حبيبي ومؤنسي وعمادي ... وغياثي ومعقلي ورجائي

يوحنا

قال محمد بن عبد الرحمن: كنت أنا ووكيع بن الجراح بفناء دار بن صالح بالجبانة فطلع علينا عبادي على حمار وهو من أهل الحيرة يقال له يوحنا، وكان ممروراً، وكانت مرته تعيج تارة، وتسكن أُخرى. فقلت لوكيع اسمع جواب العبادي. فلما حاذانا، قال له وكيع: يا يوحنا ! لو نزلت وتحدثت معنا في هذا الفناء الكثيب. قال يوحنا: يا أبا سفيان نعم المجلس لمن كفى أهله مصالحهم. فقال له وكيع: ناولني خاتمك فناوله، فإذا عليه مكتوب العزة لله. محمد خير البرية، قال له وكيع يا يوحنا ! ما تقول في تقدمة أبي بكر وعمر ؟ قال أقدمهما في الإمامة، ولا أُقدمهما في المحبة. ثم أقبل على وكيع وقال: يا أبا سفيان وفي المحبة.

أبو علقمة

قال أبو زيد النحوي كنت أنا ورجل من قيس ومعه ابن له نريد الجمعة. وأبو علقمة على باب المسجد جالس. فقال الغلام لأبيه: أُكلم أنا أبا علقمة. فقال لا، فأعاد عليه الغلام ثلاثاً فقال له أبوه: أنت أعلم، فقال الغلام يا أبا علقمة ! ما بال لحى قيس قليلة خفيفة المؤنة، ولحى اليمن كبيرة عريضة شديدة المؤنة ؟ قال: من قول الله تعالى والبلد الطيب يخرج نباته ... والذي خبث لا يخرج إلا نكدا مثل لحية أبيك ! قال فجذب القيسي يده من ابنه ودخل في غمار الناس حياءً وتستراً.

نمير

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account