أحاط بي عسكر للبق ذو لجب ... ما فيه إلا شجاع قاتل بطل
من كل شائلة الخرطوم طانة ... لا تمنع الحجب مسراها ولا الكلل
طافوا علينا وحر الصيف يطبخنا ... حتى إذا نضجت أجسادنا أكلوا
يقال للبعوض الأحدب الطنان، والمغنى المعنى.
راجز:
إذا تغنين غناء الزط ... وهن مني بمكان القرط
فثق بوقع مثل وقع الشرط
آخر:
يلدغ جلدي شرر النيران ... من طائر يزمر في الآذان
في ديوان المنظوم:
أقول لنازل البستان طوبى ... لعيشك ثم يسكتني البعوض
يململه فليس به فرار ... ويثخنه فليس به نهوض
عماه قرصه وطنينه أن ... يبيت وعينه فيها غموض
كأنك حين يهذي بالأغاني ... تكرر في مسامعك العروض
حدث شيخ من أهل اليمامة قال: رأيت بعيراً قد نهشته أفعى فقتلته، وكل شيء حواليه من الطير والسباع التي أكلت منه ميت، وإذا عليه بعوض كثير. فقلت في نفسي: ما الذي مجته في هذا الجسم العظيم وما هي إلا في وزن عرق من عروقه حتى قتلته وفسخته؟ وحتى ذاقت هذه السباع منه فهلكت. وأعجب من ذلك أن هذا الخلق الضعيف المهين يأكل منه فلا يضره. فطارت واحدة فوقعت على وجهي، فتورم رأسي، وحملت إلى منزلي في محمل، وتناثر شعر وجهي ورأسي، وعولجت بأنواع العلاج فبقيت أقرع أمرط.
لرجل من بني حسان وقع في جند الثغور:
أ أنصر جند الشام ممن يكيدهم ... وأهلي بنجد ذاك حرص على النصر
براغيث تؤذيني إذا الناس نوموا ... وبق أقاسيه على ساحل البحر
فإن يك فرض بعدها لا أعدله ... وإن بذلوا حمر الدنانير كالجمر
ضرب من الفراش إذا طار بالليل حسبت أن شراراً يطير.
إذا نهق الحمار صعق الذباب. قال ابن مقبل:
ترى النعرات الحمر حني لبانه ... أحاد ومثنى أصعقها صواهله
الحشرات والهوام ودواب الأرض
خالد بن الوليد سيف الله: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة زوج النبي فوجدت عندها ضباً محنوذاً قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قلما يقدم إليه الطعام حتى يحدث به أو يسمي له. فأهوى بيده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله بما قدمتن له، قلن: هو الضب يا رسول الله. فرفع يده، قلت: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر فلم ينهني.
جابر: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب، فأبى أن يأكل منه، وقال: لا أدري لعله من القرون التي مسخت.
وروى الخدري أن أعرابياً قال له: إني في غائط مضبة وأنه عامة طعام أهلي، فلم يجبه، فعاوده حتى قال في الثالثة: يا أعرابي، إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها، فلا آكله ولا أنهى عنه.
وعن عمر رضي الله عنه: إن الله لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة الرعاع، ولو كان عندي لطعمته، وإنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو الهندام ولد ثبث بن ربعي:
أكلت الظباء فما عفتها ... وإني لأشهى قديد الغنم
وركبت زبداً على تمرة ... فنعم الطعام ونعم الأدم
فأما البط وحياتكم ... فما زلت منها كثير السقم
وما نالت منها كما نسلتم ... فلم أر فيها كضب هرم
وما في البيوض كبيض الدجا ... ج وبيض الجراد شفاء القرم
ومكن الضباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم
أطعم حران العود ضيفه ضباً، فهجله ابن عم له فقال:
وتطعم ضيفك الجوعان ضباً ... كأن الضب عندهم غريب
فأجابه:
ولولا أن أصلك فارسي ... لما عبت الضباب ومن قراها
آخر:
قربت للضيف من أضب كشاها ... وأي لوية إلا كشاها
اللوية ما يرفع للشيخ أو الصبي من الطعم الطيب.
وأنشد الجاحظ:
تلك لو ذقت اكشي بالأكباد ... لما تركت الضب يمشي بالواد