FluentPlex

The Epistles

إيثار البغال في الركوب

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وكان يونس بن حبيب يقول: " يا عجبا للناس، كيف يكتبون عن حمّاد وهو يصحِّف ويكذب ويلحن ويكسر " !.

ومن أراد الأخبار فليأخذْها عن مثل قتادة، وأبي عمرو بن العلاء وابنجُعْدبة، ويونس بن حبيب، وأبي عُبيْدة، ومسْلمة بن مُحارب، وأبي عاصم النَّبيل، وأبي عُمر الضَّرير، وخلاَّد بن يزيد الأرقط، ومحمد بن حفص - وهو ابن عائشة الأكبر، وعُبيْد الله بن محمد - وهو ابن عائشة الأصغر، ويأخذها عن أبي اليقْظان سُحيْم بن قادم. فإنَّ هؤلاء وأشباههم مأمونون، وأصحاب توقٍّ وخوْف من الزوائد، وصوْن لما في أيديهم، وإشفاق على عدالتهم.

الحاجة إلى البغال

ولما خرج قطر قطريّ بن الفُجاءة، أحبَّ أن يجمع إلى رأيه رأي غيره، فدسَّ إلى الأحْنف بن قيْس رجُلاً، ليُجرى ذكره في مجلسه، ويحفظ عنه ما يقول. فلما فعل قال الأحنف: " أما إنّهم إنْ جنبوا بنات الصَّهَّال، وركبوا بنات النَّهَّاق، وأمسوْا بأرضٍ وأصبحوا بأرضٍ، طال أمرهم " .

قالوا: فلا نرى صاحب الحرب يستغني عن البغال، كما لا نرى صاحب السِّلْم يستغني عنها، ونرى صاحب السَّفر فيها كصاحب الحضر.

قال الأصمعيّ عن جرير بن حازم عن الزُّبير بن الخرِّيت، عن أبي لبيد - واسمه لمازة بن زبَّار - قال: مرّ بنا زياد في سكَّتنا هذه، وهو على بغلةٍ قد لوى رسنها على عُنقها تحت اللِّجام، ومعه رجُل أو رجلان.

هذا وزياد على العراق أجمع.

قال: وتهيَّأ الناس لخالد بن عبد الله مقْدمه من الشام، وركب ابن هُبيْرة بغلته، ووقف له في المضيق. فلما طلع خالد غمز ابن هُبيْرة بغلته غمزةً فإذا ابن هبيرة بينه وبين الذي كان يُسايره، فقال: كيف أنت يا أبا الهيثم؟ وليت منَّا أمراً تولَّى الله أحسنه، ولك منا المكافأة! فقال له خالد: فررْت منيّ فرار العبد! فقال عمر: حين نمْت عن نوم الأمة! فانتهى الخبر إلى هشام، فقال: " قاتله الله " !.

حمل البغال للهدايا

قالوا: والهدايا النفيسة، والطُّرف العجيبة، والكرامات الثمينة، التي أهدتْها بلْقيس بنت ذي شرْح إلى سليمان بن داود، هي الهدايا التي أخبر الله عن سليمان بن داود - عليهما السلام - أنه قال: " بل أنتم بهديَّتكم تفرحون " . ولم تكن الملكة تبتهج بتلك الهدايا - وهي إلى سليمان، وسليمان هو الذي أعطاه الله مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده إلاَّ وهي هدايا شريفة.

قالوا: فهذه الهدايا الشريفة إنّما كانت على البغال الشُّهْب.

إيثار البغال في الركوب

وكان ممن يركبها كثيراً إسماعيل بن الأشْعث، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.

قال: وقال حوْشب بن يزيد بن رُويْم لعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث: دعْني أهيَّج عليك عمَّك أبا الفضل إسماعيل بن الأشعث.

قال: لا تعرِّضْني له، فإنه ضعيف، فأشفقْ عليه. فقال: يا أبا الفضل، إنّ ابن أخيك زعم أنّ بغلتك جلاَّلة. قال: لكنّ بغلته لو أفلتت ما تركتْ بيت زانية ولا بيت خمّار، إلاّ وقفتْ عليه! قال عبد الرحمن: ما كان أغنانا عمَّا أظهرت لنا من ضعْف شيخنا! ولمَّا وفدت عائشة بنت طلْحة على عبد الملك بن مروان، وأرادت الحجّ، حملها وأحشامها على ستِّين بغلاً من بغال الملوك؛ فقال عُروة بن الزُّبيْر:

يا عَيْش يا ذات البغال السِّتِّينْ ... أكلَّ عامٍ هكذا تحجِّينْ

وكان مروان أبو السِّمط يركب بغلةً له بالبصرة، لا يكاد يُفارقها. فقال الجمَّاز وهو يهجوه:

اجْتمع النَّاس وصاحوا: الحريق ... بباب عُثمان وسوق الرَّقيقْ

فجاء مروان على بغْلةٍ ... فأنشد الشِّعْر فأطْفأ الحريق

يرمي شعره بالبرْد. وكان حسده حين سمع قائلاً يقول: لم يُصبْ شاعرٌ قطُّ ما أصاب أبو السِّمْط، ولا أصاب حجَّامٌ ما أصاب أبو حرملة.

وقد هجاه أيضاً فقال:

يا أبا السِّمْط، حزيرا ... ن وتموز وآبُ

كنْ لنا منها مُجيراً ... لك في ذاك ثوابُ

بشُعيْرٍ يذْهب الحرَّ ويهنْينا الشَّرابُ

وقال ابن سيرين لرجلٍ: ما فعلتْ بغلتُك؟ قال: بعْتُها. قال: ولم؟ قال: لمؤونتها. قال: أفتراها خلَّفت رزقها عندك؟ وذكر يوسف بن خالد السَّمْتيُّ، عن مُجالد، فيما أحسبُ، قال: بال بغلي فتنحَّيْتُ. فقال الشّعْبيّ: ما عليك لو أصابك.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا