FluentPlex

Fruits of the Leaves

ابن الجصاص

Original text Public domain

Read with the dictionary

الثاني فرعون في دعواه الربوبية وافتخاره بقوله أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي فافتخر بساقية لا هو أجراها ولا يعرف مبدأها ولا منتهاها ونسي أمثالها مما ليس تحت قدرته وليس في الحمق أعظم من ادعائه الألوهية وقد ضربت الحكماء بذلك مثلا فقالوا دخل أبليس على فرعون فقال له من أنت قال ابليس قال ما جاء بك قال جئت متعجبا من جنونك قال كيف قال أنا عاديت مخلوقا مثلي فامتنعت من السجود له فطردت ولعنت وأنت تدعي أنّك إله، هذا والله هو الحمق والجنون البارد.

ومن عجيب الحمق والتغفل اتخاذ الاصنام باليد والاقبال على عبادته والإله ينبغي أن يفعل ولا يُفعل. وكذلك نمروذ في بنائه الصرح ثم رميه بنشابة يريد أن يقتل أله السموات والأرض. وكذلك بنو اسرائيل حين جاوزوا البحر وقد أنجاهم الله تعالى من تلك الأهوال واستنقذهم من فرعون قالوا: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. وكذلك قول النصارى إن عيسى إله وابن إله ثم يقرون أن اليهود صلبوه وهذا غاية البله والعفلة. وكذلك ارافضة يعلمون إقرار علي ببيعة أبي بكر وعمر واستيلاده الحنفية من سبي أبي بكر وتزويجه أم كلثوم ابنته من مر وكل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما ثم في الرافضة من يسبهما وفيهم من يكفرهما وكل ذلك يطلبون به حب علي بزعمهم وقد تركوا حبّهم وراء ظهورهم.

وقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال لو جاءني رجل فقال إنيّ حلفت بالطلاق أن لا أكلم في هذا اليوم من هو أحمق وكلم رافضيا أو نصرانيا لقلت له حنثت فقال له ابن الديناري أعزك الله ولم صارا أحمقين قال لأنهما خالفا الصادقين.

أما الصادق الأول فعيسى عليه السلام قال للنصارى إني عبد الله وقال أن اعبدوا الله فقالوا لا وعبدوه جهلا وحمقا. والصادق الثاني الإمام علي رضي الله عنه فإنه قال عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن أبي بكر وعمر هذان سيدا كهول أهل الجنة والرافضة يسبونهما.

ومن المنقول عن حمق النساء أن الأمين لما حوصر قال لجاريته غني فغنت:

أبكى فراقهُمُ عيني فأرّقها ... إن التفرّق للأحباب نكباء

فقال لعنك الله أما تعرفين غير هذا فغنَّت:

وما اختلف الليل والنهار ولا ... دارت نجوم السماء في فلك

إلا لينتقل السلطان من ملكٍ ... قد غيب تحت الثرى إلى ملك

فقال لها قومي فقامت فعثرت بقدح بلور فكسرته فقال قائل قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ولما قتله المأمون دخل على زبيدة ليعزيها به فقالت إن أردت أن تسليني فتغدّ عندي فتغدى عندها فأخرجت له من جواري الأمين من تغنيه فغنت:

هم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما غدرت يوماً بكسرى مرازبه

فوثب المأمون مغضبا فقالت له زبيدة أحرمني الله أجره إن كنت دسسته إليها أو لقنتها فصدقها وإنصرف.

ومن ذلك أن المعتصم لما فرغ من بناء قصر له أدخل الناس عليه فاستأذن إسحق بن إبراهيم في الإنشاد فأذن له فأنشد:

يا دار غيَّرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك

فتطير المعتصم وجميع من حضر المجلس وتعجبوا كيف يصدر من مثل اسحق هذا التغفل المفرط ولم يجتمع بعد ذلك بالدار اثنان.

ومن لطائف المنقول عن الحمقى والمغفلين أن عيسى بن صالح تولى قنسرين والعواصم للرشيد وكان من الحمق على جانب عظيم قال بعضهم أتاني رسوله بالليل فأمرني بالحضور فتوهمت أن كتابا جاءه من أمير المؤمنين في مهم احتاج فيه إلى حضور مثلي فركبت إلى داره فلما دخلت سألت الحجاب هل ورد كتاب من الخليفة أو حدث أمر فقالوا لا فامضيت إلى الخدم فسألتهم فقالوا مثل مقالة الحجاب فصرت إلى الموضع الذي هو فيه فقال لي أدخل ليس عندي أحد فدخلت فوجدته على فراشه فقال: أعلم أني سهرت الليلة مفكراً في أمر إلى ساعتي هذه فقلت وما هو الأمر أصلح الله الأمير قال اشتهيت أن يصيرني الله حورية في الجنة ويجعل زوجي يوسف الصديق فطال لذلك فكري فقلت له هلا اشتهيت محمداً صلى الله عليه وسلم أن يكون زوجك فإنه سيد الأنبياء عليهم السلام فقال لا تظن أني لم أفكر في هذا قد فكرت فيه ولني كرهت أن أغيظ عائشة رضي الله عنها.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account