إبراهيم التيمي: اشترى أبي عبيداً بأربعة آلاف درهم من البصرة فبنوا له داره، ثم باعهم بربح أربعة آلاف درهم. فقلت له: لو عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت. فقال يا بني، ما فرحت بذلك حين أصبته، ولا حدثتني نفسي بإصابة مثله.
أصابت داود الطائي ضيقة شديدة، فجاءه حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركه أبيه، فقال: هي من مال رجل ما أقدم عليه أحداً في زهده وورعه وطيب كسبه، ولو كنت قابلاً من أحد شيئاً لقبلتها إعظاماً للميت وإيجاباً للحي، ولكن أحب أن أعيش في عز القناعة.
الثوري: ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له.
وعنه: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة.
مسعر بن كدام: من صر على الخل والبقل لم يستعبد.
فضيل: أصل الزهد الرضا عن الله، ألا تراه كيف يصنع بعبده كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها؟ تطعمه مرة صبراً، ومرة خبيصاً، تريد بذلك ما هو أصلح له.
وعنه: من رضي بما قسم الله له بارك الله له فيه ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له فيه ولم يوسعه.
في التوراة: يا ابن آدم، أطعني فيما أمرتك، ولا تعلمني ما يصلحك.
إبراهيم بن أدهم كان من أهل النعم بخراسان، وأصله من بني عجل، فبينما هو مشرف من أعلى قصره إذ نظر إلى رجل في فيء قصره، أكل رغيفاً وشرب عليه ماءً ثم نام. فقال: ما أصنع بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت؟ فخرج سائحاً إلى الله تعالى.
أقبل عليه رجل أثر السفر فقال: أنا غلامك بعثني إخوتك ومعي عشرة آلاف دينار وفرش وبغلة، فقال له: إن كنت صادقاً فأنت حر، وما معك لك، اذهب ولا تخبر به أحداً.
من باع الحرص بالقناعة فقد ظفر بالغنى.
رويم البغدادي: الصبر ترك الشكوى، والرضا استلذاذ البلوى.
المحاسبي: من استغنى بشيء دون الله فقد جهل قدر الله تعالى.
عيسى عليه السلام: الشمس في الشتاء صلائي، ونور القمر سراجي، وبقل البرية فاكهتي، وشعر الغنم لباسي، أبيت حيث يدركني الليل، ليس لي ولد يموت، ولا بيت يخرب، أنا الذي كببت الدنيا على وجهها.
شاعر:
إن القناعة من يحلل بساحتها ... لم يلق في ظلها هماً يؤرقه
عليه السلام: أكل من تمر دقل، ثم شرب عليه الماء وضرب على بطنه فقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم تمثل:
وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
الحسن: الحريص الراغب والقانع الزاهد كلاهما مستوف أكله، غير مزداد ولا منتقص مما قدر له، فعلام التهافت في النار؟ جابر رفعه: لا تستبطؤا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فاجملوا في الطلب، أخذ الحلال وترك الحرام.
ابن عمر رفعه: أجملوا في الطلب، فوا الذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم كما يطلبه الموت.
ابن مسعود رفعه: ليس أحد بأكيس من أحد، فقد كتب له النصيب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، فالناس يجرون فيهما إلى منتهى.
عيسى عليه السلام: انظروا إلى طير السماء، تغدو وتروح، وليس معها شيء من أرزاقها، لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها، فإن زعمتم أنكم أكبر بطوناً من الطير، فهذه الوحوش من البقر والحمر لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها.
سويد بن غفلة إذا قيل: قد ولي فلان، قال: حسبي كسرتي وملحي.
وفد عروة بن أذنية على هشام بن عبد الملك. فقال: ألست القائل:
لقد علمت وما الإسراف من خلقي ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعييني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني
كأن حظ امرئ غيري سأبلغه ... لا بد لا بد أن يجتازه دوني
وقد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق؟ يا أمير المؤمنين وعظت فأبلغت، فخرج فركب ناقته ونصها إلى الحجاز راجعاً.
فلما كان من الليل تعار هشام على فراشه، فذكر عروة فقال: رجل من قريش قال حكمة ووفد علي فجبهته ورددته. ووجه إليه ألفين، فقرع عليه الرسول باب داره بالمدينة وأعطاه المال. فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل له: كيف رأيت قولي؟ سعيت فأكديت، فرجعت فأتاني رزقي في منزلي.
عمر رضي الله عنه: تعلموا أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى، وأن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه.