FluentPlex

Fruits of the Leaves

قصة أحمد اليتيم

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وحكي عن شرف الدين بن الشريحي أنه اجتمع هو وشهاب الدين في ليلة أنس عند الملك الناصر فاتفق أن قام شرف الدين إلى الطهارة وعاد فأمره الناصر بالإشارة أن يصفع شهاب الدين فلما صفعه أمسك التلعفري بذقن شرف الدين وأنشد سريعاً وذقنه بيده:

قد صفعنا بذا المحلِّ الشريف ... وهو إن كان يرتضي تشريفي

فارثِ للعبد من مصيف طباعٍ ... يا ربيع الندى وإلاّ خريفي

فانقلب المجلس ضحكا.

وروي أن ابن القطان الشاعر البغدادي دخل يوماً على الوزير الرضى وعنده الحيص بيص الشاعر المشهور فقال ابن القطان قد نظمت بيتين لا يمكن أن يعمل لهما ثالث لأني قد استوفيت المعنى فيهما فقال له الوزير ما هما فأنشده:

زار الخيال بحيلاً مثل مرسله ... فما شفاني منه الضمّ والقبلُ

ما زارني قطُّ إلا كي يوافقني ... على الرقاد فينفيه ويرتحل

فقال الوزير للحيص بيص:

وما درى أنّ نومي حيلةٌ نصبت ... لطيفه حين أعيا اليقظة الحيلُ

ومما يشاكل ذلك ما اتفق للوزير القوصي وقد أنشد ابن المرصَّص بيتين بين يديه نظمها في جارية حسناء كاملة المعاني والأوصاف وزعم أنه لا ثالث لهما وهما:

تبدَّت فهذا البدر منكسفٌ بها ... وحقّك مثلي في دجى الليل حائرُ

وماست فشقَّ الغصن غيظاً ثيابه ... ألست ترى أوراقه تتناثر

فأطرق الوزير يسيرا وقال:

وفاحت فألقى العود في النار نفسه ... كذا نقلت عنه الحديثَ المجامرُ

وقالت فغار الدرُّ واصفر لونه ... كذلك ما زالت تغار الضرائر

وكان في المجلس النواجي الشاعر فأنشد ارتجالاً:

وغنّت فظل الجنك يطرق نفسه ... وجادت لها بالروح منها المزامرُ

ومن لحظها الهنديُّ في غمده اختفى ... وظبي الفلا في لفتةٍ وهو نافر

ومن وجنتيها الورد راح بخجلةٍ ... ألست تراه أحمراً وهو فاتر

ومن ريقها الصهبا شكت نار شوقها ... فاطفأها بالماء ساقٍ مسامر

ذكر ابن شاكر الكتبي في تاريخه في ترجمة شمس الدين بن عفيف الدين التلمساني أن جماعة من أهل الأدب اجتمعوا وعملوا سماعا وفيهم غلمان حسان فبعثوا منهم غلاماً مليحاً إلى الشيخ عفيف الدين يطلبون شمس الدين للحضور فلما جاء الرسول كتب عفيف الدين على يده:

أرسلتما لي رسولاً في رسالته ... حلو المراشف والأعطاف والهيفِ

وقد تمادى يسيراً ذاك أنّكما ... أوقدتما النار في أحشاء ذي دنف

فلما حضر والده شمس الدين وأخبره بالقضية كتب إلى ولده:

مولاي كيف انثنى عنك الرسول ولم ... تكن لوردة خدَّيه بمقتطف

جاءتك من بحر ذاك الحسن لؤلؤةٌ ... فكيف ردّت بلا ثقبٍ إلى الصدف

ومما نقلته من التاريخ المذكور أن علية بنت المهدي العباسية أخت أمير المؤمنين هارون الرشيد كانت من أحسن خلق الله وجها وأظرف النساء وأعقلهنَّ ذات صيانة وأدب بارع تزوجها موسى بن عيسى العباسي وكان الرشيد يبالغ في إكرامها واحترامها ولها ديوان شعر عاشت خمسين سنة وتوفيت سنة عشر ومائتين وكان سبب موتها أن المأمون سلم عليها وضمها إلى صدره وجعل يقبل رأسها ووجهها مغطى فشرقت من ذلك وماتت بعد أيام يسيرة وكانت تتغزل بشعرها في خادمين اسم الواحد طل والآخر رشاء فمن قولها في طل وصحفت اسمه:

أيا سروة البستان طال تشوّقي ... فهل إلى ظلٍّ لديك سبيلُ

متى يلتقي من ليس يُقضى خروجه ... وليس لمن يهوى إليه وصول

فبلغ الرشيد ذلك فحلف أنها لا تذكره أبدا ثم تسمَّع عليها الرشيد يوما فوجدها وهي تقرأ في آخر سورة البقرة حتى بلغت قوله تعالى فإن لم يصيبها وابل فقالت فإن لم يصبها وابل فالذي نهى عنه أمير المؤمنين فدخل الرشيد وقبل رأسها وقال لها قد وهبتك طلا ولا منعتك بعد هذا عما تريدين وكانت من أعف الناس كانت إذا طهرت لازمت المحراب وإن لم تكن طاهرة غنت ولما خرج الرشيد إلى الري أخذها معه فلما وصل إلى المرج نظمت قولها:

ومغتربٍ بالمرج يبكي لشجوه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحبّ

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita