FluentPlex

The Epistles

رواة الأخبار

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

لقى رجلٌ بكر بن عبد الله المُزنيّ، فقال له: رأيتك على فرس كريم، ثم رأيتك على عيْرٍ لئيم، ثم رأيتك قد أدْمنت ركوب هذه البغلة! قال: البغال أعدل، وسيرُها أقصد.

عليّ بن المدينيّ قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثني أبي إسحاق، قال: حدثني حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم، عن أُمه، قالت: كأني أنظر إلى عليّ بن أبي طالب، رضوان الله عليه، على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء، في شعْب الأنصار " .

وبروى عن عبد الرحمن بن سعْد، قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه، على بغلة بيضاء، يضفْر لحيته.

ومن حديث الزُّهْري وغيره، عن كثير بن العبَّاس، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنيْن على بغلته الشَّهْباء " في حديث طويل في المغازي.

وفي هذا الحديث: فخضَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " الآن حمى الوطيس " . وهذه كلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يسبقْه إليها أحد، وكذلك قوله: " مات حتْف أنفْه " ، وكذلك قوله: " كلّ الصيد في جوْف الفرا " ، وكذلك قوله: " هُدْنةٌ على دخن " ، وكذلك قوله: " لا يُلسع المؤمن من جُحرٍ مرَّتين " . فصارت كلها أمثالاً.

قالوا: وكان ابن أبي عتيق يركب البغال، وكذلك ابن أبي ربيعة. وكان هشام بن عبد الملك أكثر الناس ركوباً لها.

وعن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال قوم وعثمان رضي الله عنه محصور: " لو بعثتم إلى أمّ المؤمنين رضي الله عنها فركبت، فلعلّهم أن يكفّوا " . فأرسلوا إلى أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رمْلة، فجاءت على بغلة شهباء في محفَّة. قالوا: من هذه؟ قالوا: أمّ المؤمنين، أمّ حبيبة. قالوا: لا - والله - لا تدخل، فردُّوها.

وقالوا: وقع بين حيَّيْن من قريش منازعة، فخرجت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها على بغلة، فلقيها ابن أبي عتيق، فقال: إلى أين جُعلْت فداك؟ قالت: أُصلح بين هذين الحييَّن. قال: والله ما غسلنا رءوسنا من يوم الجمل، فكيف إذا قيل: يوم البغل! فضحكتْ وانصرفت.

هذا - حفظك الله - حديثٌ مصنوع، ومن توليد الرَّوافض، فظنَّ الذي ولّد هذا الحديث، أنه إذا أضافه إلى ابن أبي عتيق، وجعله نادرةً ومُلحة، أنه سيشيع، ويجري عند الناس مجْرى الخبر عن أمّ حبيبة وصفيّة. ولو عرف الذي اخترع هذا الحديث طاعة الناس لعائشة - رضي الله عنها - لما طمع في جواز هذا عنه.

وقال عليّ بن أبي طالب - كرم الله وجهه - : " مُنيتُ بأربعة: مُنيت بأشجع الناس، يعني الزُّبيْر؛ وأجود الناس، يعني طلْحة؛ وأنضّ الناس، يعني يعْلى بن مُنْية؛ وأطوع الناس في الناس، يعني عائشة " .

ومن بعد هذا، فأيُّ رئيس قبيلٍ من قبائل قريش كانت تبعث إليه عائشة - رضي الله عنها - رسولاً فلا يُسارع، أو تأمره فلا يُطيع، حتى احتاجت أن تركب بنفسها؟ وأيّ شيء كان قبل الركوب من المراسلة والمراوضة والمُدافعة والتقديم والتأخير، حتى اضطرَّها الأمر إلى الرُّكوب بنفسها؟ وإنّ شرّاً يكون بين حيَّيْن من أحياء قريش، تفاقم فيه الأمر، حتى احتاجت عائشة - رضي الله عنها - إلى الركوب فيه، لعظيم الخطر، مُستفيض الذِّكر؛ فمن هذا القبيلان؟ ومن أيّ ضرْبٍ كان هذا الشرّ؟ وفي أيّ شيءٍ كان؟ وما سببه؟ ومن نطق من جميع رجالات قريش فعصوه وردُّوا قوله، حتى احتاجت عائشة فيه إلى الركوب؟ ولقد ضربوا قواديم الجمل، فلما برك ومال الهودج صاح الفريقان: " أُمَّكم! أُمَّكم " .

فأمر عائشة أعظم، وشأنها أجلّ، عند من يعرف أقدار الرجال والنساء، من أن يُجَوِّز مثل هذا الحديث المولَّد، والشرّ المجهول، والقبيلتين اللتين لا تُعرفان.

والحديث ليس له إسناد؛ وكيف وابن أبي عتيق شاهدٌ بالمدينة، ولم يعلم بركوبها، ولا بهذا الشرّ المتفاقم بين هذين القبيلين؟ ثم ركبت وحدها، ولو ركبت عاثشة لما بقي مُهاجريّ ولا أنصاريّ، ولا أمير ولا قاضٍ إلاّ ركب؟ فما ظنُّك بالسُّوقة والحُشْوة، وبالدَّهْماء والعامّة.

رواة الأخبار

وما هو إلاّ أن ولّد أبو مخْنف حديثاً، أو الشَّرْقيُّ بن القُطاميّ، أو الكلبيّ، أو ابن الكلبيّ، أو لقيط المُحاربيّ، أو شوْكرٌ أو عطاءٌ الملط، أو ابن دأْب، أو أبو الحسن المدائنيّ ثم صوَّره في كتابٍ، وألقاه في الورَّاقين، إلاّ رواه من لا يحصِّل ولا يثبِّت ولا يتوقف. وهؤلاء كلّهم يتشيَّعون.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا