FluentPlex

The Epistles

بغلة أبي دلامة وما قال فيها من شعر

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

وقال الآخر في عيب البغلة: شديدة السَّوس، وذلك ممّا ينقْض قُواها، ويُوهن أمرها، وهي في ذلك أهيج من هرّة وإن كانت لا تصيح صياحها، ولا تضْغو ضُغاءها، وإنما ذلك لأنّ الحافر في هذا الخُلق خلاف البُرْثُن. ألا ترى أنّ الكلب والسِّنَّوْر إذا ضُربا صاحا، وكذلك الأسد والنِّمْر والببْر والثعلب والفهْد وابن آوى وعناق الأرض. ولو أخذْت الحافر فقمطْته، فرساً كان أو برذوناً أو بغلاً أو حماراً، ثم ضربته أنت بعصاً لم يصحْ، وإن كان يجدُ فوق ما يجد غيره من الألم.

والبغلة مع ذلك تلْقح ولا تنْسل، فصار حملها بلاءً على صاحبها، لأنَّها إن وضعتْه لم يعشْ. وكلّ حامل من جميع الإناث، من شاة أو بقرة أو ناقة أو أتان أو رمكة أو حجْر، فإنّ حمْلها يكون زائداً في ثمنها، ولا تُرَدُّ تلك الحوامل بعيب الحمل؛ إلاَّ المرأة والبغلة. فأما المرأة فلشدَّة الولادة عليها، ولأنّ حدث الموت من أجل مشقَّة الولادة عليها من بين جميع الحيوان أسرع. وأمّا البغلة فلأنها إذا أقربتْ عجزت عن عملها، وإذا وضعت لم يُنتفع بولدها.

والبغلة إذا كامها البرْذون لم يصبر عنها، واشتدّ حرْصه عليها. فسألت أبا يزيد الإقْليدسيّ عن ذلك، فقال: لأنها أطيب خلْوة! فلقَّبناه: " خلْوة البغلة " !.

أكل لحوم الخيل

وأكْل القديد في الضرورة رديٌّ للحافر كله، وهو للبغلة أردأ.

وأهل البحريْن يعلفون دوابَّهم الحشيش، وقد استمرّت على ذلك.

وقال القعقاع بن خُليْدٍ العبْسي:

أكلنا لُحُوم الخيْل رطْباً ويابساً ... وأكبادُنا منْ أكلنا الخيل تقرحُ

ومجلسنا حوْل الطُّوانة جُوَّعاً ... وليس لنا حوْل الطُّوانة مسرحُ

وليس تُوافق لحوم الخيل أُمَّةً من الأمم كما توافق الأتراك، وكذلك اللَّحم صرْفاً.

وذكر النَّمر بن توْلب سوء موافقة أكل اللَّحم للخيل، فقال:

لله من آياته هذا القمرْ ... والشمْس واللَّيل وآياتٌ أُخرْ

إنَّا أتيْناك على بُعد السَّفرْ ... نقودُ خيْلاً ضُمَّراً فيها ضررْ

نُطْعمُها اللَّحم إذا عزَّ الشَّجرْ ... والخيلُ في إطعامها اللَّحْم عسرْ

وقال الآخر:

وخيْلك بالبحْرين تعتلف النَّوى ... وللتَّمْرُ خيْرٌ من حشيشٍ وأنْفعُ

معارف شتى في ألوان الدواب

وقال بعض من يمدح البغل: البرذون إذا كان أسود قالوا:أدهم، وكذلك الفرس. والحمار إذا كان أسود قالوا: أسود. وألحقوا البغل بالخيل، فقالوا: بغْلٌ أدهم.

وقال بعضهم: البغل يؤخَّر سرجه كما يؤخَّر سرْج الحمار، وموضع اللَّبب من الخيل يكون قُدَّام، وإن ركب الغلام البغل عُرْباً، ركب فيه على مركب الحمار، وهو مؤخّره، فإن ركب الخيل ركب المقاديم.

حدَّثني بعض أهل العلم، قال: قال شيخ من الملوك لعبد الله بن المُقفَّع: إن ابني فلاناً يتكلم بكلامٍ لا نعرفه، فأُحبّ أن تجالسه، فإن كان كلامه هذا من غريب كلام العرب، فهو على حالٍ لم تخرج من هذه اللغة، وإن كان شيئاً يبتدعه عالجناه بالتقويم. فأتاه ابن المقفَّع، فسمعه يقول: يا غلامي أسرجْ لي برْذوني الأسود. فقال: قل، أصلحك الله: البرذون الأدهم، وإيَّاك أن تقول: الأسود. قال: لا أقول إلاّ الأسود؛ لم؟ لأنه ليس بأسود؟ قال: بلى هو أسود، ولكن لا يقال له أسود. قال: فمكث ساعةً، ثم قال: يا غلام أسرجْ لي حماري الأدهم. قال: قلت: لا تقل للحمار: أدهم، إنما يقال له: أسود. قال: فقال لي: لم يقال له أسود؟ قلت: لأنه أسود. قال: قد نهيتني أن أقول: برذونٌ أسود، وهو أسود. قال: قلت له: هكذا تقول العرب. قال: إمّا أن تكون العرب أمْوق الخلْق، وإما أن تكونوا أنتم أكذب الخلق! قال: فرجعتُ إلى أبيه فقلت له: إن كان عندك علاج فداركْه، وما أظنّ، والله، أنَّ ذلك عند الجالينوس!

بغلة أبي دلامة وما قال فيها من شعر

قال أبو دُلامة في بغلته. والمثل في البغال بغلة أبي دُلامة. وفي الحمير حمار العباديّ، وفي الغنم شاة منيع، وفي الكلاب كلبة حومل: فقال أبو دُلامة يصف بغلته:

أبعْد الخيْل أركبُها وراداً ... وشُقْراً في الرَّعيل إلى القتالِ

رُزقْتُ بُغيْلة فيها وكالٌ ... وخيْرُ خصالها فرْط الوكالِ

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur