FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ذلك وتشاغل كل منا بما اختاره ولم يكن إلا ساعتان أو ثلاث من النهار حتى أحضر لنا مائدة كالمائدة الأمسية فأكلنا وقمنا إلى الفرش وجاء المردان فغمزونا وغمزهم منا من كان يدخل في ذلك وزالت المراقبة فلما انتهينا حملنا إلى الحمام وخرجنا فتبخرنا وجلسنا في مجالسنا بالأمس وجاء أولئك الجواري ومعهن غيرهن ممن هو أحسن منهن وتصدت كل واحدة صاحبها بالامس بغير احتشام وشربنا إلى نصف الليل وحملوا معنا إلى الفراش وكانت هذه حالنا مدة الأسبوع فقلت لأصحابي ويحكم أرى الأمر متصلا ومن المحال أن يقول لنا الرجل ارتحلوا عني وقد استطبتم أنت مواضعكم وانقطعتم عن سفركم في هذا فقالوا ما ترى فقلت أرى أن نستأنس الرجل فننظر أي شيء هو فإن كان ممن يقبل هدية أو بر عملنا على تكرمته وارتحلنا عنه وإن كان بخلاف ذلك كنا معتقدين له المكافأة في وقت ثان وسألناه أن يحضر لنا من نكرى منه ورحلنا فتقرر رأينا على ذلك فلما جلسنا تلك الليلة على الشرب قلنا له قد طال مقامنا عندك وما أضاف أحد أحدا أحسن مما ضفتنا ونريد الرحيل إلى مصر لما أردناه من طلب التصرف وأنا فلان بن فلان فعرفته نفسي والجماعة وقد حملتنا من أياديك ومننك ما لا يسعنا معه أن نجهلك ونحب أن تعرفنا بنفسك لنأتي بشكرك ونقضي حقك ونعمل على الرحيل فقال أنا فلان بن فلان أحد أهل دمشق فلم نعرفه فقلنا إن رأيت تزيدنا في الشرح فقال جعلت فداءكم إن لقيادتي خبراً أظرف مما شاهدتموه فقلت إن رأيت أن تخبرنا فقال نعم أنا رجل كان أبي تاجراً عظيم النعمة والأموال وكان ممسكا مكثرا ونشأت له فكنت متخرّقا مبذّرا محباً للفساد والنساء والمغنيات والشرار فأتلفت مالا عظيما من مال أبي إلا أنه لم يؤثر في ماله لعظمه ثم اعتل وايس من نفسه فدعاني فقال يا بني غني قد خلّفت لك النعمة وقميتها مائة ألف دينار بعد أن أتلفت علي خمسين ألف دينار وأن الإنفاق لا آخر له إذا لم يكن بإزائه داخل ولو أردت أن أتلف هذا المال عليك في حياتي أو الآن حتى لاتصل إلى شيء منه لفعلت ولكن هو ذا أتركه عليك فاقض حقي بحاجة تقضيها إليَّ لا ضرر عليك فيها فقلت افعل فقال أنا أعلم أنك ستتلف المال في مدة يسيرة فعرفني إذا افتقرت ولم يبق معك شيء أتقتل نفسك ولا تعيش في الدنيا فقلت لا قال فعرفني من أين تعيش قال ففكرت ساعة فلم يقع لي إلا أن قلت أصير قوادا قال فبكى ساعة ثم مسح عينيه وقال لست بصارف عنك هذه الصناعة فإنها ما جرت على لسانك إلا وقد دارت في فكرك ولا دارت في فكرك إلا وأنت لا تنصرف عنها أبدا بعدي ولكن أخبرني كيف يتم لك المعاش منها فقلت قد تدبرت بكثرة دعواتي القحبات والمغنيات ومعاشرتي لشراب النبيذ فأجمعهم على الرسم فيقيمون في بيتي ويعملون ما يريدون وآخذ أنا منهم الدراهم وأعيش بها فقال إذا يبلغ السلطان خبرك في جمعة فيلحقون رأسك ولحيتك وينادى عليك ويفرق جمعك ويبطل معاشك ويقول أهل بلدك انظروا إلى فلان كيف ينادى عليه وقد صار بعد موت أبيه قوادا ولكن إذا أردت هذه الصناعة فأنا أعلمك وإن كنت لا أحسنها فلا تستغني فيها ولا تفتقر ولا يتطرق عليك السلطان بشيء فقلت افعل قال إذا أنا متُّ فاعمل على أنك قد أنفقت جميع مالك وافتقرت تكون قوادا ولك ضياع وعقار وأثاث ودور وجوار وآلة وقماش وخدم وجاه وتجارات واعمل على ما كان في نفسك أن تعمله إذا افتقرت فاعمله وأنت مستظهر على زمانك بما معك وهبه عند إخوانك واعمل أنك قد أنفقته واجعل معيشتك ما تريد أن تجعله إذا افتقرت فإنك تستفيد بذلك أمورا منها أنك تبتدىء أمرك بهذا فلا ينكر عليك في آخره ومنها أنك تفعل ذلك بجاه وعقار وضياع وأحوال قوية فلا يطمع فيك سلطان وإن طمع فيك سلطان بذلت أو أعطيت من ناوأك فتخلصت فقلت كيف أفعل قال تجلس إذا أنا متُّ ثلاثة أيام للعزاء إلى أن تنقضي المصيبة فإذا انقضت نفذت وصيتي وتجملت بذلك عند الناس وقضيت حقي ثم تظهر أنك قد تركت اللعب وأنك تريد حفظ مالك مع ضرب من اللذة ثم تبتدىء فتشتري من الجواري المغنيات والسراري كل لون ومن الغلمان المردان والخدم السود والبيض ما تحتاج إليه وتشتهيه ودارك كما تحب في السرور وتنوف على سرور من تريد ان تعاشره ولا تخل إلا الأمير والعاقل وادعهما مرة في شهر أو شهرين وهادهما أيام الأعياد بالألطاف الحسنة والقهما في كل أسبوع مرة واجتهد أن

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا