يقال للخلعاء والمجان جند إبليس، قال:
وكنت فتى من جند إبليس فارتقت ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي
كان في زمن الحجاج رجل يعرف بعبد الله بن خلال مشعبذ، وكان يدعي أن إبليس يتراءى له ويطلعه على أسراره، فسمي بصديق إبليس، فقال الحجاج ليحيى بن سعيد بن العاص: أخبرني عبد الله بن خلال صديق إبليس أنك تشبه إبليس، فقال: وما ينكر الأمير ان يكون سيد الأنس يشبه سيد الجن!! فعجب من قوة جوابه.
يقال للشعر رقى الشيطان قال جرير في عمر بن عبد العزيز:
رأيت رقي الشيطان لا تستفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا
وكذلك كل ما يتكلم به من كلمات الخلابة والتجميش، قال:
ماذا تظن بسلمى إذ يلم بها ... مرجل الرأي ذو بردين وضاح
خز عمامته حلو فكاهته ... في كفه من رقى إبليس مفتاح
لما بلغ عبد الله بن الزبير خبر فتك عبد الملك بن مروان بعمرو بن سعيد الأشدق قال في خطبته: بلغنا أن أبا الذبان قتل لطيم الشيطان، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون يقال لمن به لقوة لطيم الشيطان وكان عمرو ملقوا.
عن أبي عبيدة: قدمت على الفضل ابن الربيع حين استوزر، فضحك إلي واستدناني، ثم ساءلني وألطف بي، واستنشدني، فأنشدته عيون أشعار جاهلية، فقال: قد عرفت أكثرها، وأريد من ملح الشعر؛ فأنشدته، فطرب لها، ثم دخل رجل في زي الكتاب فأقعده إلى جانبي، وقال له: أتعرفه؟ اقل: لا، قال: هذا علامة أهل البصرة أبو عبيدة، وأقدمناه لنستفيد من علمه، فشكر له الرجل، ودعا له، وقال: إني كنت مشتاقا إليك، وقد سئلت عن مسألة، أفتأذن لي أن أعرفكها؟ قلت: هات، قال: قال الله تعالى طلعها كأنه رؤوس الشياطين وإنما يقع الوعد والإيعاد بما عرف. فقلت هو على كلام العرب، أما سمعت قول امرئ القيس:
أتقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول، ولكن لما كان أمر الغول يهولهم أو عدوا به، فاستحسنه الفضل والرجل، واعتقدت منه أن أضع كتاباً في نحو ذلك، فعملت فيه كتابي الذي سميته كتاب المجاز.
يقال: أدركته أصابع الشيطان إذا تكبر بعد العمل، وقالوا: من ولاه السلطان صبعه الشيطان، قال:
قد كنت أكرم صاحب وأبره ... حتى دهتك أصابع الشيطان
جذ الآله بنانها وأبانها ... كم غيرت خلقاً من الإنسان
أبو مرة، وأبو قترة وأبو الجن كنى إبليس، قال ابن الحجاج:
فم أتلاقينا سوى مرة ... حتى أتى الشيخ أبو مرة
قالوا: الشيخ النجدي الذي ظهر إبليس على صورته، فأشار على قريش بان يكونوا سيفاً واحداً على النبي صلى الله عليه وسلم كانت كنيته أبا مرة فكني به إبليس.
وقال الفرزدق:
ألا ربما أن تبت أوضع ناقتي ... أبو الجن إبليس بغير خطام
علي رضي الله عنه: اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا، واتخذهم له أشراكاً فباض وفرخ في صدورهم، ودرج في جحورهم، فنظر بأعينهم، ونطق بألسنتهم، فركب بهم الزلل، وزين لهم الخطل، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه، ونطق بالباطل على لسانه.
عمر بن عبد العزيز قال: أن رجلاً سأل ربه أن يريه موقع الشيطان من قلب ابن آدم، رأى فيما يرى النائم جسد رجل منهي يرى داخله من خارجه، وأرى الشيطان في صورة ضفدع، له خرطوم كخرطوم البعوضة، قد أدخله من منكبه الإيسر إلى قلبه يوسوس إليه، فإذا ذكر الله خنس.
ممهى قلب مموه، مجعول ماء ي رقته وشفيفه، وقيل مصفى أشبه المها وهو البلور.
علي بن الحسين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتته صفية فحدثته فلما انصرفت قام عليه الصلاة والسلام يمشي معها، فمر به رجلان من الأنصار فسلما ثم مضيا، فدعاهما فقال: أن هذه صفية بنت حيي؛ قالا: يا رسول الله وهل نظن بك إلا خيرا؟ قال: فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد خشيت عليكما.
أبو هريرة يرفعه: ما من رجل يخرج من بيتهن إلا وعلى بابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإن خرج في طاعة الله تبعه الملك برايته حتى يرجع إلى بيته، وإن خرج فيما يكره الله تبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع.