والنعام يتخذ في الدور، وضرره شديد، لأن النعامة ربما رأت في الجارية قرطاً فيه حجر أو حبة لؤلؤ فخطفته فأكلته، وخرمت الأذن. أو رأت ذلك في ليتها فضربت بمنقارها فخرقته.
وتقول العرب: ضربان من الحيوان أصمان لا يسمعان النعام والأفاعي. وعن ابن الأعرابي: كلم أعرابي صاحبه فرآه لا يسمع كلامه ولا يفهم، فقال: أصلخ كصلخ النعامة.
وسأل أبو عمرو الشيباني بعض العرب عن الظليم هل يسمع؟ فقال: يعرف بعينيه وأنفه، لا يحتاج معهما إلى سمع.
كل ذي رجلين إذا انكسرت إحداهما استعان في حركته ونهوضه بالباقية إلا النعامة، فإنها تبقى جاثمة لا تمشي. ولبعض الأعراب وكان له أخ اسمه دحية وكانت امرأته تطرده:
أدحبة عني تطردين تبددت ... بلحمك طير طرن كل مطير
فإني وإياه كرجلي نعامة ... على كل حال من غنى وفقير
الطرماح في وصف الظليم:
مجتاب شملة برجد لسراته ... قدراً وأسلم ما سواه البرجد
الكراكي يجمعها أمير لها كيعسوب النحل، ولا يجمعها إلا أزواجاً.
العقاب إذا اشتكت كبدها من رفع الأرانب والثعالب في الهواء أكلت من الأكباد حتى تبرأ.
قال بشر أخو بشار بن برد له، وكانوا ثلاثة لأم حنفي وسدوسي وعتيلي: لو خيرك الله أن تكون شيئاً من الحيوان أي شيء كنت تحب أن تكون؟ قال: عقاب، لأنها تبيت حيث لا ينالها سبع ولا ذو جناحين، وهي معمرة، إن شاءت كانت فوق كل شيء، وإن شاءت كانت بقرب كل شيء، تغدى باليمن، وتعشى بالعراق، ريشها فروها في الشتاء، وخيشها في الصيف. وهي أبصر خلق الله تعالى.
العرب: قيل للخفاش: لماذا ليس لك جناح؟ قال: لأني تصوير مخلوق، قيل: فلماذا لا تخرج نهاراً؟ قال: حياء من الطيور.
العصافير أوالف للناس أوانس، لا تسكن داراً حتى يسكنها إنسان، ومتى سكنتها لم تقم فيها إذا خرج الإنسان فبفراقه تفارق.
وإذا كان زمن الخروج إلى البساتين لم يبق في البصرة عصفور إلا خرج إليها، إلا ما أقام على بيضه وفراخه. ولذلك قال أبو يعقوب الخريمي:
فتلك بغداد ما تبيت من الوحة ... شة في دورها عصافرها
ويدرب العصفور فيستجيب من المكان البعيد ويرخن. قال الجاحظ: بلغني أن عصفوراً درب من ميل.
وليس في الأرض رأس أشبه برأس الحية من رأس العصفور.
وليس في الحيوان الذي يعايش الناس أقصر عمراً منه لكثرة السفاد.
أبو منصور الثعالبي:
سقياً لأيام الصبا إذ أنا ... في طلب اللذات عفريت
أصيد كالبازي ولكنني ... أسفد كالعصفور ما شيت
ويتميز الذكر من العصافير من أنشأها تميز الديك من الدجاجة، لأن له لحية سوداء. ولا شيء آخر أحنى على ولده من العصفور، وإذا عرض له شيء صاح، فأقبلت العصافير تساعده، وليس لشيء في مثل جسم العصفور مراراً ماله من شدة الوطء، إذا كنت تحت السطح حسبت وقعه على حجر. والكلب منعوت بشدة الوطء أيضاً، والخصيان من كل شيء. وذكورتها لا تعيش إلا سنة. وتجلب الحيات إلى المنازل لحرص الحيات على ابتلاع بيضها وفراخها.
كلثوم بن عمرو العتابي:
يا ليلة لي بحوارين ساهرة ... حتى تكلم في الصبح العصافير
ويضرب المثل به في سخافة الحلم، قال حسان:
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير
جنس من العصافير الصغار فرخ طائر يقال له كيول في وزن الحمامة يزقه ويربيه.
يعقوب بن الربيع أخو الفضل:
يقطع قلبي بالصدود تجنياً ... ويزعم أني مذنب وهو مذنب
كعصفورة في كف طفل يسومها ... ورود حياض الموت والطفل يلعب
نعت إلى أشرف الأشراف أبو الحسن ببغاء في دار الإمارة بمكة مجاوبه من اليمن، وقال: ربما دخلنا وهي تنطق فيحسبه نطق إنسان.
وهي تعقد القاف كما يعقدها خلص العرب. وقد وعدني أن تحمل إلي لأشاهدها فما اتفق.
قال الجاحظ: وقد يتهيأ لبعض الغربان من الحروف ما لا تفسره الببغاء.
جنيد الكاتب الملقب باذنجانة في غلبة وصيف وبغا على المستعين وصدوره عن رأيهما:
مقتسم معتبد ... بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له ... كما تقول الببغا