FluentPlex

The Epistles

ذكر الانتفاع بالبغال في البرد

Original text Public domain

Read with the dictionary

وممن صرعته بغلته: البرْدخت الشاعر، واسمه عليّ بن خالد وهو الذي كان هجا بن جرير بن عطيَّة، فقال جرير: من هذا الهاجي؟ قالوا: البردخت. قال: وأيّ شيءٍ البردخت؟ قالوا: الفارغ؟ قال: فلست أوّل من صيَّر لهذا شُغلاً.

وكان زيْدٌ الضبّيّ هو الذي حمله على ذلك البغل الذي صرعه، فقال:

أقول للبغل لمَّا كاد يقْتلني ... لا بارك الله في زيْدٍ وما وهبا

أعطاني الحتْف لمّا جئْت سائله ... وأمسك الفضَّة البيضاء والذَّهبا

وهو الذي كان هجا زيداً بأنه حديث الغنى، وأتاه وهو أمير في يوم حفله، فقال:

ولسْتُ مُسلِّماً ما دُمْتُ حيّاً ... على زيْدٍ بتسْليمِ الأميرِ

فقال زيد: لا أُبالي والله! فقال هو:

أتذْكُرُ إذْ لحافُك جلْدُ شاةٍ ... وإذْ نعْلاك منْ جلْدِ البعيرِ

قال: إي والله! قال:

فسبحان الذي أعطاك ملكاً ... وعلمك الجلوس على السرير

قال زيد: نعم، سبحانه! فخرج وعليه فضل.

قالوا: ونفر بغلٌ كان تحت محمد بن هارون، أخي سهل بن هارون البليغ الكاتب الشاعر. قالوا: وإنما كان البغل ارتد فزعاً،فقطع من جوفه بعض العلائق، فمات على ظهره، في وسط مربعة باب عثمان نهاراً.

وقد تصدم الدابة، فيموت الراكبان والمركوبان.

الوقوع على البغال

وخبرني سعيد بن أبي مالك أن غلاماً كان لبعض أهل القطيعة ينيك بغلةً لمولاه؛ وأنها في بعض الأيام وقد أدعم فيها، فاستزادته، فتأخرت وتأخَّر، حتى أسندتْه إلى زاوية من الإصْطبل، فضغطته حتى مات. ودخل بعض الغلمان لبعض الحوائج، فرأى الباب عليهما مُغلقاً، فنادى باسم الغلام فلم يُجبْه؛ فقلع الباب، فإذا الغلام مُسند إلى الزاوية وقد مات، وهي تضغطه، فصاح فتنحَّت وسقط الغلام ميِّتاً.

ويقولون: إنها تفضح السائس الذي يكومُها، لأنها تتلمَّظ إذا عاينْته، ولا تفعل ذلك بغيره، فهي إمّا أن تقتل، وإمّا أن تفضح.

وأنشدوا لقيس بن يزيد، في هجائه ابن أبي سبْرة حين رماه بنيْك بغلته، قال:

نُبِّئْتُ بغْلتك الَّتي أتْلدْتها ... لا تسْتقرُّ لديك ما لمْ تُسْفدِ

تدْنو بمؤْخرها إليك إذا رأتْ ... أنْ قدْ علوْت لها جدار المذْودِ

قالوا: ولما أخذ فتْيانٌ من فتيان بني كُليْبٍ الفرزدق، وأتوه بأتانٍ، وقالوا: والله لتنزُونَّ عليها، كما رميت بذلك عطيَّة بن الخطفي، أو لنقتلنَّك! قال: إن كان فهاتوا الصخرة التي كان يقوم عليها إذا ناكها، حتى أنا لها! فضحكوا جميعاً من ظرْفه، وخلَّوْا سبيله.

من قتلته البغال

وممن قتلته البغال: زيد بن حُلْقٍ الرَّائض، وولد حُلْق معروفون عندنا بالبصرة.

وممن قتلت البغال: محمد بن سعيد بن حازم المازنيّ، وعمرو بن هدّاب أحد عمومته، قتله بغلٌ بتُسْتر.

ومات المهلَّب بن أبي صُفرة على ظهر دابته بالطَّالقان.

ومات إياس بن هُبيرة العبْشميّ صاحب الحمالة، على ظهر حمار.

ولم يمتْ على ظهر حمارٍ كريمٌ.

صرع البغال

وكانت بغلة أعْين المتطبِّب تُصْرع، وكان أعين يُصرع، فصُر عامرَّةً معاً قُبالة دور بني السَّمْهري، فقام رجالٌ منهم فأدخلوه الدار، فنوَّموه على فراش، ووكَّلوا بالبغلة من أدخلها الإصطبل، فلمَّا أفاق وفتح عينيه أنكر موضعه، فقالوا: إنما أنت في دار بني السَّمْهريّ وهم اخوتك وأهلك. فقال: كيف أشكركم وأنتم أعدُّ وأيسر؟ ولكن أُعلِّمكم بعض ما لا غنى بكم عنه: إذا أتى أحدكم الغائط فليمتسح بشقق القصب، فإنّه إن كان هناك شيء من هذه الأورام حلقه واستأصله على الأيام، وإن لم يكن هناك شيء لم تعرض له هذه العلَّة ما دام يستعمل القصب. وإن خرجتْ على أحدٍ منكم بثْرة فلا يحكَّها، وإن دغْدغته ووجد فيها أُكالاً، فإنَّ ذلك الحكَّ ربّما أنفر ذلك المكان، وجذب إلى مكانه من الفساد ما يصير به بثرة، فإنْ حكّ البثرة فربما صارت خُراجاً.

وقال لي كمْ شئت من أصحاب القصب والبواري: نحن لا تعترينا البواسير؛ لطول قعودنا على القصب والبواري.

ذكر الانتفاع بالبغال في البرد

في الجاهليّة والإسلام، وتعرُّف حقائق الأخبار، وأنّها آلة من آلات السلطان عظيمة، ولا بدَّ للسلطان والملوك من تعرُّف الأخبار.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account