FluentPlex

Spring of the Righteous

الوحوش من السباع وغيرها، وأحوالها

Original text Public domain

Read with the dictionary

قد جعل الله في طبع الفيل الهرب من السنور والوحشة منه. وحكي عن هارون مولى الأزد، الذي كان يرد على الكميت ويفخر بقحطان وكان شاعر أهل المولتان، أنه خبأ معه هراً تحت حضنه، ومشى بسيفه إلى الفيل والسيف في خرطومه، والفيالون يذمرونه، فلما دنا منه رمى بالهر في وجهه، ففر هارباً وتساقط الذين على ظهره، وكبر المسلمون، وكان سبب الهزيمة.

الفيلة تضع لسبع سنين ولداً مستوي الأسنان، فيحتالون لأخذ ذلك الولد، فيعيش عندهم ثمانين سنة إلى المائة، وعمر الوحشية أطول.

وإذا احتمت المرأة من نجوها مع العسل لم تحبل أبداً. وإذا علق على شجرة لم تحمل في تلك السنة.

ويزعمون أن الغوغاء إذا صاحوا بها: يا حجام بابك! غضبت وركلت الصائح. ولا غرو أن تفهم ذلك كما يفهم كثير من الحيوان اسمه وما يخاطب به.

ويعملون من جلد الفيل ترساً، فيكون أصلب من كل ترس.

طرف لسان الفيل إلى داخل، وأصله إلى خارج، بخلاف جميع الحيوان. وتقول الهند لولا أن لسان الفيل مقلوب لتكلم إذا لقن.

لا ثدي لحيوان في صدره إلا الإنسان والفيل.

والفيل أضخم الحيوان وأعظمه جرماً، وما ظنك بخلق ربما كان في نابيه أكثر من ثلثمائة من وهو مع ذلك أملح وأظرف وأطرب من كل خفيف الجسم رشيق، حتى فضل في رشاقته على الببغاء، وهو من أعجب العجب. وربما مر الفيل مع عظم بدنه خلف القاعد فلا يشعر بوطئه، ولا يحس بممره، لخفة همسه، واحتمال بعض بدنه لبعض.

أركب أبو الجلال الهدادي الفيل أيام الحجاج، فصاح: الأرض، وأراد أن يرمي بنفسه فرقاً حتى أنزلوه، فقال:

وما كنت يوم الفيل فوق مطية ... ولكن على وطفاء جون ربابها

أنشد ابن الأعرابي:

هو البعوضة إن كلفته كرماً ... والفيل في كل أمر خالط اللوما

أنشد الجاحظ:

ولو أبصرت الستر ... لوجيهه تهاويل

وفيه الفيل منقوشاً ... وفي مشفره طول

لقالت ابعدوا استر ... فلا يأكلني الفيل

زعم هارون مولى الأزد أنه مشى إلى الفيل، فلما دنا منه وثب عليه وثبة فتعلق بنابيه، والهند يزعمون أنهما قرناه يخرجان مستبطنين حتى يخرقا الحنك ويخرجا أعقفين، فجال به جولة كاد يحطمه، وكان رجلاً أيداً رابط الجأش، فاعتمد على أصول النابين فانقلعا من أصلهما، وأدبر الفيل، وبقي القرنان في يده، وكانت الهزيمة. وأنشأ يقول:

ولما رأيت السيف في رأس هضبة ... كما لاح برق من خلال غمام

تغامسته حتى لزقت بصدره ... فلما هوت لازمت أي لزام

وعذت بقرنيه أريد لبانة ... وذلك من عادات كل محامي

فجال وهجيراه صوت مخضرم ... وأبت بقرني يذبل وشمام

خرطوم الفيل أنفه، وبه يوصل الطعام إلى جوفه، وبه يقاتل، ومنه يصيح، وصياحه ليس في مقدار جرمه، ويضرب به الأرض، ويرفع به إلى السماء، وهو مقتل من مقاتله، وهو جيد السباحة، وإذا سبح رفعه صعداً، كما يغيب الجاموس جميع بدنه إلا منخريه. ويقوم خرطومه أيضاً مقام عنقه. والخرق الذي فيه لا ينفذ، وإنما هو وعاء إذا ملأه من طعام أو ماء أو لجه فيه، لأنه قصير العنق لا ينل ماء ولا مرعى.

وللبعوضة خرطوم إلا أنه أجوف، فإذا طعنت به في جلد فاستقت الدم قذفت به إلى جوفها، فهو لها كالبلعوم.

أبو الشمقمق:

يا قوم إني رأيت الفيل بعدكم ... فبارك الله لي في رؤية الفيل

رأيت بيتاً له شيء يحركه ... فكدت أصنع شيئاً في السراويل

الزندبيل مختلف فيه، بعضهم يجعله نوعاً فيقول: الفيلة نوعان، فيل وزندبيل، كالبختي والعربي، والجاموس والبقر، ويجعله بعضهم الذكر منها، وبعضهم الأنثى، وبعضهم العظيم منها.

إذا اغتلم الفيل لم يكن لسواسه هم إلا الهرب بأنفسهم، وربما رجع وحشياً . وقد اغتلم فيل لكسرى فلم يقم له شيء، حتى دنا من مجلس كسرى فأقنع عنه كل من معه إلا رجل من خواصه شد عليه بطبرزين في يده، فضربه في جبهته ضربة غاب فيها، فصدف عنه. فقال له كسرى: ما أنا بما وهب الله لي من الحياة على يدك بأسر مني بالذي رأيت من الجلد والوفاء، وحين لم تخطىء فراستي فيك، ولم يزل رأيي فيك إذ اختصصتك.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account