FluentPlex

Spring of the Righteous

الحشرات والهوام ودواب الأرض

Original text Public domain

Read with the dictionary

حضر بدوي من بني هلال مائدة الفضل البرمكي، فذم الفضل أكله وأفرط، وتابعه القوم فأفرطوا، ففاظ ذلك الهلالي، فلم يلبث الفضل أن أتى بصحفة من فراخ الزنابير ليتخذ منها زماوره، وقد رأى ذلك بخراسان فاستظرفه، فخرج الهلالي وهو يقول:

وعاج يعاف الضب لؤماً وخسه ... وبعض أدام الطبخ هام ذئاب

ولو أن ملكاً كابر الحق معلناً ... لقالوا لقد أوتيت فصل خطاب

آخر:

لعمري لضب بالعنيزة صائف ... تضحى عرار فهو ينفخ كالقزم

أحب إلينا أن يجاور أرضنا ... من السمك النهري والساجم الوخم

الأصمعي: يبلغ الحسار مائة سنة ثم تسقط سنة فحينئذ يسمى ضباً.

لا يحفر الضب إلا في كدية ويطيل الحفر حتى تفنى براثنه، ويتوخى الارتفاع عن مجاري الماء ومداق الحوافر. وقد علم أنه نستاء قليل الهداية فلا يحفر إلا عند أكمة أو شجرة، ويتممن في جحره، ويحمل عند ذنبه عقرباً يتقي بها يد الحارث.

أنشد يحيى بن منصور الذهلي:

وبعض الناس أنقض رأي حزم ... من اليربوع والضب المكون

يرى مرداته من رأس ميل ... ويأمن سيل بارقة هتون

ويحفر في الكدى خوف انهيار ... ويحمل مكره رأس الوجين

ويخدع إن رأيت له احتيالاً ... رواغ الفهد من أسد كمين

ويدخل عقرباً تحت الذنابي ... ويعمل كيد ذي خدع ضبين

رأى بعض الفقهاء رجلاً يأكل الضب، فقال: اعلم أنك أكلت شيخاً من مشيخة بني إسرائيل.

أخذ لبدوية ضب نشق في حبالتها، فسعدت الوالي، فعرض عليها عشرة أضب، فأبت أن ترضى، وقالت، إن ضبي ليس كالضباب، ضبي سجل حائل أعور عنين، ضب بكلدة، لم ير ضبة ولم تره، فلم تزل حتى افتدوا منها ببكر من الإبل.

أعرابي:

فلو كان هذا الضب لا ذنب له ... ولا كشية ما مسه الدهر لامس

ولكنه من آجل طيب ذنيبه ... وكشيته دبت إليه الدهارس

الضبة ترمي بمكنها ثمانين وتدعه أربعين يوماً، ثم تجيء بعد الأربعين فتبحث عن مكنها فإذا حسلة يتعادين، فتأكل منه ما قدرت عليه.

وذنب الضب أخشن من السفن، وهو سلاحه وقد أعطي فيه من القوة نحو ما أعطيت العقاب في كفها، فربما ضرب الحية فقطعها أو قدها.

وخرء الضب صالح للكوكب في العين، وقد يتداوى به الأعراب من وجع الظهر.

أبو حية العكلي: كانت الضبة دجاجة، وكانت الأرنب دراجة، يعني أن الطعمين متشابهان.

شاعر:

شديد اصفرار الكشيين كأنما ... تطلى بورس بطنه وشمائله

فذلك أشهى عندنا من نتاجكم ... ...... وقبح آكله

أعرابي:

سقى الله أرضاً يعلم الضب أنها ... بعيد من الآفات طيبة البقل

بنى بيته فيها على رأس كدية ... وكان أثراً في حرفة العيش ذا عقل

وأنشد الأصمعي:

ذكرتك ذكرة فاصطدت ضباً ... وكنت ذا ذكرتك لا أحب

منحتكم المودة من فؤادي ... ومالي من مودتكم نصيب

ومن خصائص الضب الدماء بعد الذبح، وهشم الرأس، والطعن الجائف، وطول العنق، ومنه المثل: لا آتيك سن الحمل وإن له نزكين ولانثاه قرنان. قال:

سجل له نزكان كانا فضيلة ... على كل حاف في الأنام وناعل

ويشركه في هذا الحرذون والسقنقور. ومن الضباب ما له لسانان، ويأكل أولاده كالهرة.

الورل يقتل الضب، وهو أشد منه سلاحاً. وقد يزيف إلى الإنسان وينفخ ويتوعد.

وعن بعض العرب: نجعت ورلاً بطرره فنظرت فإذا هو عض إبهامي حتى اختلفت فيها أسنانه، فلم يخلها حتى عضضت على رأسه. وشققته فإذا في قانصته حيتان عظيمتان، يشدخ رأس الحية ثم يبتلعها. وليس في الحيوان أقوى على أكل الحيات منه، ولا أكثر سفاداً حتى لقد طم على العصفور والخنزير والذباب في ذلك. ويغتصب الحية بيتها كما تغتصب الحية بيوت سائر الأحناش والطير.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب بلالاً ويمازحه، فرآه يوماً وقد خرج بطنه فقال: أم حسين، وهي عظاية لها بطن بارز، وذكرها الحرباء، ويقال لها أم عويف، ويقول لها صبيان العرب:

أم عويف شمري برديك ... إن الأمير غاضب عليك

وضارب بالسوط صفحتيك

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account