واليهود والمجوس على خاصة فأكلوا وانصرفوا وانقضت الوليمة فلما كان في بعض الليل طرق طارق الباب وقد هدأ الناس ونام الخدم لما أصابهم من التعب بسبب الوليمة وأنا جالس منتبه فقلت من بالباب فقالت يا بهرام أنا امرأة من جيرانك فاوقد لي هذا السراج قال بهرام والمجوس لا ترى إخراج النار من بيوتهم ليلاً فتحيرت في أمري وقمت ولم أنبه أحداً فاسرجت لها السراج فانصرفت وأطفأت السراج وعادت وقالت يا بهرام قد انطفأ فاسرجه لي فلما أسرجته قالت يا بهرام والله ما جئتك لأجل سراج ولكن جئتك من أجل ثلاث بنات شممن روائح طعامك فهن ملقيات على وجوههن يتضاوون كالمرأة الثكلى أو كالحبة في المقلى فإن كان قد بقي في دارك فضل طعام فأعطني فإنك إن شاء الله تملك بذلك الجنة فقلت حباً وكرامة فأخذت منديلاً كبيراً فجعلت فيه من كل شيء كان في البيت من الحلو والحامض وأخرجت كيساً فيه ألف دينار وكيسا فيه ستة آلاف درهم وستة أثواب من ديباج وستة أثواب مروزية وشددت الجميع وقلت أحملي هذا إلى عيالك واقسمي عليهم فمدت يدها فلم تطق حمله لضعفها فقالت يا بهرام أعني أعانك الله على الوقوف بين يديه وخفف عليك الحساب في ذلك اليوم الشديد فقلت يا هذه كيف أفعل وأنا شيخ كبير وقد مضى عليَّ مائة ونيف وثلاثون سنة ثم تفكرت لحظة وطاب لذلك قلبي فقلت لها شيلي على رأسي فشالته واستقل على رأسي فسال لذلك عرقي حتى صرت في منزلها فحططت الطعام ووضعت الرزمة وجعلت ألقم البنات إلى أن شبعن ونشطن ثم قسمت عليهن الثياب والدراهم والدنانير ففرحن وتبسمن فلما أردت القيام قلن بأجمعهن يا برهام أصلح الله لك أمورك وأدام سرورك كما أصلحت أمورنا وأدمت سرورنا وفرحك يوم القيامة كما فرحتنا وختم لك بخير وأنزلك أقرب قصر من قُصُر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في دار الجنان وأنا أقول آمين وما زلت أرجو استجابة دعائهن قلت يا بهرام أبشر فإن الله حقق لك ذلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحقر من المعروف شيئا ولو أنك تفرغ من دلوك في إناء أخيك ماء قال عبد الله بن المبارك فتصدق بهرام في ذلك اليوم بمائة ألف درهم وبمائة ألف دينار وبمائة ألف ثوب مروزيات وبألفي ثوب ديباج وفرق سائر أمواله على أولاده وبناته وأسلموا جميعاً وتفرق الأخوة عن الأخوات وزوج أولاده بالمسلمات وبناته بالمسلمين وأسلم في ذلك اليوم خلق كثير من المجوس ثم انفرج عن أهله ولزم المحراب يعبد الله فلم يلبث إلا قليلاً حتى توفي رحمة الله عليه ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.د والمجوس على خاصة فأكلوا وانصرفوا وانقضت الوليمة فلما كان في بعض الليل طرق طارق الباب وقد هدأ الناس ونام الخدم لما أصابهم من التعب بسبب الوليمة وأنا جالس منتبه فقلت من بالباب فقالت يا بهرام أنا امرأة من جيرانك فاوقد لي هذا السراج قال بهرام والمجوس لا ترى إخراج النار من بيوتهم ليلاً فتحيرت في أمري وقمت ولم أنبه أحداً فاسرجت لها السراج فانصرفت وأطفأت السراج وعادت وقالت يا بهرام قد انطفأ فاسرجه لي فلما أسرجته قالت يا بهرام والله ما جئتك لأجل سراج ولكن جئتك من أجل ثلاث بنات شممن روائح طعامك فهن ملقيات على وجوههن يتضاوون كالمرأة الثكلى أو كالحبة في المقلى فإن كان قد بقي في دارك فضل طعام فأعطني فإنك إن شاء الله تملك بذلك الجنة فقلت حباً وكرامة فأخذت منديلاً كبيراً فجعلت فيه من كل شيء كان في البيت من الحلو والحامض وأخرجت كيساً فيه ألف دينار وكيسا فيه ستة آلاف درهم وستة أثواب من ديباج وستة أثواب مروزية وشددت الجميع وقلت أحملي هذا إلى عيالك واقسمي عليهم فمدت يدها فلم تطق حمله لضعفها فقالت يا بهرام أعني أعانك الله على الوقوف بين يديه وخفف عليك الحساب في ذلك اليوم الشديد فقلت يا هذه كيف أفعل وأنا شيخ كبير وقد مضى عليَّ مائة ونيف وثلاثون سنة ثم تفكرت لحظة وطاب لذلك قلبي فقلت لها شيلي على رأسي فشالته واستقل على رأسي فسال لذلك عرقي حتى صرت في منزلها فحططت الطعام ووضعت الرزمة وجعلت ألقم البنات إلى أن شبعن ونشطن ثم قسمت عليهن الثياب والدراهم والدنانير ففرحن وتبسمن فلما أردت القيام قلن بأجمعهن يا برهام أصلح الله لك أمورك وأدام سرورك كما أصلحت أمورنا وأدمت سرورنا وفرحك يوم القيامة كما فرحتنا وختم لك بخير وأنزلك أقرب قصر من قُصُر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في دار الجنان وأنا أقول آمين وما زلت أرجو استجابة دعائهن قلت يا بهرام أبشر فإن الله حقق لك ذلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحقر من المعروف شيئا ولو أنك تفرغ من دلوك في إناء أخيك ماء قال عبد الله بن المبارك فتصدق بهرام في ذلك اليوم بمائة ألف درهم وبمائة ألف دينار وبمائة ألف ثوب مروزيات وبألفي ثوب ديباج وفرق سائر أمواله على أولاده وبناته وأسلموا جميعاً وتفرق الأخوة عن الأخوات وزوج أولاده بالمسلمات وبناته بالمسلمين وأسلم في ذلك اليوم خلق كثير من المجوس ثم انفرج عن أهله ولزم المحراب يعبد الله فلم يلبث إلا قليلاً حتى توفي رحمة الله عليه ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
Fruits of the Leaves
الوليد ومسامر الخلفاءTexte original Public domain
Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens
Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.