FluentPlex

Fruits of the Leaves

قصة أحمد اليتيم

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ومن اللطائف ما حكاه أبو الفرج في كتاب النساء وابن الكرديوس في الاكتفاء قالا كانت عند أبي العباس السفاح أم سلمة بنت يعقوب بن عبد الله المخزومي وكان قد أحبها حباً شديداً ووقعت في قلبه موقعاً عظيماً فحلف لها أن لا يتخذ عليها سرية ولا يتزوج عليها امرأة فوفى لها بذلك فخلا به خالد بن صفوان يوما وقال له يا أمير المؤمنين فكرت في أمرك وسعة ملكك وأنك قد ملكت امرأة واقتصرت عليها فإذا مرضَتْ مرضْتَ وإذا حاضَتْ حضْتَ وحرمت نفسك التلذذ بالسراري واستطراف الجواري ومعرفة اختلاف حالاتهن وأجناس التمتع بما تشتهي منهن فمنهن يا أمير المؤمنين الطويلة الغيداء والعتيقة الادماء والزهية السمراء والمولدات المغنيات اللواتي يفتن بحلاوتهن ولو رأيت يا أمير المؤمنين السمراء واللعساء من مولدات البصرة والكوفة وذوات الألسن العذبة والقدود المهفهفة والأوساط المختصرة والثدي النواهد المحققة وحسن زيهن وشكلهن رأيت فتنا ومنظراً حسنا وأين أنت يا أمير المؤمنين من بنات الأحرار والنظر إلى ما عندهن من الحياء والتخفر والدلال والتعطر ولم يزل خالد يجيد في الوصف ويكثر في الإطناب بحلاوة لفظه وجودة كلامه فلما فرغ قال له أبو العباس ويحك والله ما سلك مسامعي قط كلام أحسن مما سمعته منك فاعده علي فأعاده عليه أم سلمة وكانت تبرِّه كثيرا وتتحرى مسرته وموافقته في جميع ما أراده فقالت له مالي أراك مغموما يا أمير المؤمنين فهل حدث أمر تكلاهه أو أتاك أمر ارتعت له قال لم يكن شيء من ذلك قالت فما قصتك فجعل يكتم عنها فلم تزل به حتى أخبرها بمقالة خالد قالت فما قلت لابن الفاعلة قال سبحان الله ينصحني وتشتمينه فخرجت من عنده وأرسلت إلى خالد عبيدا وأمرتهم بضربه والتنكيل به قال خالد: وانصرفت إلى منزلي مسرورا بما رأيت من اصغاء أمير المؤمنين إلى كلامي وإعجابه بما ألقيت إليه وأنا لا أشك في الصلة فلم ألبث أن جاء العبيد فلما رأيتهم أقبلوا نحوي أيقنت بالجائزة فوقفوا علي وسألوا عني فعرفتهم نفسي فأهوى إليَّ أحدهم بعمود كان في يده فبادرت إلى الدار وأغلقت الباب ومكثت أياما لا أخرج من منزلي وطلبني أمير المؤمنين طلبا شديدا فلم اشعر ذات يوم إلا بقوم هجموا عليَّ فقالوا أجب أمير المؤمنين فأيقنت بالموت وقلت لم أردم شيخ اضيع من دمي وركبت فلم اصل إلى الدار حتى استقبلني عدة رسل فدخلت على أمير المؤمنين فوجدته جالسا فأومأ إلي بالجلوس فثاب إلى عقلي وفي المجلس باب عليه ستور وقد أرخيت وخلفه حركة فقال لي يا خالد مذ ثلاث لم ارك قلت كنت عليلاً يا أمير المؤمنين قال أنت وصفت في آخر دخلة لي من أمر النساء والجواري ما لم يطرق سمعي قط كلام أحسن منه فأعده عليَّ قلت نعم يا أمير المؤمنين أعلمتك أن العرب إنما اشتقت اسم الضرّة من الضرر وإن أحداً لم يك عنده امرأتان إلا كان في ضرر وتنغيص قال ويحك لم يكن هذا في حديثك قلت نعم يا أمير المؤمنين إن الثلاث من النساء كأسفي القِدْر تغلي عليها أبداً وإن الأربع شر مجموع لصاحبه يمرضنه ويسقمنه ويضعفنه وإن أبكار الأماء رجال ولكن لا خصي لهن قال فقال أبو العباس: برئت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منك من هذا شيئاً قط قال خالد بلى والله يا أمير المؤمنين وعرفتك إن بني مخزوم ريحانة قريش وإن عندك ريحانة الرياحين وأنت تطمح بعينك إلى الإماء والسراري قال خالد فقال لي أبو العباس ويحك أتذكبني قلت أفتقتلني يا أمير المؤمنين قال فسمعت ضحكاً من وراء الستر وقائلا يقول صدقت والله يا عماه هذا الذي حدثته ولكنه بدل وغير ونطق على لسانك بما لم تنطق به قال خالد فقمت عنهما وتركتهما يتراودان في أمرهما فما شعرت إلا برسل أم سلمة معهم المال وتخوت ثياب فقالوا لي تقول لك أم سلمة إذا حدثت أمير المؤمنين فحدثه بمثل حديثك هذا انتهى.

ومن البدائع ما يحكى أن السلطان الملك الكامل أصبح متمرضاً فأشار عليه الأطباء باستعمال شراب ليمون شتوي فأمر بعض الخدام بإحضاره فمضى الخادم وأحضر شراب ليمون سائل فقال الطبيب ما طلبت إلاّ شتوياً وهذا سائل ردوه فقال الامير صلاح الدين والله مامن عادة مولانا السلطان ان يرد سائلاً فقال السلطان والله ما أرد سائلا هاتوه أحسنت والله يا صلاح الدين فأكله وكان الشفاء فيه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا