قال علي بن ظبيان كان نمير من نساك أهل الكوفة، وكان قد سمع سماعاً حسناً. وكان مواظباً على العبادات. فعرض له، فذهب عقله، وكان لا يأوي سقف بيت. فإذا كان النهار فهو في جبانة القبور، وإذا كان الليل فهو في وسط السطح قائماً على رجليه في البرد والمطر والرياح. وكنا في بعض ما هو فيه من البرد والمطر والرياح، فنزل بكرة ذات يوم يريد المقابر فقلت يا نمير ! تنام ؟ قال لا، قلت: وما العلة التي منعتك من النوم ؟ قال هذا البلاء الذي تراه بي. قلت له: يا نمير ! ما تخاف الله تقول البلاء ؟ قال: أليس قد جاء في الخبر أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. فقلت أنت أعلم مني قال كلا ومضى.
سلمة
قال الحسن بن صالح قلت لسلمة يوماً من الأيام: يا سلمة ! أتؤمن بالمعاد ؟ ففتح عينيه وغضب وقال: نعم يا حسن كأني أنظر إلى القيامة وقد قامت، وإلى كرسي القصاص وقد وضع كما شاء الله، وإلى الموازين قد نصبت، وإلى الصحف قد نشرت كما شاء، وكأني أنظر إلى فريق في الجنة، وفريق في السعير، ولكن يا حسن اتق الله ولا ترد أمر الله. فقال له الحسن: وكيف أرد أمر الله ؟ فقال: انكم معاشر الشيعة تزعمون أن أبا بكر وعمر إماما عدل وقد قال الله في كتابه العزيز أن الله يأمر بالعدل والاحسان فتولية أبي بكر وعمر من عدل الله الذي أمر به فإن لقيت الله بهذه المقالة لقيته وأنت من الخاسرين. قال عثمان وقلت له يوماً: ادع الله لي. فقال: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة الداعي إذا دعاني، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " . ثم قال يا عثمان ! إن الله سبحانه لم يخص أحداً، ولم يحصرها عن أحد، فيا من أمر بذلك هب لنا ولعثمان العافية في الدنيا والآخرة.
عشرة المدني
كان رجلاً عجمياً وكان يجلس تحت دار سعيد بن العاص فمر به يوماً إبان بن عثمان متولي الشرطة. فقال لصاحب بابه: احجب الناس من بين يدي، ومن خلفي. ودنا إلى عشرة المدني وكان إذا قيل له يا عشرة، تجرد. فقال له إبان بن عثمان: يا عشرة ! فلم يتكلم فألح عليه فمسك لحيته بيده وتكلم بالفارسية: يا ريش كان اللحم إذا فسد داويناه بالملح، فإذا فسد الملح بأي شيء يداوى ؟ قال إبان بن عثمان: إذا كان الأمر على ذلك. فمن عاد صالح له بهذا الاسم يعني عشرة جلدته بكذا وكذا سوطاً.
سابق
قال أبو هاشم إسرائيل بن محمد القاضي: كان بالمهرجان معتوه يقال له: سابق، وكان متوحشاً مأواه الخرابات والمقابر والغياض. وكنت أحب أن أراه وأُكلمه، فأتيته يوماً بالمقابر وقد وضع رأسه على قبر، فلم يشعر بي حتى سلمت عليه. فقال: وعليكم السلام. ثم هبته، فرفع رأسه إلي وقال لي: يا إسرائيل ! خف الله خوفاً لا يشغلك عن الرجاء. فإنك إن ألزمت قلبك الرجاء يشغلك عن الخوف. وفر إلى الله، ولا تفر منه، فإنه يدركك ولن تعجزه، ولا تطع المخلوق في معصية الخالق. واعلم أن لله يوماً تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء. ثم قام فدخل الخرابات. فعدت إليه بعد شهر، فلما أبصرني هرب، فقلت له يا سابق لا أعود إليك بعدها، فوقف فقلت: علمني كلمات أدعو بهن. فقال: أفضل الأعمال ما أُكرهت عليه النفوس، ثم قال: قل اللهم اجعل نظري عبرة، وسكوني فكرة، وكلامي ذكراً. ثم تخطى حائطاً من الخراب ومضى.
قال خلف بن سالم: قلت لو يوماً يا أبا علي ألك مأوى ؟ قال نعم: قلت فأين هو ؟ قال دار يستوي فيها العزيز والذليل. قلت وأين هذه الدار ؟ قال المقابر. قلت له: يا أبا علي أما تستوحش في ظلمة الليل ووحشته ؟ قال: إني أذكر ظلمة اللحد ووحشته، فيهون علي ظلمة الليل ووحشته. فقلت له: فهل ترى في المقابر شيئاً تكرهه ؟ قال: أرى، ولكن في هول ما يشغل عن هول المقابر أعاذنا الله تعالى.
أبو جوالق
قال بعضهم: خرج أبو جوالق يوماً فلقيه بعض أصدقائه فقال: إلى أين يا أبا جوالق ؟ فقال أشتري حماراً. فقال له صديقه: قل إن شاء الله فقال: ما هذا موضع إن شاء الله. الدراهم في كمي، والحمار في السوق. قال ومضى إلى السوق فسرقت منه دراهمه. فعاد فرآه صديقه حزيناً فقال له: اشتريت الحمار ؟ فقال له: سرقت الدراهم إن شاء الله.
ثوبان القرميني