كان لعامر بن عبد الله بن الزبير ابن لم يكن يرضى سيرته فحبسه، وقال: لا أخرجك حتى تحفظ كتاب الله؛ فأرسل إليه: يا ابت قد حفظت كتاب الله فأخرجني؛ فأرسل إليه: لا بيت خير لك من بيت جمعت فيه كتاب الله فأقم. فما أخرج إلا لجنازة عامر، ولقد دخل شابا واخرج شيخا.
اشترى طلحة بن عبد الله بن عوف مهريا بثلاثين دينارا فانقلب بالبائع إلى داره لينقد له الثمن، وقد وضع له الغداء، فقال: كل، فأبى وقال: علج لي حقي، فقال: والله لا أعطيك الثمن أو تأكل؛ فغضب وانصرف، فقيل له: هو النجاشي الحارثي، فرده فأعطاه الجمل والدنانير؛ فقال النجاشي: بأبي أنت وأمي والله ما عوتب عتيق خيل قط إلا أعتب.
لما كبر عبد الله بن جدعان أخذت بنو تيم على يده، ومنعوه أن يعطي ماله، فإذا أتاه السائل قال: أدن مني فيلطم وجهه، ثم يقول اذهب فاطلب لطمتك أو ترضى منها؛ فيطالبه الرجل بلطمته، فترضيه بنو تيم من ماله، وذلك عنى ابن الرقيات بقوله في قصيدة يذكر فهيا سادات قريش:
والذي إن أشار نحوك لطماً ... تبع اللطم نائل وعطاه
لبعض ولد نهيك بن أساف الأنصاري في الحكم بن المطلب المخزومي.
خليلي إن الجود في السجن فابكيا ... على الجود إذا شدت عليه مرافقه
ترى عارض المعروف في كل ليلة ... وكل ضحى يستن في السجن بارقه
إذا صاح كبلاه طفا فيض بحره ... لزواره حتى ترام غرائقه
كانت بوجه عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر شجة يستحسنها الناس، فكان النساء يخططن في وجوههن بالغالية على مثال شجة عبد الحميد.
أخذ علي رضي الله عنه رجلا من بني أسد في حد، فاجتمع قومه ليكلموا عليا، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عينا؛ فدخلوا إليه، فرحب بهم، وقال لهم معروفاً، وسألوه، فقال: لا تسالوني شيئاً أملكه إلا أعطيتكم؛ فخرجوا وهم راضون، يرون أنهم قد أنجحوا؛ فسألهم الحسن فقالوا: أتينا خير مأتي، وحكوا له قوله؛ فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فافعلوه، فأخرجه علي فحده، ثم قال: هذا لله لست أملكه.
جاء رجل من الأنصار واضعاً خشبة على منكبه، فقال يا رسول الله أين هؤلاء الذين لم يصدقوا ربهم حتى حلف لهم، قال: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون؛ قال: ما تصنع بهم؟ قال: ضربهم بخشبتي هذه.
شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز فقال له: ن يعرفك؟ قال: مولاي إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، فسأل إبراهيم فقال: ما أعلم خصلة من خصال السوء إلا وهي فيه، إلا أنه يأخذ جلدتكم هذه فيستكمل بها خصال السوء. أراد السوط وأن يكون عريقاً.
باب
البخت وذكر الإقبال والإدبار والسعد والنحس واليمن الشؤم والنكد والخيبة والفلج والرزق والحرمان ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ألا ترى أن آدم كان في الجنة في عيش رغد، فأخرج منها إلى الدنيا بالمعصية التي كانت منه.
موسى عليه السلام قال في مناجاته: يا رب لم ترزق الأحمق وتحرم العاقل؟ فقال: ليعلم العاقل أنه ليس في الرزق حيلة لمحتال.
كان أبو نافع مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تاجراً مجدوداً إذا اشترى شيئاً غلا من يومه، وإذا باعه رخص من يومه، فقيل لكل مبخوت: له بخت أبي نافع.
قسم عمر رضي الله عنه قسا، فأمر لرجل بلقحة، فاتبعها فصيلان لها، فردهما، فقال عمر: دعها، ثم تمثل بقول علقمة بن عبدة.
ومطعم الغنم يوم الغنم مطمعة ... أنى توجه والمحروم محروم
علي رضي الله عنه: عيبك مستور ما أسعدك جدك.
وعنه: شاركوا الذي قد أقبل عليه الرزق، فإنه أخلق بالغنى، وأجدر باقبال الحظ.
أبو ذر: عن النبي صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع.
قيل لبزرجمهر: تعال فتناظر في القدر، فقال: وما أصنع بالمناظرة!! رأيت ظاهرا دل على باطن، رأيت أحمق مروزقا، وعالما محروما، فعلمت أن التدبير ليس إلى العباد.
المتقدم في الحذق متأخر في الرزق.
والمرء يرزق لا من حسن حيلته ... ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي
فيلسوف: افراط العقل مضر بالجد.