وإذا نبح كلب على رجل بالليل وألح عليه، ولا حارس ولا سبيل إلى الفوت، فدواؤه أن يقعد بين يديه مستخذياً مستسلماً، فإنه إذا رآه كذلك شغر عليه ولم يهجه، كأنه حين رآه تحت قدرته أراد أن يسمه بميسم ذل، كما يجز الآسر ناصية الأسير.
يرى الكلب العظم المدملج فيعلم أنه إن عضه رضه وإن ابتلعه استمرأه.
كان في بني ضبة كلب زبني يوضع السراج على رأسه، وهو منتصب على عجب ذنبه معلق يديه، فيدعى باسمه ويلقي له اللحم فلا يتحرك، فإذ أخذ عنه السراج وثب على اللحم، ويعلق في عنقه المكتل وتوضع فيه الرقعة فيمضي إلى البقال ويأتي بالحاجة. ويطحنون عليه، فإذا فرغ من طحنه مضى إلى المتمعك فتمعك فيه كحمار الطحان.
تلقح الكلبة من كلاب مختلفة الألوان، وتأتي بالجراء على شيات مختلفة. وتلقح أيضاً من غير الكلب، وليس ذلك إلا لأرحام الكلاب.
أبو السري المحبي في دليل ابن إسماعيل:
أيها المبتلي بحب كلاب ... لا يحب الكلاب غير الكلاب
لو تعريت بينها كنت منها ... إنما فقتها بلبس الثياب
رفع إلى الحسن بن سهل أن الدواب وبئت، فوقع تقتل الكلاب، فقال أبو العواذل:
له يومان من خير وشر ... يسل السيف فيه من القراب
فأما الجود منه فللنصارى ... وأما شره فعلى الكلاب
وفرط الناس في قتلها فأكلت لحوم الدواب فكلبت على الناس، واضطروا إلى قتلها، وعلموا الصواب في توقيع الحسن.
تكون بالبادية دابة من جنس السباع، دقيقة الخطم، على قدر ابن عرس، تدنو من الناقة وهي باركة ثم تثب فتدخل حياءها فتندمس فيه حتى تصل إلى الرحم فتجذبها، وتسقط الناقة ميتة، ويزعمون أنه شيطان، وقل ما ترى، واسمها العنزة.
دواب البحر من السمك وسائر الحيوان
المختلف فيه وما وضع الله فيها من العجائب جابر بن عبد الله: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيراً لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره.
فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فيكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبلله بالماء فنأكله. فانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلثمائة حتى سمنا، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفدرة كالثور. ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير منا فمر من تحتها. وتزودنا من لحمه وسائق. فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: هذا رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ فأرسلنا إلى رسول الله منه فأكله.
القرش دابة عظيمة من دواب البحر تمنع السفن من السير، وتدع السفينة فتقبلها، وتضربها فتكسرها.
وسمعت أنا من بعض البحارين بمكة: ونحن قعود عند باب بني شيبة، يصف لي القرش فيقول: هو مدور الخلقة، وعظمه كما بين مقامنا هذا إلى الكعبة، ومن شأنه أن يتعرض للجلاب، وهي السفن الكبار، فلا يرده شيء إلا أن يأخذ أهلها المشاعل، فثم الحذر والمرور على وجهه كالبرق، كل شيء عنده جلل إلا النار.
وقال: رأيت ملاحاً يصعد في المردي فلما نصفه خر مقطوعاً نصفين فنظرنا فإذا القرش قد ضربه بذنبه.
وبه سميت قريش، قال المشمرج بن عمرو الحميري:
وقريش هي التي تسكن البح ... ر بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تت ... رك فيه لذي جناحين ريشا
وللشريف الرضي ذي المناقب في قطعة له مليحة:
يبرهن العدلي وال ... مجبر في وعوعه
والقرش لا يروعه ال ... نقيق من ضفادعه
حكي أن تمساحاً وأسداً اعتلجا على شريعة، فضربه التمساح بذنبه، وضغم الأسد رأسه، فماتا جميعاً.
ذل التمساح على وجه الأرض شبيه بذل الأسد في الماء الغمر، يذل حتى يركب الصبي ظهره، ويقبض على أذنيه كيف شاء، ويفعل ذلك غلمان السواد بشاطئ الفرات إذا احتملت الأسود المدود.