وقيل للشعبي: أين فرخ إبليس؟ قال: في الأسواق، قيل: وكيف؟ قال: لأن الأسواق ما يسره من البخس، والتطفيف، والغش، والخيانة، والمدح، والذم بغيري حق، وخلف الوعد، ومطل الحقوق، والتعاون على الأباطيل.
سوق العروس ببغداد مجمع الطرائف، ولذلك نسبت إلى العروس، لاحتفال الناس في تجهيزها. وكان أبو بكر الخوارزمي إذا وصف جارية قال: كأنها سوق العروس. وكأنها العافية في البدن، وكأنها مائة ألف دينار.
النبي صلى الله عليه وسلم: سأله رجل عن الأشراط، فقال: تقارب الأسواق، قال: ما معنى تقارب الأسواق؟ قال: أن يشكو الناس بعضهم إلى بعض قلة أصابتهم.
قالوا: لذة الدنيا في الغناء، والزناء، والبناء.
أبو هريرة يرفعه: نعم البيت الحمام يدخله الرجل المسلم، لأنه إذا دخله سأل لله الجنة، واستعاذ من النار.
الحسن بن علي كانوا يستحبون إذا خرجوا من الحمام أن تتبين آثاره عليهم.
أبو موسى الشعري، رفعه: أول من دخل الحمام ووضعت له النورة سليمان عليه السلام، ولما وجد حرها قال: أوه أوه من عذاب الله، أوه أوه قبل أن لا تنفع أوه أوه.
عمر رضي الله عنه: نعم البيت الحمام، يذهب الدرن، ويذكر بالنار.
علي رضي الله عنه: بئس البيت الحمام، يبدي العورة، ويذهب بالحياء.
حمام منجاب بالبصرة، كانت إليه وجوه الناس لطيبه، وكان فيها حمام آخر يعرف بحمام طيبة، فقال لها شاعر: ما الذي تجعلين لي أن حولت وجوه الناس إلى حمامك؟ قالت: ألف درهم. فقال:
حمام طيبة لا حمام منجاب ... حمام طيبة سخن واسع الباب
فأقبل الناس إليه.
وصف لرجل حمام بالطيبي، فقال: ما قامت النساء عن حمام أطيب من حمام أصحاب الحناء.
بدوي دخل حماماً فاستاطابه، فقال لصاحبه:
أن حمامك هذا ... غير مذموم الجوار
ما رأينا قبل هذا ... جنة في وسط نار
كان ابن قريعة القاضي في مجلس الوزير المهلبي، فنوول رقعة فيها: ما يقول القاضي في رجل دخل الحمام، وجلس في الأبزن، فخرجت منه ريح، فتحول الماء زيتاً. فتخاصم هو والحمامي، وادعى كل واحد أنه يستحق الزيت كله. فكتب: قرأت هذه الفتيا الطريفة، في هذه القصة السخيفة، وأخلق بها أن تكون عبثاً باطلاً، وكذباً ماحلاً، وإن كان كذلك فهو من أعاجيب الزمان، وبدايع الحدثان، فالجواب وبالله التوفيق: أن للضارط نصف الزيت بحق وجعائه، وللحمامي نصف الزيت بقسط مائه، وعليهما أن يصدقا المبتاع منهما من خبث أصله، وقبح فصله، حتى يستعمله في مسرجته، ولا يدخله في أغذيته؛ والله أعلم بالصواب.
الحسن: الأسواق موائد الله في الأرض، من أتاها أصاب منها.
بنى الحجاج قصره، فقال له رستم الدهقان: أيها الأمير أكسه وحله، أراد التحصيص والنقش.
أعرابي: ارتحلت عنه ربات الخدور، وأقامت به رواحل القدور.
كان يزيد بن عبد الملك يطوف في المواضع التي كانت فيها حبابة فتمثلت له وصيفة:
كفى حزناً بالهائم الصب أن يرى ... منازل من يهوى معطلة قفرا
آخر:
وكل سلامة تعد المنايا ... وكل عمارة تعد الخرابا
آخر:
منازل ألاف أتى الدهر دونها ... وما الدهر والألاف إلا كذلك
ابن الرفاع:
فأبكى إذا بكت المنازل أهلها ... معذرة وظلمت أن لم تفعلى
أهلاً كراما لن يحلك مثلهم ... في ذا الزمان ولا الزمان المقبل
محمد بن عبد الله النميري:
غشي المنازل بالسليل فهاجه ... ربع تبدل غيره أحبابه
ولقد تراه للقتول وأهلها ... جاراً تمس بيوتهم أطنابه
قال غلام رفيع الأسدي:
ليت الديار التي تبقى فتحزننا ... كانت تبين إذا ما أهلها بانوا
ينأون عنا ولا تنأى مودتهم ... فالقلب فيهم رهين حيث ما كانوا
فقال مولاه: والله أنى لأستحي أن أقول شعراً بعد هذا.
دخل رجل على الحجاج فقال له ما عندك؟ قال: علم ألسنة الطير، فإذا خامتان تجاوبتا؛ فقال: ما تقولان؟ قال: تخطب أحداهما بنت الأخرى، فتقول لها لا أزوجك إلا بأربع مئة قصر منيف؛ قال: أين تجد ذلك؟ قال: ما دام مثلك حيا لا تعدمه؛ قال: كيف؟ قال: إنك تقتل الخيار وتعطل الديار.
أعرابي: