FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال لي لا شيء فقلت لم قلت ذلك وما عيب هذا البيت فقال لو قلت صافياً لكان حسناً وكان طباقا لأن الكدر يقابله الصافي قلت له هذا حسن فمن أنت يرحمك الله قال أبو مرة قلت لا خير ولا مير قال بك ثم بعد ذلك بشهر رأيته في المنام على الهيئة المتقدمة فسلم عليَّ سلام من يعرفني ثم قال هل تعرف من الشعر الميشوم شيئاً قلت نعم قال فأنشدني وكنت قد عملت قطعة شعر حال ضعفي بالنزلة فأنشدته إياها:

لله ما أشكوه من نزلةٍ ... قد ضرَّ منها ضيق أنفاسي

ومن صداعس ضقت ذرعاً به ... باتت يدي منه على راسي

فقال هذا والله الشعر ثم قال: أضف إليهما:

فأعجب إلى دائين قد عزِّزا ... بثالثٍ من داء إقلاس

وحكي في مرآة الزمان وغيرها من ترجمة شمس الدين توران شاه بن أيوب أخي السلطان صلاح الدين قال محمد بن علي الحكيم الأديب رأيت شمس الدولة بعد موته فمدحته بأبيات فلفّ كفنه ورمى به إلي وقال:

لا تستقلنَّ معروفاً سمحت به ... ميتاً فأمسيت منه عاري بذليَ

ولا تظنّن جوداً شانه بخلٌ ... من بعد بذليَ ملك الشام واليمن

إني خرجت من الدنيا وليس معي ... من كلّ ما ملكت كفّي سوى الكفن

حكي أنه كان ببغداد شخص يعرف بأبي القاسم الطنبوري صاحب نوادر وحكايات وله مداس له مدة سنين كلما انقطع منه موضع جعل عليه رقعة إلى أن صار في غاية الثقل وصار يضرب به المثل فيقال أثقل من مداس أبي القاسم الطنبوري فاتفق أنه دخل سوق الزجاج فقال له سمسار: يا أبا القاسم قد وصل تاجر من حلب ومعه زجاج مذهب قد كسد فابتعه منه وأنا ابيعه لك بعد مدة بمكسب المثل مثلين فإبتاعه بستين ديناراً ثم دخل سوق العطارين فقال سمسار آخر قد ورد تاجر نصيبين بما ورد في غاية الحسن والرخص ابتعه منه وأنا أبيعه لك بفائدة كثيرة فإبتاعه بستين ديناراً أخرى ثم جعله في الزجاج المذهب ووضعه على رفع في صدر البيت ثم دخل الحمام بغلس فقال له بعض أصدقائه يا أبا القاسم: أشتهي أن تغير مداسك فإنه في غاية الوحاشة وأنت ذو مال فقال السمع والطاعة ولما خرج من الحمام ولبس ثيابه وجد إلى جانب مداسه مداساً جديداً فلبسه ومضى إلى بيته وكان القاضي دخل الحمام يغتسل ففقد مداسه فقال الذي لبس مداسي ما ترك عوضه شيئا فوجدوا مداس أبي القاسم فإنه معروف فكبسوا بيته فوجدوا مداس القاضي عنده فأخذ منه وضرب أبو القاسم وحبس وغرم جملة مال حتى خرج من الحبس فأخذ المداس وألقاه في الدجلة فغاص في الماء فرمى بعض الصيادين شبكة فطلع فيها المداس فقال هذا مداس أبي القاسم والظاهر أنه سقط منه فحمله إلى بيت أبي القاسم فلم يجده فرماه من الطاق إلى بيته فسقط على الرف الذي عليه الزجاج فتبدد ماء الورد وأنكسر الزجاج فلما رأى أبو القاسم ذلك لطم على وجهه وصاح وافقراه أفقرني هذا المداس ثم قام يحفر له في الليل حفرة فسمع الجيران حسَّ الحفرة فظنوا أنه نقب فشكوه إلى الوالي فأرسل إليه من اعتقله وقال له تنقب على الناس حائطهم اسجنوه ففعلوا فلم يلخج من السجن إلى أن غرم جملة مال فأخذ المداس ورماه في مستراح الخان فسد قصبة المستراح وفاض فكشف الصناع ذلك حتى وقفوا على موضع السد فوجدوا مداس أبي القاسم فحملوه إلى الوالي وحكوا له ما وقع فقال غرموه المصروف جملة فقال ما بقيت أفارق هذا المداس وغسله وجعله على السطح حتى يجف فرآه كلب ظنه رمّة فحمله وعبر به إلى سطح آخر فسقط على امرأة حامل فأرتجفت وأسقطت ولدا ذكراً فنظروا ما السبب فإذا مداس أبي القاسم فرفع إلى الحاكم فقال يجب عليه غرة فابتاع لهم علاماً وخرج وقد افتقر ولم يبق معه شيء فأخذ المداس وجاء به إلى القاضي وحكى له جميع ما اتفق له فيه وقال أشتهي أن يكتب مونا القاضي بيني وبين هذا المداس مبارأة بأنه ليس مني ولست منه وإني بريء منه ومهما فعله يؤاخذ به ويلزمه فقد أفقرني فضحك القاضي ووصله بشيء ومضى وانتهى.

هذه قصيدة ليزيد بن معاوية وهي عزيزة الوجود:

وسربٍ كعين الديك ميلٍ إلى الصبا ... رواتعُ الحاديَ سود المدامع

سمعن غناءً بعد ما عنَّ نومةً ... من الليل يمللهنّ فوق المضاجع

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account