FluentPlex

Fruits of the Leaves

ترجمة المعتزلة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وذكر قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان في ترجمة أبي علي الفارسي أنه كان يوما يساير عضد الدولة بن بويه في ميدان سيران فقال له لم انتصب المستثنى في قولنا قام القوم إلا زيدا فقال الشيخ بفعل مقدر تقديره استثنى زيدا فقال له عضد الدولة هل رفعته وقدرت الفعل امتنع زيد فانقطع وقال هذا الجواب ميداني ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما حسنا وحمل إليه فاستحسنه وحكى أبو القاسم أحمد الأندلسي قال جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي الفارسي وأنا حاضر فقال إني لأغبطكم على قول الشعر فإن خاطري لا يوافقني إلى ذلك مع تحقيق العلوم التي هي من معادنه فقال له رجل فما قلت قط شيئا منه قال ما أعلم أن لي شعرا غير ثلاثة أبيات في الشيب وهو قولي:

خضبتُ الشيبَ لما كان عيباً ... وخَضْبُ الشيب أولى أن يُعابا

ولم أخضب مخافة هجر خلٍّ ... ولا عيباً خشيت ولا عتابا

ولكن المشيب بدا ذميماً ... فصيّرت الخضاب له عقابا

ومن لطائف المنقول أن أبا محمد الوزير المهلبي كان في غاية من الأدب والمحبة لأهله وكان قبل اتصاله بمعز الدولة بن بويه في شدة عظيمة من الضرورة والمضايقة وسافر وهو على تلك الحالة ولقي في سفره شدة عظيمة فاشتهى اللحم فلم يقدر عليه فقال ارتجالا:

إلا موتٌ يباع فأشتريه ... فهذا العيش ما لا خير فيه

ألا موتٌ لذيذ الطعم يأتي ... يخُلِّصني من العيش الكريه

إذا أبصرتُ قبراً من بعيدٍ ... وددت لو أنني فيما يليه

ألا رحم المهيمن نفس حرٍّ ... تصدّق بالوفاة على أخيه

كان له رفيق يقال له أبو عبد الله الصوفي وقيل أبو الحسن العسقلاني فلما سمع الأبيات اشترى له لحما بدرهم وطبخه وأطعمه وتفارقا وتنقلب الأحوال وولي الوزارة ببغداد لمعز الدولة المذكور وضاق الحال برفيقه الذي اشترى له اللحم في السفر وبلغه وزارة المهلبي فقصده وكتب إليه:

ألا قل للوزير فدتْهُ نفسي ... مقال مذكّرٍ ما قد نسيه

أتذكرُ إذ تقولُ لضيق عيشٍ ... ألا موتٌ يُباعُ فاشتريه

فلما وقف عليها تذكر الحال وهزته أريحية الكرام فأمر له بسبعمائة درهم ووقع له في رقعته مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ثم دعا به فخلع عليه وقلده عملا يرتفق منه انتهى.

وذكر الحريري صاحب المقامات في كتابه المسمى بدرة الغواص ما مثاله قال حماد الراوية كان انقطاعي إلى يزيد بن عبد الملك بن مروان في خلافته وكان أخوه هشام يجفوني لذلك فلما مات يزيد وأفضت الخلافة إلى هشام خفته ومكثت في بيتي سنة لا أخرج إلا لمن أثق به من اخواني سرا فلما لم أسمع أحدا ذكرني في السنة أمنت وخرجت وصليت الجمعة في الرصافة فإذا شرطيان قد وقفا علي وقالا يا حماد أجب الأمير يوسف بن عمر الثقفي وكان واليا على العراق فقلت في نفسي من هذا كنت أخاف ثم قلت لهما تدعني حتى آتي أهلي وأودعهم ثم أسير معكما فقالا ما إلى ذلك من سبيل فاستسلمت في أيديهما ثم صرت إلى يوسف بن عمر وهو في الإيوان الأحمر فسلمت عليه فرد علي السلام ورمى إلي بكتاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر أما بعد فإذا قرأت كتابي هذا فابعث إلى حماد الراوية من يأتيك به من غير ترويع وادفع له خمسمائة دينار وجملا مهريا يسير عليه ثنتي عشرة ليلة إلى دمشق فأخذت الدنانير ونظرت فإذا جمل مرحول فركبت وسرت حتى وافيت دمشق في ثنتي عشرة ليلة فنزلت على باب هشام واستأذنت فأذن لي فدخلت عليه وهو جالس على طنفسة حمراء وعليه ثياب من حرير أحمر وقد ضمخ بالمسك فسلمت عليه فرد علي السلام واستدناني فدنوت منه حتى قبلت رجله فإذا جاريتان لم أر أحسن منهما قط فقال كيف أنت وكيف حالك فقلت بخير يا أمير المؤمنين فقال أتدري فيما بعثت إليك فقلت لا، قال: بسبب بيت خطر ببالي لا أعرف قائله قلت وما هو يا أمير المؤمنين:

ودعوا بالصبوح يوما فجاءت ... قينةٌ قي يمينها إبريق

فقلت يقوله عدي بن يزيد العبادي في قصيدة قال: أنشدنيها فأنشدته:

بكر العاذلون في وضح الصب ... ح يقولون لي أما تستفيق

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا