FluentPlex

The Epistles

ما قيل من الشعر في البغال

Original text Public domain

Read with the dictionary

تخيّرْت الملوك فحُطَّ رحْلي ... إلى سلْمٍ ولمْ يُخْط اختياري

يقولون اعْتذرْ منْ حُبِّ سلمى ... إذنْ لا يقبلُ الله اعتذاري

إذا مرَّت بجسركم بغالي ... فقوموا فانظروا في شأْن داري

وقوموا ظالمين فهدِّمُوها ... وألقوا منْ صحيفتكم صغاري

وحمل أبو دُفافة بن سعيد بن سلْم دعْبلاً الشاعر على بغل، فوجده - زعم - ذا عيوبٍ فكتب إليه:

حُملْتُ على أعْرجٍ حارنٍ ... فلا للرُّكوبِ ولا للثَّمنْ

حملت على زمنٍ شاعراً ... فسوف تُكافأ بشكْرٍ زمن

وخرج أبو هرْمة الفراريّ من منزله على بغلةٍ فارهة، فشرب بكلّ ما معه واحتاج، فبادل بالبغلة حمارةً، وقال:

خرجْت ببغْلةٍ من عنْد أهْلي ... فجئْت بها وقدْ صارتْ حمارةْ

فمنْ يكُ سائلاً عنِّي فإنِّي ... أنا الغاوي خليعُ بني فزارة

وبادل محمد بن الحارث قيْنةً ببرذون؛ فألفاه صديقٌ له صلاة الغداة وقد ركبه، فقال:

عُجْتُ بالسَّاباطِ يوماً ... فإذا القيْنة تُلجمْ

قيْنةٌ كانتْ تُغنِّي ... مُسختْ برْذوْناً ادهمْ

وقال الآخر:

يا فتْحُ لو كنْت ذاخزٍّ أُجرِّره ... تحْتي سليم الشَّظا منْ نسْل حلاّبِ

أو كنت ذا بغْلةٍ سفْواء ناجيةٍ ... وشاكريَّين لم أُحبسْ عن البابِ

أزْري بنا أنَّنا قلَّتْ دراهمنا ... والفقرُ يُزْري بآدابٍ وأحسْابِ

وقال أبو العتاهية في عبد الله بن معْن بن زائدة:

أُخْت بني شيبْان مرَّتْ بنا ... ممْشوطةً كوْراً أبا بغْلِ

تُكْنى أبا الفضْلِ فيا من رأى ... جاريةً تُكنى أبا الفضلِ

وأشعار ذكروا فيها البغال بالتهجين، ولم يقصدوا إلى أعضائها بشيء، ومنها ما أرادوا بها من تحياز ركوبها، قال بعضهم في هجاء الموالي:

تأمَّلتُ أسْواق العراق فلمْ أجدْ ... دكاكينها إلاّ عليها المواليا

جلوساً عليها ينفضون لحاهم ... كما نفضت عُجْفُ البغالِ المخاليا

وقال طارق بن أُثال الطائي:

ما إنْ يزالُ ببغدادٍ يُزاحمنا ... على البراذين أمثْال البراذينِ

أعطاهم الله أموالاً ومنْزلةً ... من الملوك بلا عقْلٍ ولا دينِ

ما شِئت منْ بغْلةٍ سفواء ناجيةٍ ... ومنْ ثيابٍ وقوْلٍ غيْر موزونٍ

وقال بعضهم في تشبيه الشيء بالشيء، وهذا شعر ينبغي أن يُحفظ:

وهيَّجَ صوْت النَّاعجات عشيَّةً ... نوائح أمثال البغالِ النَّافرِ

يمخِّطْنَ أطراف الأنُوف حواسراً ... يُظاهرْن بالسَّوءات هُدل المشافرِ

بكى الشَّجْو ما دون اللَّهى من حُلُوقها ... ولمْ يبْكِ شجْواً ما وراء الحناجرِ

وما سمعنا في صفة النوائح المستأجرات، وفي اللواتي ينتحلن الحزن وهنَّ خليَّات بالٍ، بأحسن من هذا الشعر.

وها هنا باب من الشعر حسن، وليس من هذا بعينه، ولكنه قد يُشاكله من باب. قال الشاعر:

ألا لا يُبالي البُرْدُ منْ جرَّ فضْله ... كما لا تُبالي مُهْرةٌ منْ يقودها

وقال آخر:

لا يحفْلُ البُردُ منْ أبْلى حواشيهُ ... ولا تُبالي على من راحت الإبلُ

وقال آخر:

أهينوا مطاياكمْ فإنِّي رأيْتُهُ ... يهون على البرْذوْن موْت الفتى النَّدْبِ

وقال آخر:

وإنِّي لأرثي للكريم إذا غدا ... إلى طمعٍ عندَ اللَّئيم يُطالبُهْ

وأرْثي له منْ مجْلسٍ عند بابه ... كمرْثيتي للطِّرْفِ والعْلجُ راكبهْ

وقال مُسلم بن الوليد في برذون ابن أبي أُميَّة:

قلْ لابنِ أُميٍّ: لا تكن جازعاً ... لا يرْجع البرذون باللَّيتِ

طأْمن منْ جأْشك فقدانه ... وكنت فيه عالي الصَّوْتِ

وكنت لا تنْزل عن ظهْره ... ولو من الحشِّ إلى البيتِ

ما مات منْ سُقمٍ ولكنَّه ... مات من الشَّوق إلى الموتِ

وأنشد:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account