FluentPlex

The Epistles

من أمل حجابه ولم يذم عليه

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال (صاحب الغلمان): لو نظر كثيِّر وجميلٌ وعروة، ومن سميِّت من نظرائهم، إلى بعض خدم أهل عصرنا ممن قد اشتُرى بالمال العظيم فراهة وشطاطاً ونقاء لون، وحُسن اعتدالٍ، وجودة قدٍّ وقوام، لنبذوا بُثينة وعزّة وعفْراء من حالقٍ، وتركوهُنَّ بمزجر الكلاب. ولكنك احتججت علينا بأعرابٍ أجلافٍ جُفاة، غُذُوا بالبؤس والشَّقاء ونشؤوا فيه، لا يعرفون من رفاعة العيش ولذَّات الدنيا شيئاً، إنّما يسكنون القفار، وينفرون من الناس كنفور الوحش، ويقتاتون القنافذ والضِّباب، وينقُفُون الحنظل، وإذا بلغ أحدهم جُهده بكى على الدِّمنة ونعت المرأة، ويشبّهها بالبقرة والظَّبية، والمرأة أحسن منهما. نعم حتَّى يشبِّهها بالحيّة، ويسِّميها شوهاء وجرباء، مخافة العين عليها بزعمه.

فأمّا الأدباء والظرفاء فقد قالوا في الغلمان فأحسنوا، ووصفوهم فأجادوا، وقدّموهم على الجواري، في الجدّ منهم والهزل.

وقال الشاعر يصف الغلام:

شبيهٌ بالقضيب وبالكثيب ... غريبُ الحسن في قدٍّ غريبِ

براه الله بدراً فوق غصنٍ ... ونيط بحقوه دعص الكثيبِ

أغنُّ تولَّدُ الشَّهوات منه ... فما تعدوه أهواء القلوبِ

وما اكتحلت به عينٌ ففاتت ... مسلَّمة الضَّمير من الذُّنوبِ

شغلت به الهوى ونزعْت عنه ... ولم أدنس به دنس المُريبِ

وقال آخر:

كلفتُ بظبيٍ له ... سوالفُ أُدمانْه

قضيبٌ على رَمْلةٍ ... على شُعبتيْ بانه

له لحظ وحشيّةٍ ... وألفاظُ إنسانه

وقال أبو نواس:

سَقْيا لغير العلياء والسَّند ... وغير أطلال ميَّ بالجردِ

ويا صبيب السَّحاب إن كنت قد ... جُدت اللِّوى مرةً فلا تعدِ

لا تسقينْ بلدةً إذا عُدَّت ال ... بلدان كانت زيادة الكبدِ

إنْ أتحرزْ من الغراب بها ... يكن مفرِّى منه إلى الصُّردِ

بحيثث لا تجلب الفجاجُ إلى ... أذنيك إلاَّ تصايح النَّقدِ

أحسن عندي من انكبابك بال ... فهْر مُلحّاً به على وتدِ

وقوفُ ريحانةٍ على أُذْنٍ ... وسير كأس إلى فمٍ بيدِ

يسقيكها من بني العباد رشاً ... منتسبٌ عيدُه إلى الأحدِ

إذا بنى الماء فوقها حبباً ... صلَّب فوق الجبين بالزَّبدِ

أشرب من كفِّه الشمول ومن ... فيه رُضاباً يجري على بردِ

فذاك خيرٌ من البكاء على ال ... رَّبع وأنمى في الرُّوح والجسدِ

قال (صاحب الجواري): فقد قال أبو نواسٍ الحكميُّ شاعركم أيضاً:

لا تبكِ ليلى ولا تطربْ إلى هندِ ... واشربْ على الورد من حمراء كالوردِ

كأساً إذا انحدرتْ في حلْقِِ شاربها ... رأيت حمرتها في العين والخدِّ

فالخمر ياقوتةٌ والكأس لؤلؤةٌ ... من كفِّ لؤلؤةٍ ممشوقة القدِّ

تسقيك من عينها سحراً ومن يدها ... خمراً فما لك من سكرين من بُدِّ

لي نشوتان وللنَّدمان واحدةٌ ... شيءٌ خصصت به من بينهم وحدي

وقال أيضاً:

دع عنك لومي فإنَّ اللوم إغراءُ ... وداوني بالتي كانتْ هي الداءُ

صفراءُ لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسَّها حجرٌ مسَّته سرَّاءُ

من كفِّ ذات حرٍ في ذي ذكر ... لها مُحبّان: لوطيٌّ وزنّاءُ

قامت بإبريقها واللَّيل معتكرٌ ... فظلَّ من وجهها في البيت لألاءُ

فأرسلتْ من فم الإبريق صافيةً ... كأنَّما أخذها بالعين إغفاءُ

في فتيةٍ زُهُرٍ ذلَّ الزمان لهم ... فما يصيبهم إلاَّ بما شاءوا

لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلةٍ ... كانت تكون بها هندٌ وأسماءُ

قال صاحب الغلمان.....وقال النظام:

بان بك الشَّكل والنَّظيرُ ... وجلَّ عن وصفك الضَّميرُ

فليس يُخطيك في امتحانٍ ... صغيرُ أمرٍ ولا كبيرُ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا