FluentPlex

The Epistles

طبائع البغال وما قيل فيها

Original text Public domain

Read with the dictionary

بكيتْ عيْني لبرْذوْني السَّمنْدي ... بُكاء أخي مُحافظةٍ ووُدِّ

وكان لنا حمولة كلِّ زقٍّ ... وكان لكلِّ سكبان مؤدِّي

طبائع البغال وما قيل فيها

قال: ركب صخْر بن عثمان بغلاً، ليبكِّر عليه في حاجة، فقال له عثمان بن الحكم، وهو سيِّد ثقيف في عصره: إن كنت تركبه على أنه عدوٌّ فاركبه، وإلا فدعْه.

وقال أبو الحسيْن النّخَّاس - واسمه الحارث، وهو الذي يقال له مؤمن آل فرعون - إنما يجمح البرذون ليصرع راكبه فقط، ألا تراه إذا سقط عنه، أو رمى بنفسه عن ظهره، وقف البرذون؛ إلاّ برذوناً واحداً، فأتّى رأيته شدَّ عليه بعد أن ألقاه، يكدمه ويرمحه، وكان الناس يُشدُّون عليه، فيتنحّى عنه ويشُدّ عليهم، فإذا أجفلوا من بين يديه رجع إليه يكدمه ويرمحه.

وقال من يذمّ البغال: البغل كثير التلوُّن، به يُضرب المثل، وهو مع هذا قتَّالٌ لصاحبه. قال ابن حازم الباهليّ:

ما لي رأيْتك لا تدو ... م على المودّة للرِّجالِ

مُتبرِّماً أبداً بمنْ ... آخيْت، وُدُّك في سفالِ

خُلق جديدٌ كلَّ بوْ ... مٍ مثْلُ أخلاق البغالِ

وقال آخر في تلوِّن أخلاقه:

ومتى سبرْت أبا العلاء وجدْته ... متلوِّناً كتلوُّن البغلِ

قال آخر:

يزيد تزْري به عنْدي سجيَّتُهُ ... كالبغْلِ، لا شاعرٌ فحْلٌ ولا راوي

وقال عثمان بن الحكم: كان عندنا في الحيّ فتىً ولدتْهُ امرأة مذكَّرة، لرجل مؤنَّث: فما رأيت ولا سمعت بخُلق رديٍّ من أخلاق البغال، إلاّ وقد رأيته فيه.

وقال آخر:

الشُّؤْمُ منْها في ذوات الحجْلِ ... وغُرَّةٍ تصْدعُ جمعَ الشَّمْلِ

وهو خلافُ الفرسِ الهبلِّ ... وكلِّ طرْفٍ ذائلٍ رفلِّ

قدْ حذر الناس أذاه قبْلي ... وعدّدوا كلّ قتيل بغلِ

من ناشئٍ غرٍّ وكهْلٍ جزْلِ ... وسائسٍ ورائضٍ مُدلِّ

وكلُّهمْ قال بقوْلٍ عدْلِ ... وليس يُحصى عيبه ذو عقلِ

إلاَّ الّذي يعْلم عدَّ الرَّملِ ... منهم أبو الفضل أخي وشكلي

مُجرَّحُ الوجْهِ كسير الرِّجلِ ... ومزْيدٌ وجابر المُسْتمْلي

كان مَعْبد بن أخضر المازنيّ - وهو أخو عبَّاد بن أخضر قاتل أبي بلال الخارجي - عند سعيد بن عبد الرحمن بن عتَّاب، فخرج من عنده يوماً على بغل فصرعه، وكسر سرجه، فركبه عُرْياً، وانصرف إلى أهله، فقال:

أما والله يا بن أبي سعيد ... جزاك الله شرّاً منْ عميدِ

فلو في دار طلْحة دُقَّ سرْجي ... لأدَّاني على سرْجٍ جديدِ

فبعث إليه طلحة بسرجٍ.

وأما ربيعة بن أبي الصَّلْت، فقتله بغلٌ على باب عبد الله بن عبَّاس. ومن ولده كلدة بن ربيعة، وكان شريفاً شاعراً.

وممَّن قتلتْه بغلته، خالد بن عثمان بن عفّان، رضي الله عنه؛ وذاك أن خالداً كان بالسُّقْيا، فقال: هذا يوم الجمعة، لئن لم أُجمِّع مع أمير المؤمنين إنها للسَّوْءة السُّوءى! فركب بغلةً له لا تُساير، فسار سبعين ميلاً، فأتى المدينة في وقت الصلاة: فخرَّ ميِّتاً، ونجت البغلة.

وممن قتلته البغال، المُنْذر بن الزُّبير، وكان يُكنى أبا عثمان؛ حمل على أهل الشام وهو على بغلةٍ ورْدةٍ، بعد أن ألحَّ عليه عبد الله بن الزُّبير يذْمُره؛ فلما سمعت البغلة قعْقعة السِّلاح نفرت، فتوقَّلتْ به في الجبل، حتى أخرجتْه من حدود أصحابه؛ فاتَّبعه أهل الشام؛ فناداه عبد الله: انجُ أبا عثمان، فداك أبي وأمِّي! فعثرت البغلة، ولحقه أهلُ الشام، فقتلوه. ولذلك قال يزيد بن مُفرِّغ في هجائه لعبيد الله بن زياد:

لابن الزُّبير غداة يذْمُرُ منْذراً ... أولى بغاية كلِّ يوْمِ دفاعِ

وأحقُّ بالصَّبْرِ الجميلِ من امْرئٍ ... كزٍّ أنامله قصير الباعِ

قال: وأردف عبَّاساً المشوق الشاعر، بعض الفتيان خلفه على بغلة له، ووعده أن يهب له ويكسوه، وحرن البغل، فسقط الرجل فاندقَّت فخذاه، فقال المشوق:

ليت ما أمْسى برجْليْك برجلي وبكفِّي

ليس للبغْلة ذنْبٌ ... إنمَّا الذّنْبُ لحُرْفي

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account