ليلة الفرزدق مثل في ليالي الخلعاء. بات الفرزدق عند ديرانية، فأكل طفيشلها بلحم خنزير، وشرب خمرها، وفجر بها، وسرق كساءها، ثم قال لله در ابن المراغة، يعني جريراً، حيث يقول:
وكنت إذا نزلت بدار قوم ... رحلت بخزية وتركت عارا
أبو الفرج الببغا:
زمن الورد أطيب الأزمان ... وأوان الربيع خير أوان
يوم عبيد مثل في اليوم المنحوس، وكان قد تصدى عبيد بن الأبرص للنعمان في يوم بؤسه الذي لا يفلح من لقيه، كما لا يخيب من لقيه في يوم نعيمه. قال أبو تمام:
من بعد ما ظن الأعادي أنه ... سيكون لي يوم كيوم عبيد
أيام العجوز: زعموا أن عجوزا دهرية كاهنة من العرب كانت تخبر قومها ببرد يقع في آخر الشتاء يسوء أثره على المواشي، فلم بكترثوا لقولها، وجزوا أغنامهم واثقين باقبال الربيع، فاذا هم ببرد شديد أهلك الزرع والضرع، فقالوا أيام العجوز وبرد العجوز. وقيل: هي عجوز كان لها سبعة بنين، فسألتهم ان يزوجوها وألحت، فقالوا لها: ابرزى للهواء سبع ليال حتى نزوجك، ففعلت والزمان شتاء كلب، فماتت في السابعة فنسبت اليها الايام. وقيل: هي الايام السبعة التي أهلك فيها عاد. وقيل: الصواب أيام العجز وهي آخر الشتاء.
يقال: بقل وجه النهار وطر شاربه.
أبو العتاهية:
يا عاشق الدنيا يغرك وجهها ... ولتندمن اذا رأيت قفاها
آخر:
أتى دون حلو العيش حتى أمره ... نكوب على آثارهن نكوب
إذا ذر قرن الشمس عللت بالأسى ... ويأوى إلي الحزن حين تغيب
لعمركما أن البعيد لما مضى ... وأن الذي يأتي غداً لقريب
عام أبن عمار عند أهل مكة في كثرة الخير. وهو أحمد بن عمار بن شادى البصرى، وزير المعتصم، كان من علية الناس، استعفى عن الوزارة، وقال نويت المجاورة بمكة، فوصله المعتصم بعشرة آلاف دينار، ودفع إليه عشرين ألف دينار ليفرقها ثم، وأن لا يعطي الا هاشميا أو قرشيا أو انصاريا، فقال: فمن منعته من غيرهم استذممت إليه. فقال: فهذه خمسة آلاف دينار ففرقها في هؤلاء. فكان أهل مكة يقولون: ما رأينا مثل عام ابن عمار.
ابراهيم بن العباس:
وليلة احدى الليالي الزهر ... لم تك غير شفق وفجر
حتى تجلت وهي بكر الدهر أبو حية النميري:
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
الخليل في ليلة:
وما هي إلا ليلة بعد يومها ... وحول إلى حول وشهر إلى شهر
مطايا يقربن البعيد من الردى ... ويدنين أشلاء الأنام إلى القبر
ويتركن أزواج الغيور لغيره ... ويقسمن ما يحوى الشحيح من الوتر
حكيم: أعلم الناس بالدهر أقلهم تعجبا من أحداثه.
شاعر:
من كان خلواً من التأديب سربله ... كر الليالي على الأيام تأديبا
علي رضي الله عنه: والله لدنياكم أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم.
أبو حفص الشطرنجي:
وما مر يوم أرتجى فيه راحة ... فأخبره الا بكيت على أمس
معاوية: أبو بكر سلم من الدنيا وسلمت منه، وعمر عالجها وعالجته، وعثمان نال منها ونالت منه، وأما أنا فقد تضجعت فيها ظهراً لبطن.
في النصائح: يا دنيا، كم لك من أكباد جرحى، ومن أجفان قرحى، تفجعا للمصيوب من فراقك، على رؤوس عشاقك، على أن نكاياتك لا تحصى، وشكاياتهم عدد الحصى.
أنس: ما من يوم ولا ليلة، ولا شهر ولا سنة، الا والذي قبله خير منه، سمعت ذلك من نبيكم.
يونس بن ميسرة: ما لنا لا يأتي علينا زمان الابكينا منه، ولا ولى عنا زمان الا بكينا عليه.
ما يومي من فلان بواحد، يراد: ما الشر علي منه من جهة واحدة.
علي رضي الله عنه: ما أصف من دنيا أولها عناء، وآخرها فناء. في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها آتته، ومن أبصر بها بصرته، من أبصر اليها أعمته.