FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وحكى القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي في كتابه في أخبار المذاكرة ونشوان المحاضرة قال حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهمة قال حدثني بعض الكتاب قال سافرت أنا وجماعة من أصدقائي نريد مصر للتصرف فلما حصلنا بدمشق وكان معنا عدة بغال عليها ثقل وغلمان لنا ونحن على دوابنا أقبلنا نخترق الطرق لا ندري أين ننزل فاجتزنا برجل شاب حسن الوجه جالس على باب دار شاهقة وبناء فسيح وغلمان بين يديه فقام إلينا وقال أظنكم سفراً وردتم الآن فقلنا نحن كذلك قال فتنزلون علينا ألح علينا فاستحيينا من محله وحسن ظاهره وهيئته فحططنا على بابه ودخلنا وأقبل أولئك الغلمان يحملون ثقلنا ويدخلونه الدار ولا يدخلون أحدا من غلماننا يخدمنا حتى حملوه بأسره في أسرع وقت وجاءونا بالطسوت والأبارق فغسلنا وجوهنا واجلسونا في مجلس حسن مفروش بأنواع الفرش التي لم نر مثلها وإذا الدار في نهاية الحسن والفخر والكبر وفيها دور وبستان عظيم وصاحب الدار يخدمنا بنفسه وعرض علينا الحمام فقلنا نحن إليه محتاجون فأدخلنا إلى الحمام في الدار في غاية السرور ودخل إلينا غلامان أمردان وصبيان في نهاية الحسن فخدمونا بدلا من القين وأخرجنا من الحمام إلى غير ذلك المجلس فقدم إلينا مائدة حسنة جليلة عليها من الحيوان وفاخر الطعام والألوان ونادر الخبز وغريب البوادر من كل شيء وإذا بغلامين أمردين في ناهية الحسن والزي قد دخلوا إلينا فغمزوا أرجلنا فلحقنا من ذلك مع الغربة وطول العهد بالجماع عنت فأمرناهم بالانصراف وفينا من لم يستحل التعرض لهم وتعففنا عن ذلك لنزولنا على صاحبهم ثم انتهينا إلى مجلس في بستان حسن وأخرج إلينا من آلات النبيذ كل ظريف وأحضر من الأنبذة كل شيء طيب حسن وشربنا أقداحا يسيرة ثم ضرب بيده على ستارة ممدودة وإذا جوار خلفها فقال غنين فغنت الجواري اللواتي كن خلفها أحسن غناء وأطيبه فلما توسطنا الشرب قال ما هذا الاحتشام لأضيافنا أعزهم الله أخرجن وهتك الستارة قال فخرج علينا جوار لم ير قط أحسن ولا أملح ولا أظرف منهن ما بين عوادة وطنبورية وزامرة وصناجة ورقاصة ودفافة بفاخر الثياب والحلي فغنيننا واحتطن بنا في المجلس فاشتدت محبتنا ولكن ضبطنا أنفسنا فلما كدنا أنا نسكر ومضى قطعة من الليل أقبل صاحب الدار علينا وقال يا سادة إن تمام الضيافة وحقها الوفاء بشرطها وأن يقوم المضيف بحق الضيف في جميع ما يحتاج إليه من طعام وشراب وجماع وقد أنفذت إليكم نصف النهار الغلمان فأخبروني بعفافكم عنهم فقلت هم أصحاب نساء فأخرجت هؤلاء فرأيت من انقباضكم عن ممازحتهن ما لو خلوتم بهن كانت الصور واحدة فما هذا فقلنا يا سيدي أجللناك عن تبذل ما في دارك وفينا من لم يستحل الحرام فقال هؤلاء مماليك وهن أحرار لوجه الله تعالى إن كان بد من أن يأخذ كل واحد منكم بيد واحدة يتمتع بها ليلة فمن شاء زوجته بها ومن شاء غير ذلك فهو أبصر لأكون قد قضيت حق الضيافة فلما سمعنا بهذا وقد انتشينا طربا أخذ كل واحد منا بيد واحدة فأجلسها إلى جانبه وأقبل يقبلها ويقرصها ويمازحها فتزوجت أنا بواحدة وغيري من رغب في ذلك وبعضنا لم يفعل وجلس معنا بعد ذلك ساعة ثم نهض فإذا بخدم قد جاءوا فأدخلوا كل واحد وصاحبته إلى بيت في نهاية الحسن والطيب مفروش بفاخر الفرش الوطيئة فبخرونا عليها ونمنا والجواري إلى جنوبنا وتركوا معنا شمعة في البيت وما نحتاج إليه من آلة البيت وأغلقوا علينا وانصرفوا فبتنا في أرغد عيش ليلتنا فلما كان السحر بادر الخدم فقالوا ما رأيكم في الحمام فقد أصلح فقمنا ودخلنا ودخل المردان معنا فمنا من أطلق نفسه معهم فيما كان امتنع منه بالأمس وخرجنا فبخرنا بالند الفتيق وأعطينا الماورد والمسك والكافور وقدمت إلينا المرآة المجلاة وأخبرنا غلماننا أن صورتهم في ليلتهم كصورتنا وأنهم أتوا بجواري الخدمة الروميات فوطؤهن فأقبل بعضنا على بعض يعجب من قضيتنا وبعضنا يقول هذا في النوم نراه ونحن في الحديث إذ أقبل صاحب الدار فقمنا إليه وعظمناه فأكبر بذلك وأخذ يسألنا عن ليلتنا فوصفناها له وسألنا عن خدمة الجواري لنا فأجبناه بحسنها فقال أيما أحب إليكم الركوب إلى بعض البساتين للتفرج إلى أن يدرك الطعام أو اللعب بالشطرنج والنرد أو النظر في الدفاتر فقلنا أما الركوب فلا نؤثره ولكن الشطرنج والنرد والدفاتر فأحضر لنا

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا