FluentPlex

Spring of the Righteous

باب

Original text Public domain

Read with the dictionary

محمد بن صبيح بن السماك الواعظ: يا ابن آدم أنت في حبس، مذ كنت أنت في الصلب محبوس، ثم تخرج إلى الرحم فتكون محبوساً، ثم تخرج إلى السرير والقماط فتكون محبوساً، ثم تنشأ فتصير في الكتاب في حبس، ثم تكبر فتصير محبوساً فالكد على العيال، ثم تصير في القبر محبوساً، فاطلب لنفسك الراحة بعد الموت حتى لا تكون أيضاً في حبس.

ابن أبي عيينة:

يتغنى القيد في رج ... ليه ألوان الغناء

باكياً لارقأت عي ... ناه من طول البكاء

كان باليمامة أعرابي وال على الماء، فإذا اختصم إليه اثنان، وأشكل عليه القضاء، حبسهما حتى يصطلحا، ويقول: دواء الليس الحبس.

حبس خالد بن عبد الله القسري الكميت بن زيد، وكانت أمرأته تختلف إليه في ثياب وهبأة، فلبس يوما ثيابها وخرج، فقال:

خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل ... على الرغم من تلك النوابح والمشلى

علي ثياب الغانيات وتحتها ... صريمة عزم أشبهت سلة النصل

كان خالد يعذبه يوسف بن عمر فمر به الفرزدق وهو منصوب للضرب فقال: طد قدميك في الأرض، وانصب جنبيك، وأعضض على أضراسك، فإنه أسهل لما يمر بدفتيك. قال ففعلت فوجدت راحة.

أقام عامل على دهقان عونين، وأمرهما بنتف سباله، فقال: لم تفعل هذا أصلحك الله؟ فقال: حتى تصحح خراجك، وخراج أهل بيتك، وخراج شركائك، فلما طال عليه رفع رأسه إلى العونين فقال: انتفا على بركة الله.

حبس الرشيد أبا العتاهية فكتب إليه أبياتا، فوقع: لا بأس عليك؛ فكتب إليه:

أمين الله إن الحبس بأس ... وقد وقعت ليس عليك بأس

آخر:

تمنيت أن تحيا حياة هنية ... وأن لا ترى مد الزمان بلابلا

رويدك هذى الدار سجن وقلما ... يمر على المسجون يوم بلا بلا

ذاك حامل درة، وآخذ على كتاب الله أجرة. أي معلم.

كان معلم يقعد أبناء المياسير في الظل، وأبناء الفقراء في الشمس، ويقول: يا أهل الجنة ابزقوا عل أهل النار.

قال عتبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده: ليكن أول إصلاحك بني أصلاحك نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلمهم سير الحكماء، وأخلاق الأدباء، وتهددهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء، ولا تتكل على عذر مني، فقد اتكلت على كفاية منك.

وقال عبد الملك للمشعبي حين أخذ بتعليم ولده: علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، وجنبهم السفلة فإنهم اسوأ الناس رعاة، وأقلهم أدبا وعلما؛ وجنبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة؛ واحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم تصح عقولهم، وتشد قلوبهم، وتصقل رؤوسهم؛ وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا؛ ومرهم أن يستاكوا عرضاً، ويمصوا الماء مصاً، ولا يعبوا عبا؛ فغن احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد من الغاشية، فيهونوا عليهم.

وقال آخر: تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن اصطكاك العلم في السمع، وازدحامه في الوهم، مضلة للفهم.

أبو بردة بن نيار: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لأحد أن يضرب أحدا فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله.

كلم شمعل التغلبي عبد الملك كلاما لم يرضه فرماه عبد الملك بجرز فخدش وهشم فقال شمعل:

أمن حذفه بالجزر منه تباشيرت ... عداتي فلا عار علي ولا نكر

وإن أمير المؤمنين وعتبه ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر

ضم عبد العزيز إلى ابنه صالح بن حسان، فاغضبه وصيف له، فقال: أعظك الله بكذا، ولا يكنى؛ فنفر منها صالح واشماز، فرأى ذلك عمر في وجهه فقال: لا أعود ولن يسمعها مني. فقال صالح: أرأيت لو أن رجلاً قال لعبد العزيز في مجلسه: يا عبد العزيز خذ هذه الحشفة فأدخلها في است هذا الكلب، أترى أنه قد أساء وقصر بعبد العزيز؟ فقال: سبحان الله!! ومن يقول له ذلك؟ قال صالح: فالله، والله، أحق وأحق أن يعظم ويوقر من خلقه. قال صالح: فما رأيت بعد تلك السقطة منه ما أكره، وما رأيت أحدا الله أجل في صدره من عمر.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account