في الجراد نفع للعباد، لأنه يؤكل ويعاش به، ولأنه إذا أصاب زرعاً كان لصاحبه الثواب إذا صبر والعوض.
علي عليه السلام: وإن شئت قلت في الجرادة، إذ خلق لها عينين حمراويين، وأسرج لها حدقتين فمراويين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، يرهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي شهواتها، وخلقها لا تكون إصبعاً مستدقة.
أبو زهير الكلبي:
قل لأبي الجودي عند الفجر ... أتاك حصاد بغير أجر
مسربلين في ملاء صفر ... لا يشتكين انقلاب الدهر
لعاب الجراد سم لا يقع على شيء إلا أحرقه.
المأمون: قالوا إن الذباب إذا دلك على موضع لسعة الزنبور سكن. فلسعني زنبور فحككت على موضع لسعة عشرين ذبابة فما سكن، فقالوا: هذا الزنبور كان حتفاً قاضياً، ولولا هذا العلاج لقتلك.
زعموا أن رجلاً من ولد حليمة ظئر رسول الله كان أصيد خلق الله كلهم، وأحذقهم بالتدريب، وبلغ من حذقه أنه ضرى ذئباً يصطاد به الظباء والثعالب، وسرق منه فرجع إليه من ثلاثين فرسخاً. وضرى أسداً حتى صار أهلياً واصطاد به الحمر والبقر وعظام الوحش. وضرى الزنابير حتى اصطاد بها الذبان.
قالوا: إن الزنبور يأخذ الشيء الذي يتخذ منه بيته من زبد المدود، ولا يدري أ من نفس الزبد أو شيء يكون في الزبد. فسبحان من علمه ذلك البناء العجيب، ودله على ذلك الجوهر الغريب.
عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
بخصور تحكي خصور الزنا ... بير رقاق هممن بالإنقصاف
النحل لا يقع على شيء منتن ولا ينزل على العطر.
خطب المأمون فوقع ذباب على عينه فطرده، ثم عاد مراراً حتى قطع عليه الخطبة، فلما صلى أحضر أبا الهذيل فقال له: لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة. قال: صدقت، وأجازه بمال.
قالوا من الله على الناس بالذباب، لأنها تأتي على البخارات التي في الهواء بأجنحتها، ولولاها لتكدر عيشهم من الروائح العفنة التي تتحلل في الحر، وأما في الشتاء فالبرد مانع من تحلل الروائح.
الجاحظ: من منافع الذبان أنها تحرق وتخلط بالكحل، فإذا اكتحلت بها المرأة كانت عينها أحسن. ونرى المواشط يستعملنه ويأمرن به العرائس.
من لم يرض بالكفاف وطمحت عيناه إلى ما فوقه، ولم ينظر إلى ما يتخوف أمامه كان مثل الذباب الذي لم يرض بالشجر والرياحين حتى طلب الماء الذي يسيل من أذن الفيل المغتلم، فيضربه بأذنه فيهلك.
ذبان الأسد لا يقوم له شيء، أشد من الزنابير وأضرب من العقارب الطيارة، وهي تعض الأسد كما يعض الكلب ذباب الكلب. ومتى رأت بالأسد أدنى خدش اجتمعن عليه، فلا يقلعن حتى يقتلنه.
تأذى الصاحب بالذباب فقال: هذا ذباب السيف لا ذباب الصيف.
عنترة:
وخلا الذباب به فليس ببارح ... هزجاً كفعل الشارب المترنم
غرداً يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم
النحل تجتمع فتقسم الأعمال بينها، فبعضها يعمل العسل، وبعضها يعمل الشمع، وبعضها يبني البيوت، وبعضها يستقي الماء.
الجاحظ: من علم البعوضة أن وراء جلد الجاموس دماً، وأن ذلك الدم غذاء لها، وأنها متى طعنت في ذلك الجلد الغليظ المتين الصلب نفذ فيه خرطومها مع ضعفه على غير معاناة. ولو أنك طعنت فيه بسلاءة شديدة المتن، رهيفة الحد لانكسرت.
الجاحظ: غضب صاحب المسلحة على ملاح في أجمة البصرة، فجرده للبعوض مقموطاً، فصاح: اقتلني أي قتلة شئت وأرحني، فأبى، فصاح ساعة، ثم عاد صياحه إلى الأنين ثم خفت. فنظرت فإذا هو ميت، وهو أشد سواداً من الزنجي، وأشد انتفاخاً من الزق المنفوخ وذلك كله بين العشائين.
وحكيت أنا الحكاية لعربي، فذكر أن البعوض يقتل البرذون في ساعة.
شاعر:
لنعم البيت بيت أبي دثار ... إذا ما خاف بعض القوم بعضا
البعض عض البعوض، وأبو دثار كنية البيت الرقيق الذي يقال له الكلة.
بق البطاح مثل، كجرارات الأهواز، وعقارب شهرزور. وربما ظفرت بالسكران النائم فلا يبقى منه إلا عظام عارية.
أبو إسحاق الصابي :
وليلة لم أذق من حرها وسناً ... كأن في جوها النيران تشتعل