FluentPlex

Fruits of the Leaves

ترجمة المعتزلة

Original text Public domain

Read with the dictionary

ذاك هو الله يا كافر أخرجوا لسانه من قفاه ففعلوا به ذلك فمات. ومن مصنفاته كتاب البزاة والصيد وكتاب السلاح وكتاب النزه وكتاب سياسة الملوك وكانت له اليد الطولى في الغناء وهو مترجم بذلك في كتاب الأغاني وذكر أبو عبيدة في كتاب مثالب أهل البصرة أن النضر بن شميل النحوي البصري كان عالما بفنون من العلم صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث وهو من أصحاب الخليل بن أحمد فاتفق أن ضاقت به المعيشة ورق حاله فخرج يريد خراسان فشيعه من أهل البصرة ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو عروضي أو لغوي أو إخباري أو فقيه فلما بعدوا عن المدينة جلس فقال يا أهل البصرة يعز عليّ فراقكم والله لو وجدت كل يوم أكلة باقلاء ما فارقتكم قال فلم يكن أحد فيهم يتكلف له ذلك القدر اليسير وسار حتى وصل إلى خراسان فاستفاد بها مالا عظيما فمن ذلك أنه أخذ على حرف ثمانين ألف درهم وهذه القصة نقلها الحريري صاحب المقامات في كتابه المسمى بدرة الغواص في أوهام الخواص قال حكي عن محمد بن ناصح الأهوازي قال حدثني النضر بن شميل المازني قال كنت أدخل على المأمون في سمره فدخلت ذات ليلة وعليَّ قميص مرقوع فقال يا نضر ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان قلت يا أمير المؤمنين أنا رجل كبير وضعيف وحرُّ مرو شديد فأتبرد بهذه الخلقان قال لا ولكنك تتقشف ثم أجرينا الحديث فأجرى ذكر النساء فقال حدثني هشام عن مجاهد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها ودينها كانت سداداً من عوز بفتح السين من سداد فقلت صدق يا أمير المؤمنين هشام حدثنا عوف عن ابن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كانت سدادا من عوز بكسر السين قال وكان أمير المؤمنين متكئاً فاستوى جالساً وقال يا نضر كيف قلت سداداً قلت نعم يا أمير المؤمنيت لأن سدادا بالفتح هنا لحن قال أو تلحنني قلت إنما لحن هشام وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه قال فما الفرق بينهما قلت السداد بالفتح القصد في الدين والسبيل والسداد بالكسر البالغة وكل ما سددت به شيئاً فهو سداد قال أو تعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجي يقول:

أضاعوني وأيَّ فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر

فقال المأمون قبح الله من لا أدب له وأطرق مليا ثم قال ما مالك يا نضر قلت أريضة لي بمرو قال أفلا نفيدك معها مالا قلت إني إلى ذلك لمحتاج قال فأخذ القرطاس وأنا لا أدري ما يكتب ثم قال كيف تقول إذا أمرت أن يترب قلت أتربه قال فهو ماذا قلت مترب قال فمن الطين قلت أظنه قال فهو ماذا قلت مطين قال هذه أحسن من الأولى ثم قال يا غلام أتربه ثم صلى بنا العشاء ثم قال لغلامه تبلغ النضر إلى الفضل بن سهل قال فلما قرأ الفضل الكتاب قال يا نضر إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب فأخبرته ولم أكذبه شيئا فقال ألحنت أمير المؤمنين قلت كلا إنما لحن هشام وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه وقد تتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار ثم أمر لي الفضل بثلاثين ألف درهم فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف واحد انتهى.

وحكي أن النضر ابن شميل مرض فدخل عليه قوم يعودونه فقال له رجل منهم يكنى أبا صالح مسح الله ما بك فقال لا تقل مسح بالسين ولكن قل مصح الله بالصاد أي أذهبه وفرقه أما سمعت قول الأعشى:

وإذا ما الخمر فيها أزبدت ... أفل الإزباد فيها ومصح

فقال له الرجل أن السين قد تبدل بالصاد كما يقال الصراط والسراط وصقر وسقر فقال له النضر فأنت إذا أبو سالح.

قلت ويشبه هذه النادرة ما حكي أن بعض الأدباء جوز بحضرة الوزير أبي الحسن بن الفرات أن تقام السين مقام الصاد في كل موضع فقال الوزير أتقول جنات عدن بدخلونها ومن صلح من آبائهم أم سلح فخجل الرجل وانقطع والذي ذكره أرباب اللغة في جواز إبدال الصاد من السين أنه في كل كلمة كان فيها سين وجاء بعدها أحد الحروف الأربعة وهي الطاء والخاء والغين والقاف فتقول الصراط والسراط وفي سخَّر لكم صخر لكم وفي مسغبة مصغبة وفي سيقل صيقل وقس على هذا.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account