FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

إن هجعت بجفنها كانت أمضى من الطيف، وكم لها من خاصة جازت بها الحد إلى السيف، تنسي حلاوة العسال فلا يظهر لطوله طائل، وتغني عن آلة الحرب بايقاع ضربها الداخل، إن مرت بشكلها المحلى تركت المعادن عاطلة، ولم يسمع للحديد في هذه الواقعة مجادله، شهد الرمح بعدالته إنها أقرب للصواب، وحكم بصحة ذلك قبل أن يتكامل لها النصاب، ما طال في رأس القلم شعرة إلا سرَّحتها بإحسان، ولا طالعت كتاباً إلا أزالت غلطه بالكشط من رأس اللسان، تعقد عليها الخناصر لأنها عدّة وعده، وتالله ما وقعت في قبضة إلا أطالت لسانها وكلمت بحدَّه، إن أدخلت إلى القراب كانت قد سبقت على الدخول، أو أبرزت من غيمة كان على طلعتها الهلالية قبول، تطرف بأشعتها الباهرة عين الشمس، وباقامتها الحد حافظت الاقلام مواظبة الخمس، وكم لها من عجائب تركت جدول السيف وهو في بحر غمده غريق، ولو سمع بها من قبل ضربه ما حمل التطريق، فلو عاصرها الكمال لعرك من قوسه الأذنين، وقال له جحدت رسالتك يا ذا القرنين، فإن جذبت إلى مقاومتها كانت لك يد تمتد، وصلت السكين منك العظم وصار عليك قطع وانتهى أمرك إلى ذا الحد، وهل تعاند السكين صورة ليس لها من تركيب النظم، إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، ولو لمحها الفاضل تحقق قوله إنّ خاطر سكينه كلّ، أو أدركها ابن نباتة ما أقر برسالة السيف وفل، وقال لقلم رسالته أطلق لسانك بشكر مواليك، وأخلص الطاعة لباريك، ولم يقصد المملوك الإيجاز في رسالة السكين ونظمها؛ إلا لتكون مختصرة لحجمها، لا زالت صدقات مهديها تتحف بما يذبح نحر فقري، وتأتي في كل وقت بما يبرىء من داء الاحتياج ويري، قلت وعلى ما وقع من الغريب في رسالة السكين يتعيَّن أن نورد ما وقع من غريب النظم في السيف فإن الشيخ جمال الدين ابن نباتة ذكر من نثره في رسالة السيف بدائع ولكنها مشهورة لتنقيب الناس عنها والاقتباس منها.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن معد يكرب كيف تقول في الرمح قال أخوك وربما خانك فانقصف قال فالمجن قال: هو المجن وعليه تدور الدوائر قال فالنبل قال منه ما يخطىء وما يصيب قال فما تقول في الدرع قال مثقلة للراجل مشغلة للفارس وأنها حصن حصين قال فما تقول في السيف قال هنالك لا أم لك يا أمير المؤمنين فعلاه عمر بالدرة وقال: لم تقل لا أم لك، قال: الحمى أصرعتني يا أمير المؤمنين: الشريف البياضي:

إنّا إذا الأرواح ذابت مخافةً ... فتحنا باشطان الرماح ركابها

متى ما أردنا أني ذاق حديدنا ... خلقنا بحدّ المشرفيّة فاهها

وقال أبو العلاء المعري:

غراراه لساناً مشرفيٍّ ... يقول غرائب الموت ارتجالا

وديَّث فوقه حمر المنايا ... ولكن بعدما مسخت نمالا

يذيب الرعب منه كلّ عضبٍ ... فلولا الغمد يملكه لسالا

وقال النامي:

ذو مدمعٍ من غير ما مستعير ... وتبسّمٍ من ثغره متوالي

يريك من لألآئه متوقِّداً ... حنق المنون به على الآجال

وقال الغنوي:

كأنّ على إفرنده موج لجّةٍ ... تقاطر في حافاته وتجولُ

حسامٌ غذاء الروح حتى كأنّه ... من الله في قبض النفوس رسول

وقال وحيد الدين بن الذروري:

فتقتُ بأجساد الأسود لواحظاً ... رنت للمنايا عن عيون الثعالب

وأنطقت أفواهاً إلى قمم العدا ... بألسنة البيض الرقاق المضارب

بحيث الوغى روضٌ تغنّى ذبابه ... وسال على نور الطلا كالمذاب

وقد رشفت ورد الكلوم صغاره ... وما شربت إلاّ دماء الثرائب

وله:

سكران من شربه خمر الدماء فإن ... حيّاه نور الطلا غنىّ لها هزجا

لسان الدين بن الخطيب:

وخليج هندٍ راق حسن صفائه ... حتى يكاد يعوم فيه الصيقل

غرقت بصفحته النمال وأوشكت ... تبغي النجاة فأوثقتها الأرجل

فالصرحُ منه مُمرَّدٌ والصفح منه ... مورّدٌ والشطُّ منه مهدّل

القاضي الفاضل:

ولربَّ هاتفةٍ دعتهم للوغى ... جعلوا صليل المرهفات صداها

هي في بحار يديه أمواجٌ ترى ... ونفوسهم من قتله غرقاها

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account