FluentPlex

Fruits of the Leaves

قصة أحمد اليتيم

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ونظير ذلك ما حكي أنه كان بالقاهرة شاب حسن الوجه يسمى بركن الدين وله معلم اسمه إبراهيم كان ربما يتهم به وكان بعض الأدباء يميل إلى هذا الصبي وله فيه غزل حسن قال الناقل فركبت يوماً مع الأمير صلاح الدين فمررنا على باب ذلك الصبي فوجدت ذلك الأديب قريباً من الباب فقلت له أي شيء تصنع ههنا فقال أطوف بالبيت فلعلي أستلم الركن أو أصل إلى مقام إبراهيم فاستحسنت ذلك منه وسألني الأمير صلاح الدين ما معنى ذلك فغالطته في الجواب فأقسم أن لا بد أن أخبره فأخبرته فاستحسن ذلك منه وأمر بإحضاره إلى مجلسه ونال منه راحة.

ذكر ابن الجوزي في كتاب تلقيح فهوم الأدباء عن محمد بن عثمان بن أبي خيثمة السلمي عن أبيه عن جده قال بينما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يطوف ذات ليلة في سكك المدينة إذ سمع امرأة تقول:

هل من سبيلٍ إلى خمرٍ فأشربها ... أم من سبيلٍ إلى نصر بن حجاج

إلى فتىً ماجدِ الأعراق مقتبلٍ ... سهل المحيَّا كريمٍ غير ملجاج

تنميه أعراق صدقٍ حين تنسبه ... أخي وفاءٍ عن المكروب فرّاج

فقال عمر رضي الله تعالى عنه لا أدري معي بالمدينة رجلا تهتف به العواتق في خدورهن عليّ بنصر بن حجاج فلما أصبح أتى بنصر بن حجاج فإذا هو من أحسن الناس وجهاً وأحسنهم شعراً فقال عمر عزيمة من أمير المؤمنين لتأخذنَّ من شعرك فأخذ من شعره فخرج من عنده وله وجنتان كأنهما شقتا قمر فقال له اعتم فاعتم فافتتن الناس بعينيه فقال له عمر والله لا تساكنني في بلدة أنا فيها فقال يا أمير المؤمنين ما ذنبي قال هو ما أقول لك ثم سيره إلى البصرة وخشيت المرأة التي سمع منها عمر ما سمع أن يبدو من عمر إليها شيء فدست إليه أبياتاً وهي:

قل للإمام الذي تُخشى بوادره ... مالي وللخمر أو نصر بن حجاج

لا تجعل الظّنّ حقاً أن تبِّيته ... إنَّ السبيل سبيل الخائف الراجي

إنَّ الهوى زُمَّ بالتقوى لتحجبه ... حتى يقرَّ بألجام وإسراج

قال فبكى عمر رضي الله تعالى عنه وقال الحمد لله الذي زم الهوى بالتقوى قال وطال مكث نصر بن حجاج بالبصرة فخرجت أمه يوماً بين الأذان والإقامة متعرضة لعمر فإذا هو قد خرج في إزار ورداء وبيده الدرة فقالت يا أمير المؤمنين والله لأقفنَّ أنا وأنت بين يدي الله تعالى وليحاسبنَّك الله أيبيتن عبد الله وعاصم إلى جنبيك وبيني وبين ابني الفيافي والأودية فقال لها: إنَّ ابنيَّ لم تهتف بهما العواتق في خدورهن ثم أرسل عمر إلى البصرة بريداً إلى عتبة فقال عتبة من أراد أن يكتب إلى أمير المؤمنين فليكتب فإن البريد خارج فكتب نصر بن حجاج بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك يا أمير المؤمنين أما بعد فإسمع مني هذه الأبيات:

لعمري لئن سيَّرتني أو حرمتني ... وما نلت من عرضي عليك حرامُ

فأصبحت منفيّاً ملوماً بمنيةٍ ... وبعض أمانّي النساء غرام

ظننت بي الظن الذي ليس بعده ... بقاء ومالي جرمة فالام

فيمنعني ممَّا تقول تكرُّمي ... وآباء صدقٍ سالفون كرام

ويمنعها مّما تقول صلاتها ... وحالٍ لها في قومها وصيام

فهاتان حالانا فهل أنت راجعي ... فقد جُبّ مني كاهلٌ وسنام

قال فلما قرأ عمر رضي الله تعالى عنه هذه الأبيات قال أمّا وليُّ السلطان فلا وأقطعه داراً بالبصرة في سوقها فلما مات عمر ركب راحلته وتوجه المدينة.

قيل دخل بعض العشراء على الأديب جمال الدين بن نباتة فرأى في نواحي منزله نملا كثيراً فأنشد يقول:

مالي أرى منزل المولى الأديب به ... نملٌ تجمّع في أرجائه زمرا

فأجابه ابن نباتة بقوله:

لا تعجبنّ إذن من نمل منزلنا ... فالنمل من شأنها أن تتبع الشعرا

هذا آخر ما أردت إيراده في هذا الذيل مما وقفت عليه من المستطرف والنكات المفتخرة والزند الواري والتالد والطريف وغير ذلك والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit