FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال الشافعي رضي الله عنه فلما أزمعت على السفر زودني الإمام مالك رضي الله عنه فلما كان في السحر سار معي مشيعا إلى البقيع ثم صاح بعلو صوته من يكري راحلته إلى الكوفة فأقبلت عليه وقلت بم تكتري وليس معك ولا معي شيء فقال لي انصرفت البارحة بعد صلاة العشاء الآخرة إذ قرع عليَّ قارع الباب فخرجت إليه فأصبت ابن القاسم فسألني قبول هديته فقبلتها فدفع لي صرة فيها مائة دينار وقد أتيتك بنصفها وجعلت النصف لعيالي فاكترى لي بأربعة دنانير ودفع إليَّ باقي الدنانير وودعني وانصرف وسرت في جملة الحاج حتى وصلت إلى الكوفة يوم رابع عشرين من المدينة فدخلت المسجد بعد صلاة العصر وصليت فبينما أنا كذلك إذ رأيت غلاما قد دخل المسجد وصلى العصر فما أحسن الصلاة فقمت إليه ناصحا فقلت له أحسن صلاتك لئلا يعذب الله هذا الوجه الجميل بالنار فقال لي أنا أظن أنك من أهل الحجاز لأن فيكم الغلظة والجفاء وليس فيكم رقة أهل العراق وأنا أصلي هذه الصلاة خمس عشرة سنة بين يدي محمد بن الحسن وأبي يوسف فما عابا عليَّ صلاتي قط وخرج معجبا ينفض رداءه في وجهي فلقي للتوفيق محمد بن الحسن وأبا يوسف بباب المسجد فقال أعلمتما في صلاتي من عيب فقالا اللهم لا قال ففي مسجدنا هذا من عاب صلاتي فقالا اذهب إليه فقل له بم تخل في الصلاة.

قال الشافعي رضي الله عنه فقال لي يا من عاب صلاتي بم تدخل في الصلاة فقلت بفرضين وسنة فعاد إليهما وأعلمهما بالجواب فعلما أنه جواب من نظر في العلم فقالا اذهب إليه فقل له ما الفرضان وما السنة فأتى إليَّ فقال ما الفرضان وما السنة فقلت له أما الفرض الأول فالنية والثاني تكبيرة الاحرام والسنة رفع اليدين فعاد إليهما فأعلمهما بذلك فدخلا إلى المسجد فلما نظرا إليَّ أظنهما ازدرياني فجلسا ناحية وقالا اذهب إليه وقل له أجب الشيخين.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى فلما أتاني علمت إني مسؤول عن شيء من العلم فقلت من حكم العلم أن يؤتى إليه وما علمت لي إليهما حاجة قال الشافعي رضي الله عنه فقاما من مجلسهما إليَّ فلما سلما عليَّ قمت غليهما وأظهرت البشاشة لهما وجلست بين أيديهما فأقبل علي محمد بن الحسن وقال أحرمي أنت فقلت نعم فقال أعربي أم مولى فقلت عربي فقال من أي العرب فقلت من ولد المطلب قال من ولد من قلت من ولد شافع قال رأيت مالكا قلت من عنده أتيت قال لي نظرت في الموطأ قلت أتيت على حفظه فعظم ذلك عليه ودعا بداوة وبياض وكتب مسألة في الطهارة ومسألة في الزكاة ومسألة في البيوع والفرائض والرهان والحج والإيلاء ومن كل باب في الفقه مسئلة وجعل بين كل مسئلتين بياضا ودفع إليَّ الدرج وقال أجب عن هذه المسائل كلها من الموطأ.

قال الشافعي رضي الله عنه فأجبت بنص كتاب الله وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وإجماع المسلمين في المسائل كلها ثم دفعت إليه الدرج فتأمله ونظر فيه ثم قال لعبده خذ سيدك إليك. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه ثم سألني النهوض مع العبد فنهضت غير ممتنع فلما صرت إلى الباب قال لي العبد إن سيدي أمرني أن لا تسير إلى المنزل إلا راكبا. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه فقلت له قدم فقدم إلي بغلة بسرج محلى فلما علوت على ظهرها رأيت نفسي باطمار رثة فطاف بي أزقة الكوفة إلى منزل محمد بن الحسن وما هم فيه فبكيت وقلت أهل العراق ينقشون سقوفهم بالذهب والفضة وأهل الحجاز يأكلون القديد ويمصون النوى ثم أقبل عليَّ محمد بن الحسن وأنا في بكائي فقال لا يروعك يا عبد الله ما رأيت فما هو إلا من حقيقة حلال ومكتسب وما يطالبني الله فيها بفرض وإني أخرج زكاتها في كل عام فأسرَّ بها الصديق وأكبت بها العدو.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا