FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

ومما يضارع هذه اللطائف أنه جرى بين الحسين بن علي بن أبي طالب وبين أخيه محمد بن الحنيفة رضي الله عنهما كلام فانصرفا متغاضبين فلما وصل محمد إلى منزله أخذ رقعة وكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن علي بن أبي طالب إلى أخيه الحسين بن علي ابن أبي طالب أما بعد فإن لك شرفا لا أبلغه وفضلا لا أدركه فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وسر إليَّ فترضيني وإياك أن أكون سابقك إلى الفضل الذي أنت أولى به مني والسلام فلما قرأ الحسين رضي الله عنه الرقعة لبس رداءه ونعليه ثم جاء إلى أخيه محمد فترضاه.

قال أبو الفرج الاصفهاني حدثني أحمد بن محمد الجعدي ومحمد بن يحيى قالا حدثنا محمد بن زكريا العلاثي قال حدثنا ابن عائشة قال حجّ هشام بن عبد الملك في خلافة أخيه الوليد ومعه رؤساء أهل الشام فطاف وجهد أن يستلم الحجر فلم يقدر من الازدحام فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس فأقبل علي بن الحسين رضي الله عنهما وهو أحسن الناس وجها وأنظفهم ثوبا وأطيبهم رائحة فلما طاف بالبيت وبلغ الحجر تنحى الناس كلهم إجلالا له فاستلم الحجر وحده فغاظ ذلك هشاما وبلغ منه فقال رجل من أهل الشام لهشام من هذا أصلح الله الأمير قال لا أعرفه وكان عارفا ولكن خاف من رغبة أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضرا أنا أعرفه يا شامي قال من هو قال:

هذا ابنُ من تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلُّ والحرمُ

هذا ابن خير عباد الله كلِّهم ... هذا التقيُّ الطاهر العلم

إذا رأته قريشٌ قال قائلُهُمْ ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهلُهُ ... بجدّه أنبياء الله قد ختموا

يكاد يمسكه عرفان راحته ... رُكن الحطيم إذا ما جاء يستلم

أي الخلائق ليست في رقابهم ... لأوليه هذا فأوله نِعمُ

من يعرف الله يعرف أولية ذا ... فالدين من بيت هذا ناله الأمم

وليس قولك من هذا بضائره ... فالعرب تعرف من أنكرت والعجم

فحسبه هشام ثم أطلقه فوجه إليه علي بن الحسين عشرة آلاف درهم وقال أعذرنا يا أبا فراس فلوا كان معنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به فردها الفرزدق وقال ما قلت ما كان إلا الله فقال له علي بن الحسين قد رأى الله مكانك ولكننا أهل بيت إذا أنفذنا شيئاً لم نرجع فيه وأقسم عليه فقبلها.

ومن غالي جواهر العقد لابن عبد ربه قال يزيد حدثني أبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم من المدينة إلى الشام على حمار فتلقاه معاوية في موكب نبيل فأعرض عنه عمر فجعل يمشي إلى جنبه راجلاً فقال له عبد الرحمن بن عوف أتعبت الرجل فأقبل عليه وقال يا معاوية أنت صاحب الموكب مع ما بلغني من وقوف ذوي الحاجات ببابك قال نعم يا أمير المؤمنين قال ولم ذلك قال لأنا في بلاد لا تمنع من الجواسيس ولا بد لهم ما يروعهم من هيبة السلطان فإن أمرتني بذلك أقمت عليه وإن نهيتني عنه انتهيت قال إن كان الذي قلت حقاً فإنه رأي أريب وإن كان باطلاً فإنها خدعة أديب فلا آمرك ولا أنهاك عنه.

ومن لطائف معاوية أنه كان لعبد الله بن الزبير أرض قريبة لأرض معاوية فيها عبيد له من الزنوج ويعمرونها فدخلوا في أرض عبد الله فكتب إلى معاوية أما بعد فإنه يا معاوية إن لم تمنع عبيدك من أرضي وإلا كان لي ولك شأن فلما وقف معاوية على الكتاب دفعه إلى ابنه يزيد فلما قرأه قال له ما ترى قال أرى أن تنفذ إليه جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتوك برأسه قال يا بني عندي خير من ذلك عليَّ بداوة وقرطاس وكتب، وقفت على كتابك يا ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وساءني والله ما ساءك والدنيا هينة عندي في جنب رضاك وقد كتبت على نفسي رقماً بالأرض والعبيد وأشهدت عليّ فيه ولتضف الأرض إلى أرضك والعبيد إلى عبيدك والسلام فلما وقف عبد الله على كتاب معاوية كتب إليه وقفت على كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فلا عدم الرأي الذي أحله من قريش هذا المحل والسلام فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله رماه إلى ابنه يزيد فلما قرأه أسفر وجهه فقال يا بني إذا رميت بهذا الداء دواه بهذا الدواء.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita