FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال الشافعي رضي الله عنه فدخلت فإذا أنا من مالك بالموضع الذي كان الجاهل فيه جالساً بين يديه فتأملني ساعة وقال أنت الشافعي فقلت نعم فضمني إلى صدره ونزل عن كرسيه وقال أتمم هذا الباب الذي نحن فيه حتى ننصرف إلى المنزل الذي هو لك، المنسوب إلي.

قال الشافعي رضي الله عنه فألقيت اربعمائة مسئلة في جراح العمد فما أجابني أحد بجواب واحتجت إلى أن آتي بأربعمائة جواب فقلت الأول كذا وكذا والثاني كذا وكذا حتى سقط القرص وصلينا المغرب فضرب مالك بيد إليَّ فلما وصلت المنزل رأيت بناء غير الأول فبكيت فقال مم بكاؤك كأنك خفت يا أبا عبد الله أن قد بعت الآخرة بالدنيا قلت هو والله ذلك قال طب نفسا وقر عينا هذه هدايا خراسان وهدايا مصر والهدايا تجيء من أقاصي الدنيا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويرد الصدقة وإن لي ثلثمائة خلعة من زي خراسان وقباطي مصر وعندي عبيد بمثلها لم تستكمل الحلم فهم هدية مني إليك وفي صناديقي تلك خمسة آلاف دينار أخرج زكاتها عند كل حول فلك مني نصفها قلت إنك موروث وأنا موروث فلا يبيت جميع ما وعدتني به إلا تحت خاتمي ليجري ملكي عليه فإن حضرني أجلي كان لورثتي دون ورثتك وإن حضرك أجلك كان لي دون ورثتك فتبسم في وجهي وقال أبيت إلا العلم فقلت لا يستعمل أحسن منه وما بت إلا وجميع ما وعدني به تحت خاتمي فلما كان في غداة غد صليت الفجر في جماعة وانصرفت إلى المنزل أنا وهو وكل واحد منا يده في يد صاحبه إذ رأيت كراعاً على بابه من جياد خراسان وبغالاً من مصر فقلت له ما رأيت أحسن من هذا فقال هو هدية مني إليك يا أبا عبد الله فقلت له دع لك منها دابة فقال إني أستحي من الله أن أطأ فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة.

قال الشافعي رضي الله عنه فعلمت أن ورع الإمام مالك باق على حاله فأقمت عنده ثلاثاً ثم ارتحلت إلى مكة وأنا أسوق خير الله ونعمه ثم أنفذت من يعلم بخبري فلما وصلت إلى الحرم خرجت العجوز ونسوة معها فضمتني إلى صدرها وضمتني بعدها عجوز كنت آلفها أدعوها خالتي وقالت:

ليس امُّك اجتاحت المنايا ... كلّ فؤادٍ عليك أمُّ

قال الشافعي رضي الله عنه وهي أول كلمة سمعتها في الحجاز من امرأة فلما هممت بالدخول قالت لي العجوز إلى أين عزمت فقلت إلى المنزل فقالت هيهات تخرج من مكة بالأمس فقيراً وتعود إليها مترفاً تفخر على بني عملك بذلك فقلت ما أصنع فقالت ناد بالأبطح في العرب بإشباع الجائع وحمل المنقطع وكسوة العراة فتربح ثناء الدنيا وثواب الآخرة ففعلت ما أمرت به وسار بذلك الفعل الرجال على آباط الإبل وبلغ ذلك مالكاً فبعث إليَّ يستحثني على الفعل ويعدني أنه يحمل إليَّ في كل عام مثل ما صار إليَّ منه وما دخلت إلى مكة وأنا أقدر على شيء مما جاء معي إلى على بغلة واحدة وخمسين ديناراً فوقعت المقرعة فناولتني إياها أمة على كتفها قربة فأخرجت لها خمسة دنانير فقالت له العجوز ما أنت صانع فقلت أجيزها على فعلها لها خمسة دنانير فقالت لي العجوز ما أنت صانع فقلت أجيزها على فعلها فقالت أدفع إليها جميع ما تأخر معك قال فدفعت إليها ودخلت إلى مكة فما بت تلك الليلة إلا مديونا وأقام مالك رضي الله عنه يحمل إليَّ في كل عام مثل ما كان دفع إليَّ أولا إحدى عشرة سنة فلما مات ضاق بي الحجاز وخرجت إلى مصر فعوضني الله عبد الله بن عبد الحكيم فقام بالكلفة فهذا جميع ما لقيته في سفري فإفهم ذلك يا ربيع قال الربيع وسألني المزني املاء ذلك بحضرته فما وجدنا للمجلس فرغة فما وقع كتاب السفر إلى أحد غيري.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا