FluentPlex

Spring of the Righteous

الوحوش من السباع وغيرها، وأحوالها

Original text Public domain

Read with the dictionary

وبقراره في مكان واحد إلى أن يشتد قرنه يركبه الشحم ويسمن، فيكثر من الجولان والتردد حتى يذهب شحمه ويشتد لحمه، ويحتال في التحفظ من السباع عند ذلك. فإذا كان صدعاً برز وامن. قال عصام بن زفر:

ترجو الثواب من صبيح يا جمل ... قد مصه الدهر فما فيه بلل

إن صبيحاً ظاعن محتمل ... فلائذ منك بشعب من جبل

كما يلوذ من أعاديه الوعل

احضر جعفر بن سليمان على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد ألبان الظباء وزبدها وسلاها ولبأها، فاستطاب الرشيد طعومها، فسأل عنها، فأمر جعفر غلمانه فأطلقوا فأطلقوا عن سرب من الظباء ومعها الخشفان حتى مرت تجاه الرشيد، فاستخفه الفرح والتعجب، فقال جعفر: هي من حلب هذه الظباء. وكان جعفر قد أخذها وهي صغار فرباها حتى تناتجت عنده.

والظبي يخضم الحنظل خضماً ويمضغه وماؤه يسيل من شدقيه، وأنت تتبين فيه الاستلذاذ والإستحلاء لطعمه، ويرد البحر فيشرب الماء الأجاج، كما تغمس الشاة لحيها في الماء العذب. فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ويستحلي مرارة الحنظل؟ أنشد الجاحظ:

إذا ابتدر الناس المعالي رأيتهم ... قياماً بأيديهم مسوك الأرانب

أي لا كسب لهم إلا صيد الأرنب وبيع جلدها.

يقال للأرنب مفزعة الجن. أي إنها تحيض فلا يقربها. ومن شأنها إذا طلبت أن تقلب أكفها فتطأ على مآخيرها لئلا يقتص أثرها، وهو توبيرها، يقال: وبرت الأرنب، وهو من الوبر، لأنها تمشي على وبر أكفها.

يقال للسنور أبو سعد، وعطسة الأسد. لأنهم يزعمون أن أصحاب السفينة تاذوا بالفأرة، فأخرج الله من عطسة الأسد السنور فأفناه.

الهر يجمع العض بالناب والخمش بالمخالب، لأنه يجمع الأنياب والمخالب. وليس كل سبع كذلك. وهو يناسب الإنسان فيعطس، ويمتطي، ويغسل وجهه بلعابه، ويلطع وبر ولده حتى يصير كأن الدهن يجري في جلده.

السنانير يترددن صارخات في طلب السفاد، فكم من حرة خجلت، وذي غيرة هاجت حميته، وعزب حرك منه شبقه. والسنور يألف الدار. والكلب يألف أهل الدار. وهو ضعيف الهامة وهي من مقاتله، وفوه كفم الكلب، وهو طيب النكهة. والفتيات يقبلن السنانير ويخبرن عن طيب أفواهها.

قال السندي بن شاهك: ما أعياني أحد من التجار إلا باعة السنانير يأخذون السنور الأكال للفراخ، العياث في الطيور، الوثاب على الأقفاص، فيدخلونه في قفص فيه الطير، فإذا رآه المشتري رأى شيئاً عجباً، وظن أنه ظفر بحاجته. فإذا مضى به إلى البيت تبين أنه اشترى شيطاناً يأكل طيره وطير جيرانه، ولا يبقى ولا يذر.

وزعموا أن كل من أكل هراً أسود لم يعمل فيه سحر. وزعموا أن السكينة التي في تابوت موسى رأس هر.

والهرة تحمل خمسين يوماً.

سنور عبد الله مثل في مرجو في صغره فإذا شب تراجع. ومن أمثال العامة: السنور في صغره بدرهم فإذا كبر بيع بثلث درهم.قال بشار:

كسنور عبد الله بيع بدرهم ... صغيراً فلما شب بيع بقيراط

أبو بكر العلاف في مرثية الهر:

يا من لذيذ الفراخ أوقعه ... ويحك هلا فنعت بالغدد

أطعمك الغي لحمها فرأى ... قتلك أربابها من الرشد

ولم تزل للحمام مرتصداً ... حتى سقيت الحمام بالرصد

ما كان أغناك عن تسورك ... البرج ولو كان جنة الخلد

لم يرحموا صوتك الضعيف ... كما لم ترث منها لصوتها الغرد

أذاقك الموت من أذاق كما ... أذقت أطياره يداً بيد

لا بارك الله في الطعام إذا ... كان هلاك النفوس في المعد

عاقبة البغي لا تنام وإن ... تأخرت مدة من المدد

كم أكلة أدخت حشما شره ... فأخرجت روحه من الجسد

إن الزمان استفاد منك ومن ... يظلم بعين الزمان يستفد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account