FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

ومنه ما حكي أن إبراهيم بن سهل الأشبيلي كان يهودياً فأسلم وحسن إسلامه حتى أنه مدح النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم وكان يقرأ مع المسلمين ويخالطهم وكان يحب يهودياً اسمه موسى وأكثر شعره فيه فلما أسلم أحب شاباً اسمه محمد وترك هوى اليهودي فقيل له في ذلك فأنشد:

تركت هوى موسى بحب محمدٍ ... هديت ولولا الله ما كنت أهتدي

وما عن قلىً تركي هواه وإنما ... شريعة موسى عُطِّلت بمحمد

وكان إبراهيم هذا شاعراً مجيداً اتفق له في صباه أن الهيثم نظم قصيدة مدح بها المتوكل على الله بن يوسف بن هود ملك الأندلس وقد كانت أعلامه سوداً لأنه كان بايع الخليفة ببغداد فأرسل إليه بالتولية والألوية والنيابة ولا يعلم أحد من ملوك الأندلس قبله ولا بعده بايع بني العباس قط فوقف إبراهيم بن سهل والهيثم ينشد قصيدته لبعض أصحابه فقال إبراهيم للهيثم زد بين البيت الفلاني والبيت الفلاني:

أعلامه السود إعلامٌ بسُؤدده ... كأنهَّنَّ بخد الملك خيلانُ

فقال الهيثم أهذا البيت شيء ترويه أم نظمته فقال بل نظمته الساعة فقال الهيثم أن عاش هذا الغلام فسيكون أشعر أهل الأندلس.

ومنه ما اتفق سنة ثمان وستمائة أن الملك المعظم عيسى سار إلى أخيه الملك الأشرف فاستعطفه على أخيه الكامل محمد وكان في نفسه موجدة عليه فأزالها وسارا جميعاً نحو الديار المصرية لمعاونة الكامل على الأفرنج الذين قد أخذوا دمياط واستحكم أمرهم هناك من سنة أربع عشرة بعد حروب كثيرة يطول شرحها حتى عرض عليهم في بعضها أن يرد عليهم بيت المقدس وجمع ما كان صلاح الدين فتحه في الساحل ويتركوا دمياط فامتنعوا من ذلك فقدر الله سبحانه وتعالى أن قدمت عليهم مراكب فيها أميرة لهم فأخذتها مراكب المسلمين وأرسلت من أراضي دمياط المياه من كل ناحية فلم يمكن الأفرنج أن يتصرفوا بأنفسهم وحصرهم المسلمون من الجهة الأخرى حتى اضطروهم إلى أضيق الأماكن فعند ذلك أنابوا إلى المصالحة من غير مفاوضة فجاء مقدمهم إلى الملك الكامل وعنده أخواه المذكوران كانا قائمين بين يديه وكان يوماً مشهوداً وأمر محموداً فوقع الصلح على ما أراد الكامل محمد وملوك الأفرنج والعساكر كلها واقفة بحضرته ومد سماطا عظيماً اجتمع عليه المؤمن والكافر والبر والفاجر فقام المحلِّي الشاعر وأنشد:

هنيئاً فإن السعد راح مخلّدا ... وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا

حبانا إله الخلق فتحاً به المنى ... مبيناً وإنعاماً وعزّاً مؤيَّدا

تهلَّل وجه الأرض بعد قطوبه ... وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا

ولما طغا البحر الخضمُّ بأهله الط ... غاة وأضحى بالمراكب مزبدا

أقام بهذا الدين من سلّ عزمه ... صقيلاً كما سلّ الحسام مجرّدا

فلم ينج إلاّ كلّ شلوٍ مجدّلٍ ... ثوى منهُمُ أو من تراه مقيّدا

ونادى لسان الكون في الأرض رافعاً ... عقيرته في الخافقين مشيّدا

أعبَّاد عيسى إنّ عيسى وقومه ... وموسى جميعاً يخدمون محمّدا

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بلغني أنه وقت الإنشاد أشار عند قوله عيسى إلى المعظم وعند قوله موسى إلى الأشرف وعند قوله محمد إلى الكامل وهذا من أحسن الاتفاق انتهى.

ومنه ما حكي عن جمال الدين كاتب سر الملك المعظم عيسى أنه كان بينه وبين السلطان مداعبة ومنادمة فاتفق أنه حضر في بعض الليالي عنده فلما رجع إلى منزله قالت له زوجته أين إنعام السلطان فقال ما أنعم عليَّ الليلة بشيء فقالت أنا أعوض عنه وقامت إليه هي وجواريها في الحال وتناولته بالخفاف الثقال إلى أن ألانت أعطافه وأدارت في حالة الصفع صلافه فكتب للمعظم رقعة في ذلك منها:

وتخالفت بيض الأكفّ كأنهّا الت ... صفيق عند مجالس الأعراس

وتتابعت سود الخفاف كأنهّا ... وقع المطارق من يديْ نحّاس

وقال أجب عنها فأجابه بما في آخره:

فاصبرْ على أخفافهنّ ولا تكنْ ... متخلّقا إلاّ بخلق الناس

وأعلم إن اختلفت عليك بأنّه ... ما في وقوفك ساعةٌ من باس

وضمنه أبو جعفر الأندلسي فقال:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita