FluentPlex

Spring of the Righteous

وما يتصل بها من ذكر العمارة والخراب وحب الوطن

Original text Public domain

Read with the dictionary

بلد صبحت به الشبيبه والصبا ... ولبست ثوب العيش وهو جديد

علي بن محمد الورزنيني صاحب الزنج، لما هرب من داره في اليوم الذي قتل فيه:

عليك سلام الله يا خير منزل ... خرجنا وخلفناه غير ذميم

فغن تكن الأيام أحدثن فرقة ... فما أحد من ريبها بسليم

طلب المهدي من بكار بن رباح المدني منزله إلى جانب دار العجلة بأربعة آلاف دينأن فقال: ما كنت لأبيع جوار أمير المؤمنين بشيء؛ فأعطاه أربعة آلاف دينار، وترك له منزله.

إذا زاد البناء على ستة أذرع نادى مناذ من السماء: يا أفسق الفاسقين أين تريد؟ علي رضي الله عنه: ليس بلد بأحق بك من بلدك. خير البلاد ما حملك.

بنى رجل من عمال علي بناء فخماً، فقال: أطلعت الورق رؤوسها، أن البني لتصف لك الغنى.

بعضهم: ذهبت بأم الحسام وابنتها، وهي امرأتي، إلى بستان لي، فنظرت إلى صهريج فقعدت عليه، وأرسلت فه رجليها، وهو يطفح بالماء، والنخل يطله، فقلت: ألا تطوفين معنا على النخل نجني ما طاب؟ قالت: هذا أعجب إلي؛ فدرنا ساعة، ثم انصرفنا، وهي تخضخض رجليها في الماء، وتحرك شفتيها، ودمعها يجري، وتقول:

أقول لأدنى صاحبي أسره ... وللعين دمع يحدر الكحل ساكبه

لعمري لنهي باللوى نازح العدى ... نقي النواحي غير طرق مشاربه

أحب إلي من صهاريج ملئت ... للعب فلم تملح الي ملاعبه

فيا حبذا نجد وطيب ترابه ... إذا هضبته بالعشي هواضبه

وريح صبا نجد إذا ما تنسمت ... ضحى أو سرت جنح الظلام جوانبه

بأجرع ممراح كأن رياحه ... سحاب من الكافور والمسك شائبه

لما غزا اسفنديار بلاد الخزر اعتل بها، فقيل له: ما تشتهي؟ قال: شمة من تربة بلخ، وشربة من ماء واديها.

واعتل سابور ذو الأكتاف بالروم، وكان اسيراً، فقالت له بنت الملك، وقد عشقته، ما تشتهي؟ قال: شربة من ماء دجلة، وشمسما من تراب اصطخر، فأتته بعد أيام بماء وقبضه من تراب، وقالت: هذا من ماء دجلة، ومن تربة أرضك، فشرب واشتم بالوهم، فنقه من علته.

لما أشرف الاسكندر أوصى أن تحمل رومته في تابوت ذهب إلى بلد الزوم، حبا لوطنه الجاحظ: رأين المتفلسف من البرامكة إذا سافر أخذ معه من تربة موده في جراب يتداوى به.

لما أدركت يوسف الوفاة أوصى بحمل رمته إلى مقابر آبائه؛ فمنع أهل مصر أولياءه، فلما بعث موسى وأهلك فرعون حملها إلى مقابرهم؛ قبر يوسف علم بأرض بقرية تسمى حسامى.

في الحديث المرفوع: من سعادة العبد أن يقدر رزقه في بلده وحال سكونه، ومن شقاوته أن يجعل رزقه في غير بلده، أو حال سياحة.

لما بنى السفاح مدينة الأنبار قال لعبد الله بن الحسن: يا أبا محمد كيف ت؟ فتمثل:

ألم تر حوشباً أمسى يبني ... قصوراً نفعها لبني بقيلة

يؤمل أن يعمر عمر نوح ... وأمر الله يطرق كل ليلة

ثم انتبه فقال: أقلني فما اعتمدت سوءاً ولكن خطر ببالي؛ فقال: لا أقالني الله أن بت في عسكري. وأخرجه إلى المدينة وتمثل بقوله: أريد حياته ويريد قتلي، وبقوله:

ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظاً وينوي من سفاهته كسرى

وكلمه فيه المنصور فقال: والله لا يخنقه أحد سواه وهو يكلمني فيه.

شكا خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيق منزله فقال: ارفع البناء في المساء وسل الله السعة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أهل مكة: أتبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟ فأبى، فأعاد عليه، فأبى، فبلغ عثمان رضي الله عنه فلم يزل بالرجل حتى اشترى داره بعشرة آلاف دينار، وضمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتاً في الجنة.

أصابت الربيع بن زياد الحارثي نشابة في جبهته يوم فتحت مناذر، فكانت تنتقض عليه في كل سنة فعاده علي رضي الله عنه في داره، وهي أول دار خط بالبصرة، فجال ببصره فقال: ما كنت ترجو بهذا كله؟ وما هذا البناء يا ربيع؟ أما لو وسعت بها على نفسك في آخرتك، ثم قال: بلى أراها تزيدك من الله قربة، تصل فيها القريب وتقري فيها الضعيف، ويأتي إليك فها الضنيك؛ قال: وما الضنيك يا أمير المؤمنين؟ قال: الفقير.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account