ويكون في النيل وخلجانه خيل في صور خيل البر، وهي تأكل التماسيح، وربما خرجت فرعت الزروع. وإذا رأى أهل مصر حوافرها علموا أن ماء النيل ينتهي في طلوعه إلى ذلك المكان. وإذا أصابوا منها صغيراً ربوه في البيوت.
وفي سن من أسنان فرس الماء شفاء من وجع المعدة، وأعفاجه تبريء من الجنون والصرع كما تبريء لحوم بنات عرس.
كان ماضغ يحرك فكه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك فكه الأعلى. سمك البحر كله ليس له لسان ولا دماغ.
الكوسج سمكة غليظة الجلد تشبه الجري، إن اصطادوها ليلاً وجدوا في جوفها شحمة طيبة، وإن اصطادوها نهاراً لم يجدوها.
الشبوطة تنتهي في النهر إلى الشبكة فلا تستطيع النفوذ، فتتأخر قاب رمح ثم تجمع جراميزها حتى تطفر الشبكة، وربما كان ارتفاع وتبتها أكثر من عشرة أذرع.
أكثر البياضة بيضاً السمك، ثم الجراد، ثم العقارب، ثم الضباب، لأن السمكة لا تزن ولا تلقم ولا تحضن ولا ترضع فكثر الله ذرها. وما زق وحضن - والزق ضرب من القيء وفيه عليه وهن وشدة - قلل الله نسله، كالحمامة لا تبيض إلا بيضتين. والدجاجة تحضن ولا تزق فزاد الله في بيضها وفراخها. والحية تضع ثلاثين بيضة، ولها ثلاثون ضلعاً ولذلك قويت أصلابها. فسبحان من دبر هذا التدبير اللطيف، وأحكم هذه الحكمة البالغة.
من السمك قواطع كما في الطير، منها الأسبور والنرسوج يقطع من بحر الزنج إلى دجلة البصرة تستعذب الماء، تتملح بعذوبة الماء كما تتحمض الإبل. نقطع في السنة مرتين. فتقيم في دجلة شهرين، وهي في إحدى المرتين أسمن منها في الثانية. ويزعمون أن بين بحر الزنج والبصرة أبعد مما بين الصين ومنها.
الدخس دابة في البحر تنجي الغريق، تدنو منه حتى يضع يده على ظهرها، يستعين بالإتكاء عليها والتعلق بها وهي تسبح.
قالوا إن ببحر طبرستان سرطاناً على جلده من الوشي والنقوش الدقيقة العجيبة ما يتحير فيها الناظر.
زعموا أن السمك يتجه نحو الغناء والصوت الحسن ويقر قرار المستمع، فإذا قطع نفر، وإذا أعيد عاد. وإذا سمع الدلفين وأنواع السمك صوت الرعد هرب إلى القمر وسدر.
والضفدع لا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء، فإذا صار في حنكه الأسفل بعض الماء صاح، ولذلك لا تسمع له نقيقاً خارج الماء. وهو يعيش في الماء، ويبيض في الشط كالسلحفاة والرق.
الميخ بخراسات يكبس في الأزاج. ويحال بينه وبين الريح والهواء بأحكم ما يقدر عليه ومتى انخرق من تلك الخزانة في مقدار منخر الثور حتى يدخله استحال الميخ كله ضفادع.
ويرى في غب المطر ما لا يحصى من الضفادع، إذا كان المطر ديمة في مواضع لا يقربها بحر ولا نهر ولا شيء من معادن الماء، تجدها في الضحاضح وعلى ظهور المساجد، وتذهب العامة إلى أنها كانت في السحاب، وإنما تخلق عقب المطر في الأرض بعد وقوعه.
وزعم بعضهم أن أهل ايذج مطروا مرة أكبر شبابيط في الأرض وأسمنها وأعذبها.
والضفادع من الخلق المائي الذي يصبر عن الماء أياماً صالحة، وتعظم ولا تسمن كالدراج والأرنب، فإن سمنهما أن يحملا اللحم.
وفي سواحل فارس ناس يأكلونها، وهي أجحظ الخلق عيناً. والأسد ينتابها في مظانها فيأكلها أكلاً شديداً. والحية تطلبها في الشرائع.
قال الأخطل:
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر
عبد الرحمن بن عثمان الليثي: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع.
ابن عمر: لا تسبوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح.
في خرافات مسيلمة: يا ضفدع نقي ما تنقين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين، وكان يدعيها تنزيلاً من لدن حكيم عليم، فسمع بها أبو بكر فقال: ما خرجت من إله.
شاعر:
قالت الضفدع قولاً ... فهمته الحكماء
في فمي ماء وهل ين ... طق من في فيه ماء.
الماء الراكد إذا صار رقراقاً وضحضاحاً استحال دعاميص، وانسلخت الدعاميص فصارت فراشاً وبعوضاً.
من شأن الدلفين أن يقتل السمكة الكبيرة، فإذا طفت استجن بها مندساً تحتها، فعل الصائد بالذريعة، فيقع عليها الطير يأكلها، فيثب عليها من تحت فيأخذها. وفي المحرضات.
لعمرك ما عبد العزيز بكافل ... تقي ولا عبد العزيز رضاً كافي