FluentPlex

The Epistles

من أمل حجابه ولم يذم عليه

Original text Public domain

Read with the dictionary

خُلقت من مثل لا عيانٍ ... جسماً على أنّه منيرُ

فأنت عند المجسِّ نارٌ ... وأنت عند اللِّحاظ نورُ

وقال أبو هشامٍ الخرَّاز:

يا من تعدَّى العباد من شبهه ... لمَّا قصُرن الصِّفات عن كُنُههِ

ويا غزالاً يسبي بلحظته ... مكتحلاً راح أو على مرههِ

يجعل قتل النُّفوس نزهته ... يوشك يُفني النُّفوس في نُزههِ

لبَّيك داعٍ دعا فقلتُ له ... والقلب في كربه وفي ولههِ

هذا فؤادي أتاك مبتدعاً ... طوعاً ولم يأتكمْ على كُرُههِ

يشرهُ منكم إلى مواصلةٍ ... يا بُوس قلبٍ يذوبُ من شرههِ

فالآن قل للخيال يطرقُ منْ ... أعيا عليه وصالُ منتبههِ

وقال الحكميّ:

رسْمُ الكرى بين الجفون مُحيلُ ... عفَّى عليه بُكاً عليك طويلُ

يا ناظراً ما أقلعتْ نظراته ... حتّى تشحَّط بينهنَّ قتيلُ

أحللت من قلبي هواك محلَّة ... ما حلَّها المشروب والمأكولُ

وقال أيضاً:

لي حبيبٌ كلَّما زاد في ... جفوته لي كان أشْهى

هو وجهٌ كلُّه في كلِّ ما ... نظرتْ عيناك منه كان وجها

وكذا الدُّرّة لا يدري الفتى ... أيُّها من أيِّها في العين أبهى

وقال أيضاً:

أفنيت فيك معاني الشكوى ... وصفاتِ ما ألقى من البلوى

قلَّبتُ آفاق الكلام فما ... أبصرتني أغفلت عن معنى

وأعُدُّ ما لا أشتكي غبناً ... فأعود فيه مرّةً أخرى

فلو أنَّ ما أشكو إلى بشرٍ ... لأراحني ظنِّي من الشَّكوى

لكنّني أشكو إلى حجرٍ ... تنبو المعاول عنه بل أقْسى

فهذا وشبهه من الشعر كثير.

وإذا جئت إلى أصحاب الهزْل كقول بعضهم ممَّن ذمَّ النساء:

هذه الخمر فاشرب ... واسقني يا ابن مصعبِ

اسقنيها وغنِّني: ... من لقبٍ معذَّبِ

طمعتْ فيّ طَفْلةٌ ... ربَّ راج مجنَّبِ

قلت لمّا رأيتها ... أسفرتْ لي: تنقَّبي

لست والله مُدخلاً ... إصبعي جُحْرَ عقربِ

وقال آخر:

لا أبتغي بالمُرد مطمومةً ... ولا أبيع الظّبي بالأرنبِ

لا أُدخل الجُحْرَ يدي طائعاً ... أخشى من الحيَّة واالعقربِ

وقال آخر:

ليس لي في الحرِّ حاجة ... نيكه عندي سماجة

ما ينيك الرَّ إلاّ ... كلُّ ذي فقرٍ وحاجة

فإذا نكتم فنيكوا ... أمرداً في لون عاجة

وقال يوسف لقْوه:

ما يساوي نيكُ أنثى ... عند أيري بعرتينِ

إنّما نيك الجواري ... حلُّ ديْنٍ بعد دينِ

ليس للأير حياةٌ ... غير ريح الخُصيتينِ

وهو الذي يقول:

وعلى اللُّواط فلا تلُمنْ كاتباً ... إنّ اللِّواطِ سجيَّةٌ في الكاتبِ

ولقد يتُوب من المحارم كلِّها، ... وعن الخُصى ما عاش ليس بتائبِ

وقال الحكميّ:

للطمةٌ يلطمني أمردٌ ... تأخذ منّي العين والفكَّا

أطيب من تُفاحةٍ في يدي ... معضوضةٍ قد ملئتْ مسْكا

وقال آخر:

إنْ تزن محصنةٌ تُرجم علانيةً ... وإن يلُطْ عزبٌ لا يرجم العزبُ

وقال آخر:

أيسر ما فيه من مفاضلةٍ ... أمْنُكَ من طمثه ومن حبلهِ

وهذا قليلٌ من كثير ما قالوا، فقد قالت الشعراء في الغلام في الجدّ والهزل فأحسنوا، كما قالت الشعراء في الغزل والنَّسيب، ولا يضير المحسن منهم أقديماً كان أو محدثاً.

قال (صاحب الجواري): أمّا أنت فحيث اجتهدت واحتفلت جئت بالحكميّ، والرَّقاشيّ، ووالبة، ونظرائهم من الفُسَّاق والمرغوب عن مذهبهم، الذين نبغوا في آخر الزمان، سُقّاطٌ عند أهل المروءات، أوضاعٌ عند أهل الفضل؛ لأنّهم وإن أسهبوا في وصف الغلمان، فإنما يمدحون اللِّواط ويشيدون بذكره.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account