سأل المأمون ثمامة ما جهد البلاء؟ فقال: عالم يجرى عليه حكم جاهل، قال: من أين قلت هذا؟ قال: حبسني الرشيد، ووكل مسروراً بي، فضيق علي الأنفاس، ثم قرأ يوماً: والمرسلات فقال: ويل يومئذ للمكذبين فقلت: أن المكذبين هم الرسل ويحك؛ فقال: كان يقال أنك قدرى فما صدقت، لا نجوت أن نجوت؛ فعانيت الموت يا أمير المؤمنين.
الناشيء في داود بن علي الأصبهاني:
جهلت ولم تعلم بأنك جاهل ... ومن لي بأن تدري بأنك لا تدري
رسطاليس: العاقل يوافق العاقل،، والجاهل لا يوافق العاقل ولا الجاهل، ومثال ذلك: المستقيم الذي ينطبق على المستقيم، فأما المعوج فإنه لا ينطبق على المعوج ولا على المستقيم.
قال بدوي لابنه: يا بني كن سبعا خالسا، أو ذئبا خانسا، أو كلبا حارسا، وإياك أن تكون أنسانا ناقصا.
الخليل: ما أقبح اللحن بالمتقعر.
أعرابي: لولا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب.
أبو سعيد السيرافي: رأيت متكلما ببغداد بلغ به نقصه في العربية أنه قال في مجلس مشهور: أن العبد مضطر بفتح، والله مضطر بكسرها؛ وزعم: أن القائل الله مضطر بالفتح كافر. فانظر أين ذهب به جهله، وإلى أي رذيله أداه نقصه.
وصف بعضهم قوما فقال: والله للحكمة أزل عن قلوبهم من المداد عن الأديم الدهين.
مر عمر رضي الله عنه على رماة غرض فسمع بعضهم يقول لصاحبه: أخطيت وأسيت؛ فقال: مه فإن سوء اللحن أشد من سوء الرماية.
تضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل، فقال شرطي على رأسه: قم فقد أوذيت أمير المؤمنين؛ فقال عمر: أنت والله أشد أذى بكلامك هذا منه.
قرى على ثعلب من كتاب بخط ابن الأعرابي خطأ فرده، فقيل: نغيره؟ فقال دعوه ليكون عذرا لمن أخطأ.
قيل لشريح: أيضحى بالضبي؟ قال: وما عليك لو قلت: أيضحى بالظبي؟ قال: أنها لغة بالكسر؛ قال: وما عليك لو قلت أنها لغة؟ قال: قد تعثر الجواد بالتأنيث، قال شريح: قد ذهب العتاب.
قال غلام لأبيه: يا أبة، قد علمت أن الرمادية هم الذين يبولون في الرماد، فما القدرية؟ قال: يا بني، هي الذين يخرون في القدور.
قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أنا أفسي في ثوبي وأصلي فيه، هل يجوز؟ قال: نعم، لا أكثر الله في المسلمين مثلك.
الجهل أخصب رحلاً والأدب أحضر محلا.
سمع الأصمعي رجلاً عند الملتزم يقول: يا ذي الجلال والاكرام؛ فقال: من كم تدعو؟ قال من سبع سنين دأبا فلم أر الاجابة؛ فقال: أنك تلحن في الدعاء فأنى يستجاب لك؟ قل: يا ذا الجلال والإكرام؛ ففعل فأجيب.
البردخت:
لقد كان في عينيك يا حفص شاغل ... وأنف كثيل العود عما تتبع
تتبع لحنا في كلام مرقش ... وخلقك مبني على اللحن أجمع
قرأ عبد الله بن أحمد بن حنبل في الصلاة: اقرأ باسم ربك الذي خلق؛ فقيل له: أنت وأبوك في طرفي نقيض، زعم أبوك أن القرآن ليس بمخلوق، وأنت تزعم أن الرب مخلوق.
قال رجل للحسن: ما تقول لرجل مات وترك أبيه وأخيه؟ فقال: ترك أباه وأخاه؛ فقال فما لأخاه وما لأباه؟ فقال: فما لأخيه وما لأبيه؟ فقال الرجل أراك كلما طاوعتك خالفتني.
قال أبو عبيدة: قال لي أبي: إذا كتبت كتابا فالحن فيه فإن الصواب حرفة، والخطأ أنجح.
قال سعيد بن سلم: دخلت على الرشيد فبهرني وملأ قلبي، فلما لحن خف علي أمره.
حدث المأمون عن هشيم يرفعه: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من غوز؛ فقال النضر بن شميل صدق يا أمير المؤمنين هشيم فإنه حدثنا عوف يرفعه: كان فيها سداد من عوز. وكان المأمون متكئاً فأستوى جالساً، وقال: كيف قلت؟ قلت: السداد ها هنا لحن، وإنما لحن هشيم وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه، قال: أو تعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجي يقول:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر
فقال: قبح الله من لا أدب له، ثم وصلني بخمسين ألفاً.
دخل خالد بن صفوان الحمام، فسمع رجلاً يقول لابنه، وهو يريد أن يعرف خالداً بلاغته، ابدأ بيداك وثن برجلاك؛ ثم قال: يا ابن صفوان، هذا كلام قد ذهب أهله؛ فقال خالد: بل ما خلق الله له أهلاً.
أبو عبيدة: لا تردن على أحد خطأ في حفل، فإنه يستفيد منك ويتخذك عدواً.
من ليس يدري ما يريد فكيف يدري ما تريد ابراهيم بن سيابة: