FluentPlex

Fruits of the Leaves

ترجمة المعتزلة

Original text Public domain

Read with the dictionary

فأفتى الفقهاء بقتله وقالوا إن هذا الكلام رأي الفلاسفة في النبوات وأنها بالتكسب وهي إحدى المسائل التي كفروا بها والصحيح أنه يجتبي من رسله من يشاء ولم يكن أحد من الأنبياء عنده شعور بأنه يكون فيما بعد نبيا والذي يظهر أن هذا مفتعل على الفقيه عمارة نظمه بعض أعدائه على لسانه ودسه في تلك القصيدة وما يبعد أن القاضي الفاضل رحمه الله كان له ميل إلى هلاكه لأنه لما استشاره السلطان صلاح الدين في ضربه قال الكلب يسكت ثم ينبح قال فيسجن قال: يرجى له الخلاص قال فيقتل قال كذا الملوك إذا أرادوا شيئاً فعلوه ونهض فأمر بصلبه مع الغرماء فلما أمسكوه مروا به على باب الفاضل فلما رآه مقبلا قام ودخل إلى بيته وأغلق الباب فقال الفقيه عمارة:

عبد الرحيم قد احتجب ... إن الخلاص من العجب

نكتة أدبية قال ابن سناء الملك من أبيات:

صليني وهذا الحسن باقٍ فربما ... يُعزَّل بيت الحسن منه ويكنس

فوقف القاضي الفاضل رحمه الله على هذه القصيدة وكتب إلى ابن سناء الملك من جملة فصل، وما قلت هذه الغاية إلا وتعلمني أنها البداية ولا قلت هذا البيت آية القصيدة، إلا وتلي ما بعده وما نريهم من آية أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ولا عيب في هذه المحاسن إلا قصور الأفهام وتقصير الأنام وإلا فقد لهج الناس بما تحتها ودنوا ما دونها والقصيدة فائقة في حسنها بديعة في فنها ولكن بيت يعزل ويكنس أردت أن أكنسه من القصيدة فإن لفظه الكنس غير لائقة بمكانها انتهى. فأجاب ابن سناء الملك قائلا قد علم المملوك ما نبه عليه مولانا من أمر البيت الذي أراد أن يكنسه من القصيدة وقد كان المملوك مشغوفاً بهذا البيت مستحلياً له معجبا به معتقداً أن قافية بيته أميرة ذلك الشعر وسيدة قوافيه وما أوقعه في الكنس إلا ابن المعتز حيث يقول:

وقوامي مثل القناة من الخط ... وخدي من لحيتي مكنوس

والمولى يعلم أن المملوك لم يزل يجري خلف هذا الرجل ويتعثر ويطلب مطالبه فتتعسر عليه وتتعذر وما مال المملوك إلا إلى طريق من ميله إليه طبعه ولا سار إلا إلى من دله عليه سمعه ورأى المملوك أبا عبادة قد قال:

ويا عاذلي في عبرةٍ قد سفحتها ... لبينٍ وأخرى قبلها للتحببِ

تحاول مني شيمةً غير شيمتي ... وتطلبُ مني مذهباً غير مذهبي

وقال:

وما زارني إلاَّ ولهت صبابةً ... إليه وإلا قلت أهلاً ومرحبا

فعلم المملوك، أن هذه طريقة لا تسلك، وعقيلة لا تملك، وغاية لا ندرك، ووجد المملوك أبا تمام قد قال:

سلم على الربع من سلمى بذي سلم

ووجدته أيضاً قد قال:

خشنت عليه أخت بني خشين

فاشمأز من هذا اللفظ طبعه، واقشعر منه فهمه، ونبا عنه ذوقه، وكان سمعه يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ووجد هذا المبدع السيد عبد الله بن المعتز قد قال:

وقفت بالربع أشكو فقد مشبهه ... حى بكت بدموعي أعين الزهر

لو لم أعرها دموع العين تفسحها ... لرحمتي لا ستعارتها من المطر

وقد قال:

قدك غصنٌ لا شوك فيه كما ... وجهك شمس نهارهُ جسدك

فوجد المملوك طبعه إلى هذا المر مائلا وخاطره في بعض الأحيان عليه سائلا فنسج عن هذا الأسلوب وغلب على خاطره مع علمه أنه المغلوب وحبك الشيء يعمي ويصم فقد أعماه حبه وأصمه إلى أن نظم تلك اللفظة في تلك الأبيات تقليداً لابن المعتز قالها وحمل أثقالها وهي زلة تغتفر في جنب حسناته وأما المملوك فهي عورة ظهرت في أبياته فأجابه الفاضل بقوله ولا حجة فيما احتجه بابن المعتز عن الكنس في بيته فإنه غير معصوم من الغلط ولا يقلد إلا في الصواب فقط وقد علم ما ذكره ابن رشيق في العمدة من تهافت طبعه وتباين صنعه ومخالفة وضعه فذكر من محاسنه ما لا يعلق معه كتاب ومن بارده وغثة مالا تلبس عليه الثياب وقد تعصب القاضي السعيد على أبي تمام فنقصه حظه وأما البحتري فأعطاه أكثر من حقه وقال:

ولو كان هذا موضع العتبِ لا شتفي ... فؤادي ولكن للعتاب مواضع

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي لما وقف على هذا الفصل رأيت ابن سناء الملك استعمل هذه اللفظة في غير هذا الموضوع ولم يتعظ بنهي الفاضل ولا ارعوى ولا ازدجر عما قبحه بل غلب عليه الهوى فقال:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account