خرج قيس بن زهير في زمن الجدب ممتاراً، فبصر بنار فأمها، ثم أبت نفسه ذل المسألة، فصار إلى شجرة ذات سم فأكل من ورقها، ثم مال غلى الوادي فنام في الشمس ومات.
عمرو بن براقة الهمداني:
متى تجمع القلب الذكي وصارماً ... وأنفاً حمياً تجتنبك المظالم
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم
ابن أبي فنن:
جعلتك حصناً دون كل ملمة ... تخاوص عيناها ويصرف نابها
فلبيت لما أن دعوت مشمراً ... ولا خير في ذي دعوة لا يجابها
أعرابي:
قوض خيامك والتمس بلداً ... ينأى عن الفاشيك بالظلم
أو شد شدة بيهس فعسى ... أن يتقوك بصفحة السلم
علي رضي عنه: وأكرم نفسك عن كل دنية وأن ساقتك إلى الرغائب، فإنك لا تعتاض بنا تبذل من نفسك عوضاً، ولا تكن بعد غيرك وقد جعلك الله حراً.
استنصر سبيع بن الخطيم التيمي زيد الفوارس الضبي فنصره فقال:
نبهت زيداً فلم أفزع إلى وكل ... رب السلاح ولا في الحي مغمور
سالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أنصاره بوجوه كالدنانير
عبد الله بن أبي الهداد في ثابت بن يحيى وزير المأمون:
إذا ما زمان السوء مال بركنه ... علينا عدلناه بإحسان ثابت
كريم يفوت الناس مجداً وسؤدداً ... وليس الذي نرجوه منه بفائت
كلم عمر بن عبد العزيز أموياً أمه مرية فقال: قبح الله شبها غلب عليك من بني مرة، فبلغ عقيل بن علفة المرى وهو بجنفاء، من المدينة على أميال. فقدم على عمر بدير سمعان فقال: بلغني أنك غضبت على فتى من بني أبيك فقلت قبح لله شبهاً غلب عليك من بني مرة، وأنا اقول: قبح الله ألأم طرفيه. فقال عمر: دع ذا وهات حاجتك، قال: لا والله مالي حاجة غيرها وولى راجعا، فقال عمر: سبحان الله! من رأى مثل هذا الشيخ؟ سعد بن قرط العبقسي:
لما رأيت الموت لا ستر دونه ... يحوم على هامات بكر بن وائل
عطفت عليهم مهرة أعوجية ... وناديت عبد القيس دون القبائل
فجاءوا كأسد الغاب في مرجنة ... لها ذمرات بالقنا والمناصل
ففرجت عن بكر وكانت بحالة ... مخنقة للقوم ذات غوائل
لأني وبكراً من ربيعة في الذرى ... إذا حصل الأقوام أهل الفضائل
قدم مكة في الجاهلية قيس بن نشبة السلمى ابن عم العباس بن مرداس بابل له فباعها من أبي خلف الجمحي فمطله الثمن، فجعل قيس يطوف في مجالس قريش ويقول:
يا آل فهر كيف هذا في الحرم ... وحرمة البيت وأخلاق الكرم
أظلم لا يدفع عني من ظلم
فأمره العباس بن مرداس أن يستنصره بالعباس بن عبد المطلب ففعل، فاستخرج له حقه وقال:
رعيت لقيس حقه وذمامه ... وأوليت فهي الرغم من كان راغما
سأمنعه ما دمت حياً وإن أمت ... أحض عليه للتناصر هاشما
فقال ابن قيس لابن عباس في الإسلام:
أحبكم في الجاهلية والدي ... وفي الدين كنتم عدتي ورجائيا
فصرت بحبي منكم غير مبعد ... لديكم وأصبحت الصديق المصافيا
وآليت لا أنفك أحدو قصيدة ... تمد بها بزل الجمال الهواديا
وقد زياد الأعجم على المهلب بن أبي صفرة وهو يقاتل الأزارقة بتوج فأكرمه وأنزله على ابنه حبيب، وقال له أحسن قراه، فبينا هما في بستان إذ غنت حمامة على فنن، فطرب لها زياد، فقال له حبيب: أنها فاقدة ألف كنت أراه معها، فقال زياد: هو أشد لشوقها، وأنشأ يقول:
تغني أنت في ذممي وعهدي ... وذمة والدي أن لا تضاري
فإنك كلما غردت صوتاً ... ذكرت أحبتي وذكرت داري
فأما يقتلوك طلبت ثاراً ... لأنك يا حمامة في جواري
فضحك حبيب ودعا بجلاهق فرماها، فسقطت يمتة، فنهض زياد مغضباً وقال: أخفرت أبا بسطام ذمتي وقتلت جاري، فشكا إلى المهلب، فعضب وقال لحبيب: أما علمت أن جار أبي أمامة جاري، وذمته ذمتي، والله لا لزمتك دية الحر والعبد، وأخذها من ماله، ودفعها إلى زياد، فقال: