فليتأمل العاقل في ذلك ولا يُرى له فضلاً على أحد من خلق الله تعالى فهو الفاعل المختار يعطي من يشاء ويمنع فالكل منه وإليه.
موعظة قيل عشش ورشان في شجرة في دار رجل فلما همت أفراخه بالطيران زينت امرأة ذلك الرجل له أخذ أفراخ ذلك الورشان ففعل ذلك مراراً وكلما خرج الورشان أخذ أفراخه فشكا الورشان ذلك إلى سليمان عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله أردت أن يكون لي أولاد يذكرون الله تعالى من بعدي فأخذها الرجل بأمر امرأته ثم أعاد الورشان الشكوى فقال سليمان لشيطانين إذا رأيتماه يصعد الشجرة فشقاه نصفين فلما أراد الرجل أن يصعد الشجرة أعترضه سائل فأطعمه كسرة من خبز شعير ثم سعد وأخذ الأفراخ على عادته فشكا الورشان ذلك إلى سليمان عليه الصلاة والسلام فقال للشيطانين ألم تفعلا ما أمرتكما به فقالا اعترضنا ملكان فطرحانا في الخافقين.
وكان الحسن بن صالح إذا جاءه سائل فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه فإن لم يكن عنده من ذلك شيء أعطاه دهنا أو غيره مما ينتفع به فإن لم يكن عنده شيء أعطاه كحلا أو أخرج إبرة وخيطاً فرقع بهما ثوب السائل.
وحكي أن رجلاً جلس يوماً يأكل هو وزوجته وبين أيديهما دجاجة مشوية فوقف سائل ببابه فخرج إليه وانتهره فذهب فاتفق بعد ذلك أن الرجل افتقر وزالت نعمته وطلق زوجته وتزوجت بعده برجل آخر فجلس يأكل معها في بعض الأيام وبين أيديهما دجاجة مشوية وإذا بسائل يطرق الباب فقال الرجل لزوجته ادفعي إليه هذه الدجاجة فخرجت بها إليه فإذا هو زوجها الأول فدفعت إليه الدجاجة ورجعت إليه وهي باكية فسألها زوجها عن بكائها فأخبرته أن السائل كان زوجها وذكرت له قصتها مع ذلك السائل الذي انتهره زوجها الأول فقال لها أنا والله ذلك السائل.
ومما وقفت عليه ما حكي أن بعضهم قال: دخلت البادية فإذا أنا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وإلى جانبها جرو ذئب فقالت أتدري ما هذا فقلت لا قالت هذا جرو ذئب أخذناه صغيراً وأدخلناه بيتنا وربيناه فلما كبر فعل بشاتي ما ترى وأنشدت:
بقرت شويهتي وفجعت قلبي ... وأنت لشاتنا إبنٌ ربيبُ
غذيت بدرِّها ونشأت معها ... فمن أنباك أنّ أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوءٍ ... فلا أدبٌ يفيد ولا أديب
قيل مر عمر بن عبيد بجماعة وقوف فقيل ما هذا قيل السلطان يقطع سارقاً فقال لا إله إلا الله سارق العلانية يقطع سارق السر.