فتنشر برديتها وتقوم على رجليها.
وهذا كما تقول المطحن، وهو يشبه أم حبين: اطحن لنا جرابنا، فيطحن بنفسه الأرض حتى يغيب فيها.
خطب ابن الأشعث فقال: أيها الناس، إنه ما بقي من عدوكم إلا كما بقي من ذنب الوزغة تضرب بها يميناً وشمالاً ثم لا تلبث حتى تموت. فمر به رجل من بني قشير فقال: قبح الله هذا ورأيه، يأمر أصحابه بقلة الاختراس وترك الإساعداد.
ابن عباس: الوزغ بريد الشيطان لأنه يرسله ليفسد على الناس منحهم. ورأيت أهل مكة أحرص شيء على قتل الوزغ، وعلى تحصين الملح وحفظه منه. ويقولون: إذا تمرغ فيه تمرغ الدابة في التراب أفسده على صاحبه وحوله إلى مادة لتولد البرص.
دخل أعرابي البصرة فاشترى خبزاً فأكله الفار، فقال:
عجل رب الناس بالعقاب ... لعامرات البيت بالخراب
كحل العيون وقص الرقاب ... مجررات أحبل الأذناب
كيف لنا بأنمر إلا هاب ... منهرت الشدق حديد الناب
كأنما برئن بالحراب ... تفرسها كالأسد الوثاب
تزعم العامة أن الفأرة كانت طحانة، والأرضة كانت يهودية، ولذلك يلطخون الأجداع بمرقة لحم الجزور.
يجمع بين الفأرة والعقرب في زجاجة، فتقرض إبرتها أولاً حتى تتعجل السلامة من لدغتها، ثم تأكلها بعد ذلك.
الجرذ إذا خصي أكل الجرذان أكلاً لا يقوم له شيء منها. قالوا: الخصي من كل جنس أضعف من الفحل إلا الجرذ، فإن الخصاء يحدث فيه شجاعة وجرأة، لا يدع الجرذان الكبار التي غلبت الهررة وبنات عرس إلا قتلها.
خرء الفأر نافع من داء الثعلب.
من الناس من يمشي إلى الأسد، ويقبض على الثعبان، ولا يقدر أن ينظر إلى الجرذ، ويعزيه عند رؤيته من النفضة والاصفرار ما لا يعتري الصبور على السيف وهو يلاحظ بريقه عند قفاه.
بنا عبد الله بن خازم السلمي عند عبيد الله بن زياد إذا هو بجرذ أبيض دخلوا به للتعجب فتجمع ابن خازم حتى كأنه فرخ، واصفر وجهه فقال عبيد الله: أبو صالح يعصي الرحمن، ويتهاون بالشيطان، ويقبض على الثعبان، ويمشي إلى الأسد، ويلقى الرماح بوجهه، وقد اعتراه من جرذ ما ترون. أشهد أن الله على كل شيء قدير.
جرذان الأنابير تخرج أرسالاً إلى الماء، والجري قد كمن لها وهو فاتح فاه، فإذا عب الجرذ في الماء التهمه.
ربما قطعت الفأرة أذن النائم. وفي الفأر ما إذا عض قتل. قال الجاحظ: وأنا رأيت عند ذلك من العظاظ والعقاس ما لا يكون بين شيئين.ويزعمون أنهم لم يروا بين سبعين أو بهيمتين أشد من قتل بين جرذين. ويأتي الجرذ إلى القارورة الضيقة الرأس فيها الدهن، فيضرب بذنبه، فكلما ابتل أخرجه فلطمه، حتى لا يبقى فيها شيئاً.
الهرة إنما تحتاط في دفن رجيعها وإخفاء رائحته لئلا تشمها الفأرة فتهرب. وأحسن من هذا أن يلهمها الله ذلك لأنها من الطوافين عليهم والطوافات، لينظروا إلى فعلها فيتعلموا منها إخفاء عذرتهم، ولا يتركوها بارزة مكشوفة، كما هي عادة أكثرهم الذين هم شر من البهائم.
ربما كان السنور في الأرض، والفأرة في السقف، فلا يومئ لها ثلاث مرات إلا دير بها فزعاً وطاحت فأكلها.
أبو زيد الأنصاري: دخلت على رؤبة وإذا هو يمل جرذاناً ويأكلها، وقال: إنها خير من اليرابيع والضباب إنها تأكل التمر والخبز.
سمع قاص يقول: اللهم أكثر جرذاننا وأقلل صبياننا.
الحيات تبتلع الجرذان، وزعموا أنها منتتة الجلود والجروم لذلك، بخلاف الأفاعي فإنها تأكل الفأر. وربما كانت الحية في غلظ الإبهام وقد ابتلعت جرذاً أغلظ من الذراع.
يسقى صاحب الأسر خرء الفار فيطلق، ويحتمله الصبي فيشفيه من الحصر.
اطلع رجل من أهل الشام على جرذ أخرج من جحره دنانير كثيرة فركمها وأخذ يلعب بها. ثم أخذ يدخلها في جحره فقام وأخذ الدنانير. فأقبل الجرذ يثب ويضرب بنفسه الأرض حتى مات.
يزعم أهل القاطول أن الفأر يخلق من طينة، وأنهم ربما رأوا الفأرة لم يتم خلقها بعد، فلا يريمون حتى يتم وتتحرك.
قال عمرو بن كركرة لأعرابي: أ تأكلون القرنبي؟ قال: طال والله ما سال ماؤه على شدقيه.