الخلد أعمى أصم، يخرج من جحره فيقف على بابه ويشجو فاه، فيجيء الذباب فيسقط على شدقيه أو يمر بين لحييه، فيستدخلها بجذبه النفس، يعلم أنه رزقه وقسمته. ويخرج من جحره تراباً فيضعه حوله، وهو صالح للنقرس يبل بالماء ويطلى به موضعه.
من اليربوع واحتياله بما يسوي من محافره التي إذا طلب من هذا خرج من هذا أخذت الزباء عمل الأنفاق. ومن شأنه أن يمشي على زمعاته في السهولة لئلا يتقص أثره، كما تؤبر الأرنب.
القنفذ إذا نزعت فروه فما هو إلا شحمة قاعدة، والأعراب تستطيبه، وهو صالح للرياح. يوشبه به كل دخاس ونمام وناموس لأنه لا يظهر إلا بالليل. قال عبدة بن الطبيب:
قوم إذا دمس الظلام عليهم ... خرجوا قنافذ بالنميمة تمزع
ومن القنافذ جنس أعظم من هذه القنافذ، له شوك كصياصي الحاكمة والمداري، وقد سخر له وذلل وهيئت له، لأنه متى شاء أن ينصل منها شيئاً يرمي به الشخص الذي يخافه فعل، وخرج كالسهم الذي يحفزه الوتر. ونحو شجر الخروع إذا جف حبه في أكمامه وتصدعت عنه بعض التصدع حذف به، فربما وقع على أكثر من قاب رمح طويل.
والبرذون يسقط عليه الذباب فيحرك ذلك الموضع من جسده أي موضع كان، سخره الله له كما مكنه من تحريك ذنبه.
رمى الناس من يحرك أذنيه، وربما حرك احديهما. ومنهم من يبكي بإحدى عينيه، وبالتي يقترحها عليه المعنت. ويحكى عن جوار باليمن أن إحداهن تشخص قرناً من قرون رأسها أي قرن شاءت حتى ينتصب.
شاعر:
حمحم بعد حلقه ونورته ... كقنفذ القف اختبى في فروته
اعترض رجل عبد الله بن الزبير في خطبته بكلمة، ثم طأطأ رأسه، فقال: ما له قاتله الله ضبح ضبحة الثعلب وقبع قبعة القنفذ.
بعضهم: رأيت حية ابتلعت كبشاً عظيم القرنين، فلم تقدر على ابتلاع القرنين، فجعلت تضرب به يمنة ويسرة حتى كسرت القرنين وابتلعتها.
يقطع ذنب الحية فتعيش إن أفلت من الذر.
قيل أن بالحبشة حيات تطير بها. ويزعمون أن الكمأة تعفن فيخلق منها أفاعي. ومن العجب أن الأفعى لا ترد الماء، ولا تريده، وهي مع ذلك إذا وجدت الخمر شربت منها حتى تسكر.
الثعبان عجيب الشأن في إهلاك بني آدم، يلوي عني ساق الإنسان فيكسرها. وليس له إلا النمس، وهي دويبة تدنو منه فينطوي عليها يريد أكلها، فتحتشمي ريحاً وتزفر زفرة، فينقد الثعبان قطعاً. ولولا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر.
أبو حيان وأبو يحيى كنية الأفعوان لأنه يعيش ألف سنة.
ابن الحجاج وقد وهبت له دابة:
فديت من صيرني راكباً ... ولم أزل أرجل من حية
فديته إن فدائي له ... في قلب من يحسده كبة
رجلة الحية مشيها على بطنها.
جلود الحيات لا تفارقها، وإنما الذي يسلخ قشر فوق الجلد، وغلاف يخلق كل عام، كما يسلخ الجنين المشيمة. والطير سلخها تحسيرها. والحوافر سلخها عقائقها. وسلخ الإبل طرحها أوبارها. وسلخ الأيائل نصول قرونها. وسلخ الأشجار إلقاء ورقها.
النابغة:
صل صفاً لا ينطوي من القصر ... جارية قد صغرت من الكبر
مهروقة الشدقين حولاء النظر ... يفتر عن عوج حداد كالإبر
الحرباء ربما رأى الإنسان فتوعده ونفخ وتطاول له حتى يفزع منه من لا يعرفه. وما عنه خير ولا شر.
السقنقور إنما ينفع أكله إذ صيد في أيام سفاده، لأن لحم الهائج أهيج لآكله.
مر ماجن بالمدينة على ملسوع، فقال: أتريد أن أصف لك دواؤك؟ قال: نعم، قال: عليك بالصياح إلى الصباح.
سمع عالم رجلاً يقول: أنا مثل العقرب أضر ولا أنفع. فقال: ما أقل علمك! بل لعمري إنها تنفع، إذا شق بطنها ثم شدت على موضع اللسعة. وتجعل في جوف فخار ويشد رأسه وتطين جوانبه ثم توضع في التنور، فإذا صارت رماداً سقي منه من به الحصاة مقدار نصف دانق فتتت الحصاة. وقد تلسع أصحاب ضروب من الحسيات فيشفون. وتلقى في الدهن فيجتذب الدهن قواها فيكون مفرقاً للأورام الغلاظ. وتلسع الأفاعي فتموت.
بعضهم: رأيت بالبادية ناقة قد نهشت الأفعى مشفرها والفصيل يرضعها، فبقيت الناقة سادرة واقفة، وخر الفصيل ميتاً قبلها، فتعجبت من سرعة ما سرى السم في لبن ضرعها حتى قتل الفصيل قبل أمه.
عقارب القاطول يموت بعضها عن لسع بعض، ولا يموت عن لسعها غير العقارب.