FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

قلت ويضارع هذا ما حكاه صاحب الأغاني حكي أن رجلا أدى شهادة عند بعض القضاة فقال القاضي هل يعرفك أحد من ذوي العدالة قال نعم فلان فلما حضر قال له القاضي هل تعرف هذا قال نعم أعرفه عدلا وما ذاك إلا أني سمعته ينشد لجرير:

إن الذين غدوا بلبِّك غادروا ... وشلاً بعينك لا يزال معينا

فغضضن من أبصارهنّ وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا

فعلمت أن هذا لا يرسخ إلا في قلب مؤمن.

وقال الشيخ أثير الدين أبو حبان رحمه الله كانت رقائق الشيخ تقي الدين السوجي تسلب العقول وكان يغنّى بها في عصره لأنها في الطريق الغرامي غاية لا تدرك فمن ذلك قوله رحمه الله:

أنعم بوصلك لي فهذا رقتهُ ... يكفي من الهجران ما قد ذُقتهُ

أنفقت عمري في هواك وليتني ... أُعطي وصولاً بالذي أنفقته

يا من شُغِلت بحبِّه عن غيره ... وسلوت كلَّ الناس حين عشقته

كم جال في ميدان حسنك فارسٌ ... بالسبق فيك إلى رضاك سبقته

أنت الذي جمع المحاسن وجهه ... لكن عليه تصبُّري فرّقته

قال الوشاة قد ادّعى بك نسبةً ... فسررت لّما قلت قد صدَّقته

بالله إن سألوك عنّي قل لهم ... عبدي وملك يدي وما أعتقته

أو قيل مشتاقٌ إليك فقل لهم ... أدري بذا وأنا الذي شوَّقته

قلت لو كان الشيخ تقي الدين السورجي رحمه الله في جملة من صلى عليه الرشيد لم يقدم غيره عليه، قال الشهاب محمود وكان الشيخ تقي الدين السروجي مع دينه وورعه وزهده وعفته مغرما بالجمال وكذلك قال الشيخ أثير الدين وكان يكره مكانا فيه امرأة ومن دعاه من أصحابه قال شرطي معروف وهو أن لا يحضر بالمجلس امرأة. قال الشهاب محمود وكنّا يوما في دعوة فأحضر صاحب الدعوة شواء وأمر بإدخاله إلى النساء ليجعلنه في الصحون فلما أحضر بعد ذلك تقرّف منه وقال كيف وقد مسسنه بأيديهن.

قال الشيخ أثير الدين ولما توفي الشيخ تقي الدين بمصر رابع رمضان المعظم سنة ثلاث وتسعين وستمائة حلف أبو محبوبة أن لا يدفنه إلا في قبر ابنه وقال كان الشيخ يهواه بالحياة وما أفرق بينهما بالممات هذا لما كان يعلمه من دينه وعفافه.

قلت والشيخ مدرك هو أبو هذه العذرة وثمرة هذه الشجرة فإنه ممن هام مع زهده وورعه بالجمال وعف وصبر إلى أن مات وكان الشيخ مدرك المذكور من أكابر علماء المغرب المتفقهين وكان مطبوعا في نظم الشعر الجيد الرقيق وكان يُقرىْ الأدب وله مجلس بمحلة دار الروم وكان لا يُقرىء إلا الأحداث ففتن بنصراني اسمه عمرو بن يوحنا كان من أحسن أهل زمانه وأسلمهم طبعا فهام الشيخ به وكتب رقعة وطرحها في حجره وهي:

بمجالس العلم التي ... بك تمَّ جمعُ جموعها

ألاَّ رثيت لمقلةٍ ... غرقت بماء دموعها

بيني وبينك حرمةٌ ... الله في تضييعها

فلما قرأها عمرو استحيا وعلم بها من في المجلس فانقطع عمرو واشتد بالشيخ الوجد فترك المجلس وتظم القصيدة المشهورة قيل أنها اشتملت على سائر عبادات النصارى ومواقيتهم وأسماء المعظمين في دينهم وعده صاحب مصارع العشاق مع الذين ماتوا غراما.

وقال في كتابه الموسوم بمصارع العشاق أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي سنة ثلاثة وأربعين وأربعمائة قال حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى قال أنشدنا أبو القاسم مدرك بن محمد الشيباني لنفسه في عمرو النصراني قال القاضي أبو الفرج وقد رأيت عمراً وقد أبيض رأسه:

من عاشقٍ ناءٍ هواه دان ... ناطق دمعٍ صامت اللسان

موثق قلبٍ مطلق الجثمان ... معذّبٍ بالصدّ والهجران

من غير ذنبٍ كسبت يداه ... لكن هوىً نمت به عيناه

شوقاً إلى رؤية من أشقاه ... كأنما عافاه من أبلاه

يا ويحه من عاشقٍ ما يلقى ... من أدمع منهلّةٍ ما ترقى

ذاب إلى إن كاد يفنى عشقا ... وعن دقيق الفكر سقماً دقَّا

لم يبق منه غير طرفٍ يبكي ... بأدمعٍ مثل نظام السلك

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account